أخبار

كيف تكتشف إصابتك بعرق النسا؟

"العز بن عبدالسلام".. عامل النظافة الذي أصبح سلطان العلماء

"والله يعلم ما في قلوبكم".. فهل يحاسبنا عليه؟ (الشعراوي يجيب)

تسبيح اشغل به نفسك طوال أيام العيد

ما هي متلازمة التمثيل الغذائي؟

احذر: الإفراط في تناول التونة المعلبة يؤدي إلى الوفاة

"محمد وليد".. قصة شاب كتب الله له بحسن الخاتمة

"مرض نفسي".. القلق أنواع وأعراض

أغلى دقائق اليوم.. ما هي وكيف يتم استغلالها؟

ما حكم المرأة التي ترتدي الحجاب في رمضان وتخلعه بعده؟

أكثروا من فعل الخير.. فلن «تُكفَروه»

بقلم | عمر نبيل | الاربعاء 21 ابريل 2021 - 10:21 ص
Advertisements


يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ»، فإن يفعله أهل الإيمان والطاعة من أعمال خير لن يضيع ولن يفوت ثوابها، فكل مكتوب عند الله وما عند الله خير وأبقى، وهي دعوة إلهية للؤمنين بألا يتوقفوا عن فعل الخير لأن جزاءه عند الله عز وجل، «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ» [البقرة: 148].

وقد اشتمل القرآن على العديد من الآيات التي تحث على فعل الخيرات، ومنها قوله تعالى: « يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [الحج: 75 - 77]، وقوله تعالى أيضًا: « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ» [آل عمران: 104].

وهكذا حث النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في الكثير من الأحاديث، «إن هذا الخير خزائن، ولهذه الخزائن مفاتيح، فطوبى لعبد جعله الله مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر، وويل لعبد جعله الله مفتاحًا للشر مغلاقًا للخير».

والمقبلون على فعل الخير لاشك من المتقين كما وصفهم الله عز وجل في قوله: «أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ»، وهم بمثابة القلب من جسم الإنسان.

يقول صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، وذلك لأن فاعل الخير يعمل على بناء مجتمع متكامل.

لذا حث الإسلام على الكفالة لكل من يحتاج، كاليتيم والمسكين والمرضى، ومن يقبل عليه يجعله الله من المقبولين ومستجابي الدعاء لاشك، كما فعل نبي الله زكريا عليه السلام حينما دعا ربه لأن يرزقه الولد، قال تعالى: «وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ».

كما أن المولى سبجانه يستقبل أفعال الخير بمضاعفاتها لما لها من تأثير في تقوية أسس المجتمع، يقول تعالى: «مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» [سورة البقرة:261].


قوة الخير

هل جربت يومًا أن تقابل الإساءة بالإحسان، وأن ترد الشر بالخير؟، لو كنت من هؤلاء، فحتمًا أنت ممن يؤمنون بقوة الخير في الحياة، وأن الشر لايواجه بالشر، بل يواجه بفعل الخير، فيزيل الشر دون عنف أو صراع، وهو ما يسمى بـ "قانون الإزاحة"، الذي يزرع محبة وسعادة في قلوب الناس، سقاؤها الخير، هكذا كل فعال للخير لا يحصد سوى الخير، "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ".

فمن الخطأ التسليم بفكرة الصراع التي تسيطر على عقول البعض، باعتبار الصراع هو الحل، لأن القيم والأخلاق الإنسانية هي التي تضمن الأمن للمجتمعات وتحقق السعادة والاقتصاد المزدهر، بينما الصراعات تجعلها تعيش في أجواء من الفوضى والاضطرابات، وهذا ضد مراد الله في الكون، لأنها تهدم فكرة "إعمار الأرض"، فحين يسود الصراع تتراجع قيمة الخير لصالح الشر، وتغيب تمامًا روح التعاون بين الأفراد والمجتمعات.

قانون الإزاحة

"قانون الإزاحة" ليس اختراعًا لنا، بل له أصل وسند من القرآن "إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ"، وهو قائم على فكرة أن الخير سيزيح الشر مهما بلغت قوة الشر، والدليل "مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا"، فقوة الحسنة الواحدة بمقدار 10سيئات.. سأل عبد الله بن رواحة النبي صلي الله عليه وسلم فقال: "أوصني يا رسول الله، فقال له: ياعبد الله: "لاتيأس وإن أسأت تسعًا أن تُحسن واحدة، فالحسنة بعشر أمثالها فيقبلك الله عز وجل".

إذا آمنت بقوة الخير، فإنه سيعود عليك أضعافًا مضاعفة، لأنه ليس هناك ما هو أقوى من الخير في الوجود.. فهو أقوى من السلاح والصراع والعنف والمال، هل تعرف لماذا؟!! لأنه من الله "وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا"، فقط الخير.. اختصر الدين والقرآن في كلمة الخير، والخير بيد الله "قل اللهم مالك الملك.. بيدك الخير"، كان من دعاء النبي: "لبيك وسعديك والخير كله بيديك".

لو لم يكن الخير هو الأصل والأقوى والأطول عمرًا لما كان قد ورد ذكره في القرآن 188مرة، وهو في الحقيقة يشبه المغناطيس، فعندما تصنع الخير تجد خيرًا من كل مكان يتجمع وينجذب له.. حب الناس.. مساعدة الناس.. تعاون الناس.. "وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُون"، لكن للأسف نحن نؤمن نظريًا بقوة الخير، بينما عمليًا نذهب للصراع دائمًا.

الخير لا يموت

فالخير لايموت أبدًا، حتى وإن مات صاحبه، لأنه سيجده في ذريته من بعده، فعل الأب الخير فحفظ الله لولديه من بعده الكنز، "وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ"، لماذا؟.. لأن أباهما كان رجلاً صالحًا كان يفعل الخير في حياته والخير لايموت. 

ونحن لسنا أمة صراع "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ" لنا نموذج متفرد جعل الله يصفنا بخير أمة، لكننا عشنا نموذج الغرب وتركنا الإسلام، ونحن نظن أننا نفعّل فكر الإسلام، بينما في الحقيقة نعيش بفكر عكس الإسلام، لايزال في إمكاننا تغيير الصورة المشوهة، املأ الدنيا خيرًا من اليوم "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ".

والأمثلة من الواقع تؤكد حقيقة أن الخير عمره طويل ممتد "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ"، فقد كان هناك رجل في صعيد مصر يحب عمل الخير وكان يعمل في صناعة الحُصر (الفرش)، وكان كلما سمع عن خير في بلده يذهب إليه.

حينما يسمع عن جلسة صلح بين عائلتين، يحمل الحصر ويذهب إليهم ويفرش المجلس، وإذا سمع أن هناك فرحًا يذهب ويفرش للناس، كلما يأتيه خبر خير يذهب إليه ويحمل بين يديه الحصر، وفي يوم من الأيام نام هذا الرجل، فرأى في المنام أنه يخرج من ظهره شعاع نور ينير للناس في الأرض، فكان تأويل الرؤيا أنه سيكون من ذرية هذا الرجل من يعلم الناس الخير والعلم. 

وبالفعل بعد أعوام ولد الشيخ محمود خليل الحصري الذي علّم الناس ولازال هو المسطرة التي تقاس عليه صحة التلاوة للقرآن الكريم، ولم يتوقف الخير حيث قامت بعده ابنته الحاجة ياسمين الحصري بإنشاء المسجد ودار الأيتام وجمعية خيرية لخدمة الفقراء والمساكين.. كل هذا بقوة خير الجد. 

فعل الخير بديلاً للصراع

لذا فمن الضروري أن نستبدل فكرة الصراع بفكرة فعل الخير، لأننا إذا ما قابلنا الإساءة بالإساءة فمتى تتوقف الإساء؟.. 

اعمل الخير في أهله وفي غير أهله، فإن لم يكونوا أهله فأنت أهله، "لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ"، جرب أن تقاوم المرض بالخير.. "داووا مرضاكم بالصدقة". 

فلايوجد انسان لايحب الخير، لكن من الصعب أن نجد إنسانًا يمارس حبه للخير.. وإن كان الأمر ليس بهذا السوء الذي يتصوره البعض في هذه الأيام بأنه لم يعد هناك خير في الناس، فإنه هذا ليس صحيحًا، لأن الناس مليئة خير.

ابحث عن الخير في كل انسان على الأرض.. ولاتبحث عن شخص واحد فيه كل الخير.. هذا هو الشعار الذي يجب أن نعيش به في الحياة، حتى ينمو الخير فينا، ولايوجد مكان للشر بيننا.

اقرأ أيضا:

أغلى دقائق اليوم.. ما هي وكيف يتم استغلالها؟

الكلمات المفتاحية

فعل الخير قوة الخير فضائل فعل الخير

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ»، فإن يفعله أهل الإيمان والطاعة من