أخبار

شاهد ..الدكتور عمرو خالد ..5طاعات حافظ عليها لتضمن لك أفضل استعداد لشهر رمضان

أتخيل نفسي مخطوبة بسبب رغبتي في الزواج وعدم تقدم عرسان .. ما الحل؟

هل العمل والرزق المترتب عليه مقدر في علم الله الأزلي؟

كيف أسترد حبيبتي التي أحببتها عبر فيس بوك ووضعت لي "بلوك"؟

احرص على سنة نبيك.. قراءة سورتي السجدة والإنسان في صلاة فَجر الجمعة

لا تستهن ببرودة الأطراف المستمرة فهي دلالة على عدة أمراض.. تعرف عليها

الجوافة تعيد النضارة إلى بشرتك عبر هذه الوصفات الطبيعية المدهشة

بعد عام من جائحة كورونا.. اليونيسف تحذر من تداعيات خطيرة على الصحة العقلية للأطفال

هل يجوز أن يقال في النحو عن آية في القرآن الكريم أنها ليس لها محل من الإعراب؟

والدي يضرب أمي الخمسينية ويهدد بالسكين من يتدخل.. ماذا نفعل؟

قبل أن تستثني نفسك وتتهم الآخرين.. ابك على خطيئتك وليسعك بيتك

بقلم | أنس محمد | الجمعة 02 اكتوبر 2020 - 03:03 م
Advertisements




يثور الكثير من الناس على أحوال البشر نتيجة ما يحدث من فساد في أخلاق الناس، وانتشار الموبقات، وانعدام الفطرة وغياب السنة التي سن الله عباده عليها، وخفوق الحق، وظهور الباطل، فيضيق أكثر الناس ذرعا بالناس، وفي هذه الحالة يزعم كل فريق برفع راية النجاة، وحمل مفاتح الجنة، ويرى كل في نفسه الملاك البرئ، في حين يرى في غيره الشيطان الرجيم، حتى يظن كل واحد من البشر الطهر في أخلاقهم ولم يبق من درنهم شيئا، فلا يطالبون إلا غيرهم ولا يسثنون إلا أنفسهم.

ما النجاة؟


وكان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عَنهم يَحرِصون حِرصًا شَديدًا على النَّجاةِ في الدُّنيا والآخِرةِ؛ فكانوا يَسأَلون النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن أسبابِ النَّجاةِ والفَلاحِ في الدُّنيا والآخِرَةِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُرشِدُهم ويَدُلُّهم إلى طريقِ الخيرِ والنَّجاةِ.

يقولُ عُقبةُ بنُ عامرٍ رضِيَ اللهُ عَنه: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما النَّجاةُ؟"، أي: ما أسبابُ النَّجاةِ والفلاحِ في الدُّنيا والآخرةِ، وكيف أتَحصَّلُ عليهما وأَنْجو بنَفْسي؟ "فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أمسِكْ عليك لِسانَك وابْكِ على خَطيئتِك وَلْيَسَعْك بيتُك "، أي: كُفَّ لِسانَك واحْبِسْه واحْفَظْه عن قولِ كلِّ شرٍّ، ولا تَنطِقْ إلَّا بخيرٍ، وقد قال اللهُ تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18].

؛ وذلك لِما للِّسانِ مِن خُطورةٍ، وفي صحيحِ البخاريِّ: "إنَّ العبدَ ليَتكلَّمُ بالكلمةِ مِن سَخطِ اللهِ لا يُلْقي لها بالًا يَهوي بِها في جهَنَّمَ"، وقد يَخرُجُ الإنسانُ مِن الدِّينِ بكَلمةٍ وهو لا يَدْري.

"وَلْيَسَعْك بيتُك"، أي: لِيَكُنْ في بيتِك سَعَتُك والْزَمْ بيتَك لِتَعبُدَ اللهَ في الخَلَواتِ، واشتَغِلْ بطاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، واعتَزِلْ في بَيتِك عن الفِتَنِ، ‏وقيل في مَعْناه: ارْضَ بما قسَم اللهُ لك مِن الزَّوجةِ والولَدِ والرِّزقِ والسَّكنِ، وغَيرِ ذلك مِن مَتاعِ الدُّنيا، وانظُرْ إلى مَن هو أعلى مِنك في أمرِ الدِّينِ، وإلى مَن هو أدنى مِنك في أمرِ الدُّنيا؛ لئلَّا تَزدَرِيَ نعمةَ اللهِ عليك، فهذا أسلَمُ لك.

"وابْكِ على خَطيئتِك"، أي: واندَمْ على ما ارتكَبتَ مِن ذنوبٍ، وابكِ بكاءً حقيقيًّا؛ تصديقًا لتوبتِك وإنابتِك، ثمَّ اشتَغِلْ بإصلاحِ نفسِك وتَهذيبِها.

وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا»، ومعناه أنّه لابدّ للإنسان من أن يجلس مع نفسه، كما لو أنّ نفسه هي إنسان آخر يحاسبه في ما عمل كلّ يوم، في حياته الخاصة والعامة، «وزنوها قبل أن توزنوا»، في حساب يوم القيامة. والميزان هو ميزان الأعمال، وهو الذي يؤدّي بالإنسان إلى مصيره سلباً أو إيجاباً عند العرض الأكبر على الله سبحانه وتعالى.

 ويقول الله تعالى: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) (الإسراء/ 14).

 أهمية محاسبة النفس


لمحاسبة النفس أهمية كبيرة في حياتنا العملية والدينية؛ فكثيرٌ منا يحاسب نفسه كل يوم ماذا حصَّل وجمع من المال؟! ويقارن نفسه بغيره إن كان جمع أكثر منه، فيسارع إلى اللحاق به؛ وهذا في أمر الدنيا الفانية؛ والأولى للعاقل أن يحاسب نفسه ويقف مع نفسه في الآخرة لأنها الباقية.

فينبغي على العبد أن يحاسب نفسه على جميع أقواله وأفعاله أولاً بأول ؛ فإن وجد خيراً حمد الله ؛ وإن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه؛ وعليه أن يستدرك هذا التقصير قبل فوات الأوان.

 يقول عمر بن الخطّاب- رضي اللّه عنه-: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ؛ فإنّه أهون عليكم في الحساب غدا، أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزيّنوا للعرض الأكبر؛ {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ} (الحاقة: 18).

ودلّ على وجوب محاسبة النّفس قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ} (الحشر: 18) .

يقول الحسن البصري: « لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه، ماذا أردتِ تعملين؟ وماذا أردتِ تأكلين؟ وماذا أردتِ تشربين؟ وإن الفاجر يمضي قدمًا ما يعاتب نفسه ».

فلو استشعر الإنسان الخوف والمراقبة من الله ما قدم على المعصية، و ينبغي للعاقل أن يكون له في كل يوم ساعة يحاسب فيها نفسه كما يحاسب الشريك شريكه في شئون الدنيا والمال!! فكيف لا يحاسب الإنسان نفسه في سعادة أو شقاوة الأبد، فعلى المؤمن أن يحاسب نفسه، فالطاعة والفروض رأس المال، والمعاصي هي الخسائر، والنوافل هي الأرباح، وليعلم أنّ كل نَفَس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة يمكن أن يشتري بها كنزًا من كنوز الآخرة .


 تصحيح النيات


عندما يحاسب المسلم نفسه، ويرجع إلى نيته هل هي مخلصة، يذهب لأداء العمل, أم أنها ليست مخلصة لله فيجلس خيراً من أن يذهب.

فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل ِامْرِئٍ مَا نَوَى؛ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ." (متفق عليه) .

نماذج من محاسبة الصحابة لأنفسهم


ودخل أبو بكر رضي الله عنه مزرعة أحد الأنصار ويرى طائرًا يطير من شجرة إلى أخرى، فيتأمل ويقول: "هنيئاً لك يا طائر! ترد الشجر وتأكل وتشرب وتموت ولا حساب ولا عقاب، يا ليتني كنت شعرةً في صدر عبدٍ مؤمن".

 وقال أنس بن مالك- رضي اللّه عنه: سمعت عمر بن الخطّاب- رضي اللّه عنه- يوما وقد خرجتُ معه، حتّى دخل حائطاً فسمعته يقول، وبيني وبينه جدار، وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطّاب أمير المؤمنين بخ، واللّه لتتّقينّ اللّه يا ابن الخطّاب، أو ليعذّبنّك".

وهذا عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - لما قُتل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في معركة مؤتة قام عبد الله بن رواحة وأخذ القيادة، ولم يكن قد ذاق طعاماً قبل ذلك، ثم تقدم وقاتل فأُصيبت أصبعه فارتجز ، وجعل يقول: هل أنت إلا إصبعٍ دُميت .... وفي سبيل الله ما لاقيت ...... يا نفس إلا تُقتلي تموتي ...... هذا حياض الموت قد صليت ........ وما تمنيت فقد لقيت ...... إن تفعلي فعلهما هديت ..... وإن تأخرت فقد شقيت .

ثم قال يا نفس: إلى أي شيء تتشوقين؟! إلى فلانة، فهي طالقة ثلاثة، إلى فلان وفلان العبيد هم أحرار لوجه الله، إلى البيت الفلاني هو لله ولرسوله. يا نفس مالك تكرهين الجنة ...... أقسم بالله لتنزلنه........ طائعة أو لتكرهنه ...... فطالما قد كنت مطمئنة...... هل أنت إلا نطفة في شنة ..... قد أجلب الناس وشدوا الرنة !!.

ثم نزل ابن رواحة للقتال فطُعن، فاستقبل الدم بيده فدلك به وجهه، ثم اخترق الصفوف، وجعل يقول: «يا معشر المسلمين، ذُبُّوا عن لحم أخيكم»، فهاجم المسلمون حتى يدركوه، فلم يزالوا كذلك حتى أدركوه وقد مات مكانه ".

فوائد محاسبة النفس


 معرفة عيوب النفس وإصلاحها: فالذي يحاسب نفسه دوماً يطلع على عيوب النفس؛ وبالتالي لا يسمح لها بالتحكّم بالإنسان وتصرّفاته؛ فمن لا يطلّع ولا يقتنع بعيوب نفسه فإنه لن يجد العلاج لها أبداً، وستقوده إلى ارتكاب المعاصي واكتساب الآثام.

دوام الاستعداد للموت: فالمسلم الذي يداوم على محاسبة نفسه يُقلّل من المعاصي ويتوب منها، ويستزيد من الطاعات والعبادات حتى تسهل عليه المحاسبة بعد الموت.

 محاسبة النفس تدعو الإنسان إلى استشعار عظمة حق الله تعالى عليه؛ فيعظم الشعائر ؛ وتعظيم هذه الشعائر من تقوى القلوب، قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } (الحج: 32).

الإنسان الذي يحاسب نفسه أولاً بأول يتورع عن الحرام.



الكلمات المفتاحية

أهمية محاسبة النفس تصحيح النيات فوائد محاسبة النفس نماذج من محاسبة الصحابة لأنفسهم

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled يثور الكثير من الناس على أحوال البشر نتيجة ما يحدث من فساد في أخلاق الناس، وانتشار الموبقات، وانعدام الفطرة وغياب السنة التي سن الله عباده عليها، وخفو