أخبار

أذكار المساء .. من قالها لم يضره من الله شئ

د. عمرو خالد: منزلة اليقين.. لا مستحيل مع وعود الله استمتع بدرجات اليقين الثلاثة

دوالي الساقين.. كيف تعالجها وتتجنب ظهورها؟

إلى كل حزين: اغلق باب الحزن بمسامير الرضا والتسليم (الشعراوي)

كلنا واعظون.. فمن يتعظ؟!

ليس ذنبك وإنما تقاعسك عن التوبة.. هذا هو سبب الفشل وحرمان البركة

لا تحزن لأمر فاتك.. فلو كل ما تمنيته تحقق لكنت في الجنة!

العلماء يتأهبون لسيناريو مخيف: كويكب يصطدم بالأرض ويتسبب في "أزمة لاجئين"

في رمضان.. كيف تصل بالصدقة لمن يستحقها؟

التعرق المفرط لدى الأطفال وكيفية علاجه

قبل رمضان.. الخير كله على أبواب هذه النية بشرط واحد!

بقلم | أنس محمد | الاثنين 05 ابريل 2021 - 11:17 ص
Advertisements

حسن الظن بالله عبادة ليست بالأمر السهل، وليست كذلك بالأمر الصعب؛ فهي فهم عميق لمعاني أسماء الله الحسنى وإدراك صفاته، وقدرته في خلق الخلق وإيجادهم، وحكمته في العطاء والمنع، وحكمته فيما يصيب العبد من مصائب وابتلاءات وهموم، و أن يدرك المسلم أن خزائن السماوات والأرض بيد الله وحده، وأنه هو المتصرف فيها بالخلق والإيجاد والإعطاء، وأن الله لا ينتفع بطاعة الطائعين ولا يتضرر بمعصية العاصين، وأن يصبر العبد على ما يصيبه من البلاء والمحن، ويحتسب في ذلك الأجر من الله سبحانه وتعالى.

يقول الله تعالى في سورة الصافات: " فما ظنكم برب العالمين"، فالأية وإن نزلت في قوم نبي الله إبراهيم عليه السلام، إذ كان يقصد في المعنى أن يقول لقومه، الذين يعبدون غير الله عز وجل ثم يطلبون رعايته سبحانه لأموالهم، فالنبي إبراهيم عليه السلام يستغربهم، ويقول كيف ذلك وأنتم تعبدون غيره تطالبونه برعايتكم، وأن يترككم بلا عقاب على أفعالكم.

إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم، حثنا على أن نموت على حسن الظن، حينما قال: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل»، فإن أحسن الظن بأنه من أهل الجنة كتبها الله له، تأكيدًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «والذي لا إله غيره ما أعطي عبد مؤمن شيئًا خيرًا من حسن الظن بالله عز وجل، والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله عز وجل الظن إلا أعطاه الله عز وجل ظنه، ذلك بأن الخير في يده».

وهو ما نصح به النبي صلى الله عليه وسلم أحد الشباب وهو على فراش الموت، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «كيف تجد نفسك، فقال الشاب: والله يا رسول الله إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف».

ويقولُ ابن مَسعُود قسماً بالله ما ظنَّ أحدٌ باللهِ ظناً إلّا أعطَاه ما يظنُّ وذلكَ لأنَّ الفَضلَ كُلَّه بيدِ الله.

اقرأ أيضا:

كلنا واعظون.. فمن يتعظ؟!

اللهمّ إنّا نظن بك غفراناً وتوفيقاً ونصرا وثباتاً وتيسيراً وسعـادةً ورزقاً وشفاءً وحسنَ خاتمةٍ وتوبةً نصوحاً فهْب لنا مزيداً من فضلكَ يا واسِـع الفضل والعطاء.

 قال ابن القيم رحمه الله: "وقد تبين الفرق بين حسن الظن والغرور، وأنَّ حسن الظن إن حمَل على العمل وحث عليه وساعده وساق إليه فهو صحيح، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو غرور، وحسن الظن هو الرجاء، فمن كان رجاؤه جاذباً له على الطاعة زاجراً له عن المعصية فهو رجاء صحيح، ومن كانت بطالته رجاءً ورجاؤه بطالةً وتفريطاً فهو المغرور".

فالمؤمن يجمع بين حسن الظن وحسن العمل والخوف من الله تعالى، ولا تعارض بين هذا كلِّه.

ثبت في سنن الترمذي، عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: }وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ{ [المؤمنون/60]. فقالت: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ فقال لها نبينا صلى الله عليه وسلم: "لا يا بنت الصديق! ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون، وهم يخافون أن لا يُقبل منهم، }أولئك الذين يسارعون في الخيرات".

يقول أنس بن مالك  رضي الله عنه : "إني لأعرف اليوم ذنوبا هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر" رواه أحمد.

ويقول عبد الله بن مسعود  رضي الله عنه : "المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فقال به هكذا" رواه البخاري.

ويقول الحسن البصري رحمه الله: "إن المؤمن أحسنَ الظن بربه فأحسن العملَ، وإن الفاجر أساءَ الظن بربه فأساءَ العمل" رواه أحمد في الزهد.

والظن نوعان:

النوع الأول: الظن المنجي؛ وهذا كقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ [البقرة: 46]، وقوله: ﴿ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ﴾ [الحاقة: 20].

النوع الثاني: الظن المردي؛ كقوله تعالى: ﴿ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ ﴾ [فصلت: 23]، وقوله: ﴿ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ﴾ [الجاثية: 32][5].

ولم يضرب أحد مثلًا بحسن الظن بالله تعالى كرسل الله تعالى، وأقتصر هنا على ذكر مثالين:

المثال الأول: للخليل إبراهيم عليه السلام: وذلك عندما أوقدت له نار لم يوقد مثلها قط، لها شرر عظيم، ولهب مرتفع، جُمع لها الحطب شهرًا، حتى أن الطير ليمر بجنباتها فيحترق من شدة وهجها، يلقى فيها مربوطًا من بعيد، فيقول وهو في الهواء مناديًا لمن في السماء: ((حسبنا الله ونعم الوكيل))؛ فكانت نتيجة حسن ظنه بربه تعالى أن يأتيَ الأمر من رب سميع: ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ﴾ [الأنبياء: 69، 70][16].

المثال الثاني: لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: وذلك حين هجرته من مكة إلى المدينة، ﴿ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ﴾ [التوبة: 40]؛ يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ((نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه، أبصرنا تحت قدميه، فقال عليه الصلاة و السلام: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟))[17]؛ فكانت النتيجة: ﴿ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 40].

اقرأ أيضا:

ليس ذنبك وإنما تقاعسك عن التوبة.. هذا هو سبب الفشل وحرمان البركة



الكلمات المفتاحية

حسن الظن الخوف من الله التفاؤل

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled حسن الظن بالله عبادة ليست بالأمر السهل، وليست كذلك بالأمر الصعب؛ فهي فهم عميق لمعاني أسماء الله الحسنى وإدراك صفاته، وقدرته في خلق الخلق وإيجادهم، وحك