أخبار

قيام ليل رمضان يغفر الذنوب..بهذه الشروط

لمرضي الصداع النصفي في رمضان ..سيل من النصائح لتجنب تداعياته خلال ساعات الصيام

أذكار المساء .. من قالها أربعا اعتقه الله من النار

عمرو خالد: منزلة التقوى.. وسر الوصول لرضا الله (جوائز ربانية رائعة للمتقين)

شيخ الأزهر: إجماع الأمة هو المعيار الحاسم في الأمور الخلافية

وفاة طالب أزهري أثناء سجوده في صلاة التراويح

أسباب تزايد حدة السعال ليلًا

"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"؟.. لن تصدق ما فعله الصحابة عند سماع هذه الآية؟ (الشعراوي يجيب)

الحسنة بعشر أمثالها.. لماذا أجر الصيام مضاعف بغير حد؟

تشعر بالجوع طوال الوقت؟ دراسة تكشف السر

كيف تأخذ حسنات كثيرة بأعمال قليلة؟

بقلم | محمد جمال حليم | الخميس 03 ديسمبر 2020 - 07:40 م
Advertisements

الصدقة باب واسع للفضل لا يهملها إلا خاسر ففيها سر رضا الله على العبد،  بشرط أن يخلص النية لله تعالى.

فالطاعات إن فعلها الإنسان من غير قصد ابتغاء وجه الله حصل بها  الخير ، لأن الله لما نفى الخير في كثير النجوى استثنى هذه الثلاثة ، ثم قال : (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) انتهى من تفسير سورة النساء.

ومن تصدق على فقير لمجرد أنه يشعر بالحزن من أجله، ولم يقصد إرضاء الله تعالى بذلك ولا امتثال أمره ، فإن علمه هذا خير ، وليس حراما ولا شركا ، ولكنه حرم نفسه الثواب العظيم من الله تعالى حيث لم يستحضر التعبد لله تعالى بذلك، وهكذا يقال فيمن كافأ إنسانًا أحسن إليه من قبل ، فإذا قصد مجرد المكافأة ورد الجميل ، فهو خير ، ولكنه لا يثاب على ذلك إلا إذا قصد التعبد لله بذلك ، وامتثال أمره ، وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بمكافأة من قدَّم لنا معروفا .

أحاديث جامعة:

وفي "صحيح مسلم" عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ ). وفي رواية له أيضا: ( فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ، وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا طَيْرٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )...

وظاهر هذه الأحاديث كلها يدل على أن هذه الأشياء تكون صدقة يثاب عليها الزارع والغارس ونحوهما من غير قصد ولا نية، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وِزْرٌ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ، كَانَ لَهُ أَجْرٌ ) ؛ يدل بظاهره على أنه يؤجر في إتيان أهله من غير نية، فإن المباضع لأهله، كالزارع في الأرض الذي يحرث الأرض ويبذر فيها.

وقد ذهب إلى هذا طائفة من العلماء، ومال إليه أبو محمد ابن قتيبة في الأكل والشرب والجماع، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِيهِ، وهذا اللفظ الذي استدل به غير معروف، إنما المعروف قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد: ( إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِيِّ امْرَأَتِكَ )، وهو مقيد بإخلاص النية لله، فتحمل الأحاديث المطلقة عليه، والله أعلم.

ويدل عليه أيضا قول الله عز وجل: ( لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) النساء/114.

فجعل ذلك خيرا، ولم يرتب عليه الأجر إلا مع نية الإخلاص... " انتهى من "جامع العلوم والحكم".

فهذه الآية الكريمة من سورة النساء ، تدل على أن الإحسان إلى الناس خير ، ولكن فاعله لا يثاب إلا إذا قصد أن يرضى الله عنه بهذا الفعل .

قال الشيخ ابن  عثيمين رحمه الله :

"(ومن يفعل ذلك) المشار إليه ما سبق من الأمر بالصدقة وبالمعروف والإصلاح ، (ابتغاء مرضات الله) ابتغاه بمعنى : طلب . أي : طلب أن يرضى الله عنه . (فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) .

الإحسان إلى الناس ابتغاء الثواب:

وإذا نوى رد الجميل فقط فلا يأثم على ذلك ولا يكون شركا ، لأنه لم يعمل العمل لغير الله.

وهكذا يقال فيمن أهدى للناس ليحبوه.

فمن أحسن إلى الناس ولم يقصد بذلك مرضات الله تعالى ، فلا ثواب له في الآخرة ، وأما في الدنيا فيُرجى أن يعطيه الله تعالى أجرًأ على ذلك العمل في الدنيا ، فكما يسر على الناس وأحسن إليهم يسر الله له من يحسن إليه ، وييسر له أموره .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "وقد دل الكتاب والسنة في أكثر من مائة موضع على أن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر، كما قال تعالى ( جَزَاءً وِفَاقًا ) أي: وفق أعمالهم، وهذا ثابت شرعا وقدرا " انتهى. "عون المعبود مع حاشية ابن القيم". لكن يستثنى من هذه النيات الدنيوية، نية الرياء وتسميع الناس، بأن يفعل الشخص الخير، ليوهم الناس أنه متصف بصفات الإيمان من الكرم والإحسان ونحو هذا؛ فهذا هو المحرم الذي يعد من الشرك ، وإذا كان العمل من العبادات المحض (النوع الأول) فإنه يكون باطلا غير صحيح .

قال ابن رجب رحمه الله تعالى: " وأما إذا فعله – الخير- رياء، فإنه يعاقب عليه، وإنما محل التردد إذا فعله بغير نية صالحة ولا فاسدة " انتهى من "جامع العلوم والحكم".

عَنْ جُنْدَب، قال: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ ) راه البخاري.

وعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ).

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟ قَالَ: (الرِّيَاءُ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ تُجَازَى الْعِبَادُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاؤُونَ بِأَعْمَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا، فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً)


الكلمات المفتاحية

الإحسان إلى الناس ابتغاء الثواب كيف تأخذ حسنات كثيرة بأعمال قليلة؟ فضل الصدقة

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled الصدقة باب واسع للفضل لا يهملها إلا خاسر ففيها سر رضا الله على العبد، بشرط أن يخلص النية لله تعالى.