أخبار

حينما يكون الابتلاء سببًا للاستقرار والطمأنينة

كيف تكون رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين؟ (الشعراوي يجيب)

كيف نحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم؟.. عمرو خالد يجيب

4 طرق منزلية لتبييض أسنانك بشكل طبيعي.. تعرف عليها

عمرو خالد: نسب النبي الكريم يجمع الناس ولا يفرق وهذا هو الدليل الحاسم

دعاء في جوف الليل: اللهم سخر لي الارزاق والفتوحات في كل وقت وساعة

عمرو خالد: كلما حسدنا الحاسدون علي حب النبي زدنا له انتماءً

كيف أجعل قلبي يذوب حبا في رسول الله؟.. عمرو خالد يجيب

بصوت عمرو خالد.. دعاء مستجاب لمن مات من اهالينا واحبابنا

الصبار السحري.. 5 فوائد مذهلة لا يعرفها الكثيرون

لماذا يأتي لفظ التسبيح دائمًا مقرونًا بنعمة من نعم الله؟ (الشعراوي يجيب)

بقلم | فريق التحرير | الاربعاء 30 سبتمبر 2020 - 02:24 م
Advertisements


"فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ" (ق: 39)


يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي


الحق سبحانه وتعالى يريد أنْ يُسلِّي رسوله صلى الله عليه وسلم بعدما لاقى من إيذاء قومه. يقول له: باشر أمر دعوتك ولا تحزن لما يقولون، ولا تيأس من نصرك عليهم، لأن رسول الله وصحابته لما اشتد بهم الإيذاء استبطأوا النصر.

وفي ذلك قال تعالى: { وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ... } [البقرة: 214] وهنا يقول له { فَٱصْبِرْ... } [ق: 39] لأن كل صبر على بلاء وإيذاء بأجر ومنزلة، فكلما ازدادوا في الإيذاء اصبر على أذاهم، فهم يزدادون إثماً وأنت تزداد أجراً.

وقوله تعالى: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ... } [ق: 39] أي: نزِّه ربك تعالى عن كلِّ نقص، وعن كل ما لا يليق به سبحانه من صفات يتصف بها خَلْقه، فالله له يد لكن ليستْ كأيدينا، وله سمع ولكن ليس كسمعنا، فخذ هذه الصفات في إطار { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ } [الشورى: 11].

لذلك الحق سبحانه وتعالى استهلَّ خبر الإسراء المعراج بقوله تعالى: { سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ... } [الإسراء: 1] أي: نزّه الله عن صفات النقص، ونزّه الله عن مشابهة خَلْقه، لأن يى القصة خرقاً للنواميس التي يعرفها الخَلْق.

إذن: لا تستبعد هذا الحدث لأنه منسوب إلى الله لا إلى البشر، فمحمد لم يقلْ: سريتُ بل قال: أُسْري بي. والسرعة هنا في قطع المسافة تُحسب بقوة الفاعل، فأنت تسافر من القاهرة إلى الإسكندرية بالحصان في عشر ساعات، وبالسيارة في ثلاث ساعات، وبالطائرة في نصف ساعة، وبالصاروخ في عدة دقائق.

التسبيح من اختصاص العبادة الله 


وهكذا تتناسب السرعة مع فاعلها، فكلما ازدادت القوة قل الزمن، فإذا كان صاحب السرعة هو الحق سبحانه وتعالى، فالزمن هنا لا يُذكر، وكوْن رسول الله استغرق في هذه الرحلة ليلة، فهذا لأنه تعرَّض لمرائي عدة استغرقتْ هذا الوقت.

ومعنى { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ... } [ق: 39] أي: سبِّح ربك تسبيحاً مقروناً بالحمد على النعم، لذلك تجد أن لفظ التسبيح يأتي دائماً مقروناً بنعمة من نعم الله، وآية لا يستطيعها أحد سواه { سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ... } [الإسراء: 1] { سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ } [يس: 36].

لذلك رأينا على مَرِّ التاريخ الكفار والمشركين والملاحدة يعبدون أصنامهم وآلهتهم ويقدسونها، ومع ذلك لم يقُلْ أحد لمعبوده: سبحانك أبداً لأنها لا تُقال إلا لله.

كما أن لفظ الجلالة الله لم يُسمِّه أحد رغم وجود الملاحدة ومُنكري الألوهية، لكن لم يجرؤ أحد منهم أنْ يُسمي ولده هذا الاسم، لأنه يخاف أنْ يُسمِّي ولده الله.

لذلك قال تعالى: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } [مريم: 65] إذن: أمران لم يجرؤ أحد عليهما لعظمة الله سبحانه، حتى فيما للخَلْق فيه اختيار.

كما نفهم من قوله تعالى { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ... } [ق: 39] أن السُّبحانية هذه من النعم التي تستوجب الحمد، فكوْن الحق سبحانه مُنزّه عن الشبيه، مُنزه عن المثيل، مُنزه عن الشريك، هذه من أعظم النعم على العباد.

فلو أن لله تعالى مثيلاً أو شريكاً أو نظيراً لفسدتْ حياتنا، ولَشقينا نحن بهذه المثيلة، وما هنئ لنا عيش.

لذلك يقول تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا... } [الأنبياء: 22] وقال: { مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } [المؤمنون: 91].

اقرأ أيضا:

كيف تكون رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين؟ (الشعراوي يجيب)

تسبيح دائم لا ينقطع 


ومعنى { قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ * وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ } [ق: 39-40] يعني: سبِّحه تسبيحاً دائماً لا ينقطع، فهذه الأوقات المذكورة تستوعب اليوم والليلة، لأن من الناس مَنْ يعمل بالنهار وينام بالليل، ومنهم مَنْ يعمل بالليل وينام بالنهار، فهذا انقطع تكليفه بالليل، وهذا انقطع تكليفه بالنهار.

وهذه الآية لها نظائر في آيات أخرى لكن لكل منها معنى، يقول تعالى في موضع آخر: { فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا... } [طه: 30] فهنا قال: { ٱلْغُرُوبِ } [ق: 39] وهنال قال { غُرُوبِهَا... } [طه: 30] فقالوا: إذن: ما الفرق بينهما؟ وأيهما أبلغ؟

نقول: كلُّ لفظ منهما بليغ في موضعه، فالشمس حين تغرب، منا مَنْ يشاهد آية الغروب، ومنا مَنْ لا يشاهده لغيم أو غيره، ويحكم بالغروب بشواهد أخرى تدل عليه.

لذلك في رمضان مثلاً، كثيرٌ منّا لا يرى غروب الشمس، ومع ذلك يفطر لأن لديه أدلة أخرى على الوقت، إذن: قوله تعالى { وَقَبْلَ غُرُوبِهَا... } [طه: 30] لمن شاهد الغروب، وقوله: { وَقَبْلَ ٱلْغُرُوبِ } [ق: 39] لمن لم يشاهده.

كذلك في قوله تعالى: { وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ } [ق: 40] وقال في موضع آخر: { وَمِنْ آنَآءِ ٱلْلَّيْلِ فَسَبِّحْ... } [طه: 30] فلأَوْلَى لمن يريد أنْ يسبح في وقت واحد من الليل ثم ينام، والأخرى لمَنْ أراد أنْ يُسبّح ثم ينام، ثم يُسبِّح ثم ينام، يعني مرات متعددة أثناء الليل.

ومعنى { وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ } [ق: 40] يعني: عقب الصلوات، وقد بيَّن لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية التسبيح عقب الصلوات.


الكلمات المفتاحية

تسبيح دائم لا ينقطع التسبيح نعم الله تفسير القرآن الشيخ الشعراوي

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled "فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ" (ق: 39)