أخبار

عمرو خالد: لو تخلى عنك كل من حولك وتركوك.. اذهب إلى الله بأسهل عبادة

متى ترفع السبابة في جلسة التشهد في الصلاة؟.. أمين الفتوى يجيب

دعاء في جوف الليل: اللهم إني أعوذ بك من شر الخلق وهم الرزق

كيف أستطيع النجاح فى حياتي رغم المعوقات الصعبة؟.. عمرو خالد يجيب

جمع مبلغًا من صدقة لشخص بعينه فهل يجوز إعطاؤها لآخر؟.. "الإفتاء" تجيب

بصوت عمرو خالد.. دعاء لغفران الذنوب لرفع البلاء

عمرو خالد: ‫تعلم دعاء النبي الكريم وأخلص لله تعالى.. بهذه الطريقة

4كفارات تستوجب صيام 3أيام.. اعمل علي تجنب الوقوع فيها

من كتاب حياة الذاكرين .."في تلك الفترة تعرفتُ على الذِّكْرِ بأسماء الله الحسنى"

علمتني الحياة.. "رضا الله منتهى أمل كل مؤمن"

لماذا جعل الخالق منسوب الماء المالح في البحار أقل من منسوب مياه الأنهار؟ (الشعراوي يجيب)

بقلم | فريق التحرير | الثلاثاء 12 يناير 2021 - 03:12 م
Advertisements

"وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (فاطر: 12)


يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:


الحق سبحانه وتعالى يريد أنْ يُقرِّب لنا القضية العقلية القيمية فيعرضها لنا في صورة حسية مُشاهدة { وَمَا يَسْتَوِي ٱلْبَحْرَانِ } [فاطر: 12] وكأن الله يقول لنا: كما أن هناك أشياء حسية لا تستوي في الحسِّ، كذلك في القيم أشياء لا تستوي.

الفرق بين البحرين المالح والعذب


معنى { ٱلْبَحْرَانِ } [فاطر: 12] البحر معروف، وهو المتسع الذي يحوي الماء المالح، وسُمِّي النهر أيضاً بَحْراً على سبيل التغليب، والنهر يحوي الماء العذب، فهما مختلفان لا يستويان { هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ } [فاطر: 12] { وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } [فاطر: 12] إذن: هما وعاء لشيء واحد هو الماء، فهما وإنِ اشتركا في الشيء الواحد وهو الماء فهما مختلفان في النوع:

هذا عذب، وهذا مالح، العَذْب وُصِف بأنه { عَذْبٌ فُرَاتٌ } [فاطر: 12] أي: شديد العذوبة { سَآئِغٌ شَرَابُهُ } [فاطر: 12] سهل المرور في الحَلْق هنيئاً، ووصف المالح بأنه { مِلْحٌ أُجَاجٌ } [فاطر: 12] شديد الملوحة.

وبين العَذْب والمالح عجائب في التكوين، ففيهما مثلاً تعيش الأسماك ونأكلها، فلا نفرق بين سمك الماء المالح وسمك الماء العَذْب؛ لأن الله أعدَّ الكائن الحي ليأخذ من الماء مقوِّمات حياته، وينفي ما لا يريد، مثل الشجرة تزرعها، فتأخذ من الأرض العناصر اللازمة لها وتطرد ما لا تحتاج إليه.

ففي التربة الواحدة تزرع مثلاً شجرة (شطة) وعود القصب، فتتغذى الشجرتان بنفس العناصر، وتُسْقى بنفس الماء، لكن يخرج الطَّعْم مختلفاً تماماً، كما قال سبحانه:
{ وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ }
[الرعد: 4].

وهذه فطرة وغريزة جعلها الله في كل الكائنات الحية، أن تأخذ من الغذاء ما تحتاج إليه فقط، ولما أراد العلماء أنْ يُقرِّبوا لنا عملية التغذية في النبات قالوا: إنها تعتمد على خاصية الأنابيب الشعيرية، فالشعيرات الجذرية تمتصُّ الماء والغذاء من التربة وتُوصِّله بهذه الخاصية إلى الساق والأوراق، لكن فاتَهُم أن الأنابيب الشعيرية تمتص الماء دون تفرقة ودون تمييز لعنصر دون عنصر، ودون انتخاب لمادة دون أخرى. إذن: ليست هي الخاصية الشعيرية، إنما هي الغريزة والفطرة الإلهية التي أودعها الله في الكائن الحي.

اقرأ أيضا:

هل عصى آدم ربه قبل النبوة أم بعدها؟ (الشعراوي يجيب)

مسائل غريزية وعاطفية وعقلية 


والإنسان تطرأ عليه مسائل غريزية، ومسائل عاطفية، ومسائل عقلية: فالمسائل العاطفية مثل الحب أو البغض لا دخْلَ للتشريع فيها؛ لأن الإنسان لا يملك التحكم فيها، فأحبِبْ مَنْ شئتَ، واكره مَنْ شئتَ، لكن شريطة ألاَّ يُخرِجك الحب أو الكُرْه عن حَدِّ الاعتدال إلى الظلم والتعدي، كما قال سبحانه: { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ.. }[المائدة: 8].

كذلك المسائل الغريزية لا يتدخَّل فيها الشرع، فالجوع والعطش مثلاً غرائز يعرفها المرء بنفسه وبالتجربة، فأنت لا تُعلِّم ولدك الجوع أو العطش، بل هو يعرفه بنفسه حين يجوع وحين يعطش.لذلك عجيب الآن أنْ تسمع مَنْ ينادي بتعليم الأولاد والبنات في المدارس الأمور الجنسية، ويريدون مادة جديدة تسمى (التربية الجنسية) يتعلَّمها الأطفال منذ الصِّغَر، ونقول: سبحان الله متى يُسمح للصغار بتعلُّم الغرائز، الغرائز لا تُعلم، بل يعرفها الإنسان في وقتها المناسب.

ومن عجائب الخَلْق أن الماء العَذْب لا يختلط بالماء المالح، كما قال سبحانه { بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ }[الرحمن: 20] وهذا دليل إعجاز، فالماء المالح في البحار والمحيطات الكبيرة دائماً ما نجد منسوب المياه فيها أقلَّ من منسوب مياه الأنهار، ولو كان العكس لَطَغى الماء المالح على الأنهار وعلى اليابسة.

ومعنى ذلك أنْ تموت المزروعات وتفسد التربة؛ لذلك شاءتْ حكمة الخالق سبحانه أن يكون منسوب الأنهار أعلى، وأن يكون لها مَصبَّات تنتهي إلى البحار لتفرغ فيها الماء الزائد عن الحاجة.

وللخالق سبحانه حكمة في الماء العَذْب ليكون صالحاً للشرب ولسَقْي الزرع ويروي العطش، أما المالح فالله يحفظه بنسبة الملوحة فيه حتى لا يفسد ويعطن؛ لأن البحار والمحيطات هي مخازن الماء العَذْب، فمنها يتبخر ماء المطر الذي تجري به الأنهار، وتلحظ أن درجة الملوحة تختلف حسب طبيعة المكان، فمثلاً تجد الماء في بحر البلطيق أقلَّ ملوحة، لأنه مصبٌّ لعدة أنهار، ويقع في منطقة كثيرة المطر، وهذا كله يُقلِّل من مُلوحته.

البحر الميت


أما البحر الميت مثلاً، فهو أكثر البحار ملوحة، لدرجة أن الأسماك لا تعيش فيه، والسبب أنه لا توجد أنهار تصبُّ فيه، ويقع في منطقة حارة، قليلة المطر، فيكثر تبخُّر الماء منه، أما بقية المياه الملتقية في البحار والمحيطات فتكاد ملوحتها تكون واحدة.

وسبق أنْ ذكرنا الحكمة من اتساع مساحة الماء المالح في البحار والمحيطات، وقُلْنا: إن اتساع سطح الماء يزيد في نسبة البخر ليتوفر الماء العَذْب الصالح للريّ وللشرب، ومثَّلْنا لهذه العملية بكوب الماء تتركه على المكتب لمدة شهر وتعود فتجده كما هو تقريباً، أما إنْ سكبْتَهُ على أرض الحجرة فإنه يجفّ قبل أنْ تغادرها، لماذا؟ لأنك وسَّعت مساحة التبخر.

إذن: وسَّع اللهُ سطحَ المالح ليعطينا المطر الكافي لاستمرار الحياة، إذن: لا يُذَمُّ الماء المالح إنْ قُوبل بالعَذْب؛ لأنه أصل وجوده.

لذلك قال الشاعر في المدح:
أهدى لمجلسِهِ الكَريم وإنَّما أهدى له ما حُزْت من نَعْمائهْ
كَالبَحْرِ يُمطِره السَّحَابُ ومَا لَهُ فَضْلٌ عليهِ لأنه مِنْ مَائِهْ
ومعلوم أن الماء في الكون له دورة معروفة، قال الله فيها:
{ وَٱلذَّارِيَاتِ ذَرْواً * فَٱلْحَامِلاَتِ وِقْراً * فَٱلْجَارِيَاتِ يُسْراً } [الذاريات: 1-3].

فالماء الذي خلقه الله في الكون هو هو لا يزيد ولا ينقص، فما يستهلكه الإنسان مثلاً من الماء يُخرجه على شكل فضلات وبول وعرق.. إلخ وما تبقَّى في جسمه من نسبة المائية وهي 90 في المائة من وزنه تمتصها الأرض بعد موته، كذلك الزرع والحيوان، فهي إذن دورة معروفة مشاهدة، كذلك فالحياة دورة فحين نقول لك: إن الله قادر على إعادتها فَخُذْ من المُشَاهَد دليلاً على صِدْق ما غاب.وقوله سبحانه: { وَمِن كُلٍّ.. } [فاطر: 12] أي: ما من الماءيْنِ العذب والمالح { تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً } [فاطر: 12] والمراد السمك، وهو في الماء العَذْب كما في الماء المالح، والطَّعْم واحد، ولم تجد مثلاً أسماك الماء المالح مالحة كالفسيخ مثلاً أو السردين، ذلك لأن الكائن الحيَّ يمتصُّ ما يحتاج إليه، ويترك العناصر الأخرى.

وكلمة { لَحْماً طَرِيّاً } [فاطر: 12] إشارة إلى أن السمك ينبغي أنْ يُؤكل طرياً طازجاً، فإن يبُسَ وخرج عن طراوته فلا تأكله، وقد اشتهر عن العرب اللحمُ القديد، حيث كانوا يُجفِّفون لحم الأنعام في حَرِّ الشمس ويقددونه ليعيش فترة أطول، فهي طريقة من طرق حفظ اللحوم تناسب لحوم الأنعام، أما لحوم الأسماك فتفسد إنْ خرجتْ عن هذا الوصف { لَحْماً طَرِيّاً.. } [فاطر: 12].

ثم يذكر الحق سبحانه نعمة أخرى من نِعَم البحر: { وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } [فاطر: 12] والحلية ما يُتزيَّن به من اللؤلؤ والمرجان وغيرهما مما يخرج من البحر، وهذه زينة عامة للرجال وللنساء على خلاف حلية الذهب التي تحرم على الرجال، فللرجل أنْ يتحلَّى بما يشاء من حلية البحر، فلا نَهْي عن شيء منها، وحتى حلية الذهب للنساء، فإن المرآة تتحلى بها لمن؟ للزوج.

سفن البحر


{ وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ } [فاطر: 12] أي: السفن في البحر { مَوَاخِرَ } [فاطر: 12] يعني: تشقّ البحر شَقّا في رحلات الصيد أو رحلات السفر، وهنا مظهر من مظاهر الإعجاز القرآني، فالخطاب في القرآن أول مُخَاطَب به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تخاطب أمته من باطن خطابه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يركب البحر ولا رآه.

فحين يقول القرآن على لسانه: { وَلَهُ ٱلْجَوَارِ ٱلْمُنشَئَاتُ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ }[الرحمن: 24] يعني: كالجبال الشامخة. نقول: ومتى ظهرتْ السفن العملاقة التي تُوصَف بهذا الوصف؟ إنها لم تظهر إلا في العصر الحديث، وكانت قَبْلُ سفناً عادية بدائية، فمن الذي أخبر سيدنا رسول الله بهذا التقدم الجاري الآن في صناعة السفن، حتى إنه لَيُخيَّل لك أنها مدينة متحركة على أمواج البحر.

وقوله: { لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } [فاطر: 12] تطلبوا رزق الله وفضل الله في حركة السفن، سواء كانت للصيد أو للسفر { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [فاطر: 12] كلمة لعل كما نعلم تدل على الرجاء، والمعنى: لعلكم بعد كل هذه النعم تقابلونها بالشكر، وفي هذا إشارة إلى قِلَّة مَنْ يشكر.
https://www.youtube.com/watch?v=D9vw07PqixE

الكلمات المفتاحية

وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ الشيخ محمد متولي الشعراوي الفرق بين البحرين المالح والعذب

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled "وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِ