أخبار

هل يجوز أن يرفض الأب أن يعطي لابنه الذي يعمل معه أجرًا؟.. "الإفتاء" تجيب

ثق بالله وعش مع اسم الله الفتاح.. هذه هي المعاني والأسرار

هل يجوز شرعًا العمل في بيع وشراء "الباروكة"؟.. أمين الفتوى يجيب

دعاء في جوف الليل: اللهم ألبسنا لباس الصحة والعافية وارزقنا من واسع رزقك

عمرو خالد : لن تحب الله حتي تحب كل الناس

7 ويلات يجلبها لك الوقوع في الذنب تغضب الرب وتفسد القلب

بصوت عمرو خالد.. ‫دعاء التوكل على الله أدعو به كل صباح

تسبيح الله سبب لتفريج الكرب وإزالة الهم.. فأطلق لسانك تسبيحًا له

كيف أدعو الله سبحانه وتعالى بدعوات منمقة؟.. عمرو خالد يجيب

عمرو خالد: ضع اسم الله الولي فى قلبك وعش به.. ينير لك طريقك فى الحياة

التكرار في قصص القرآن دليل عظمة وإعجاز.. وهذا هو الدليل

بقلم | وليد متولي | الاثنين 28 سبتمبر 2020 - 07:40 م
Advertisements
قد يظن البعض أن في القصص القرآني تكرارًا لا داعي له، وقد يظن البعض الآخر أن هذه اللقطات في القصص القرآني بها تناقض لا يصح..!
وورود هذه الظنون حول القصص القرآني يكشف عن عدم رؤية أهمية هذا التنوع في تناول اللقطات القصصية والتي تبرز في كل منها بعدًا آخر في المعنى يناسب السياق المذكورة فيها، مع الاحتفاظ بالتشويق وعدم الشعور بثقل الاستماع لأحداث القصة من خلال سور القرآن المتعددة.

ولنتناول مثالا يعبر عن ذلك وهو الموقف الذي يعبر عن عودة سيدنا موسى عليه السلام بأهله إلى مصر بعد أن خرج منها خائفا من القتل تاركا أسرته (الأم، والأخت، والأخ)، وقد جاء ذكر هذا الموقف في ثلاث سور من سور القرآن الكريم، هي: "طه" ، "النمل"، "القصص"، وهذه الآيات هي: (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ  امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ  عَلَى النَّارِ هُدًى)(9، 10 طه)، (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) (7 النمل)، (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ((29 القصص).
نجد أن هذه الآيات في السور الثلاث تعبر عن موقف سيدنا موسى عليه السلام مع أهله عندما وصلوا إلى جبل الطور وكانوا بحاجة إلى الدفء والتعرف على الطريق إلى مصر، وقد يكون ذلك دليلا على برودة هذه الليلة واختفاء النجوم لوجود السحب، ونجد هذه الآيات تعبر عن أمور ظاهرة ثابتة، وهي: إيناس – أي إبصار ما يؤنس  به – سيدنا موسى عليه السلام بالنار في قوله تعالى: (إني آنست نارا) في "طه، والنمل، والقصص" فقد ذكر أن هناك قولا من  سيدنا موسى عليه السلام ولم تذكر الآيات ردا على ذلك من أهله كما يحدث في مثل هذه المواقف عادة بين الزوج وأهله عندما يتركهم في مكان ما ليقضي أمرا خاصا بهم في وسط هذا الظرف، وهذا إيجاز في الحوار يثير تساؤلا، وخاصة عندما نتذكر كيف كان زواج سيدنا موسى عليه السلام بابنة الرجل الصالح الذي في مدين، ودورها في استقراره بمدين، (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) (26 القصص)، لكن هذه الإثارة تصير إعجابا وانبهارا بهذا التنوع في قول سيدنا موسى عليه السلام الذي أشارت إليه الآيات من خلال التقديم والتأخير في الألفاظ من سورة إلى أخرى في هذه السور الثلاث والذي سنتحدث عنه بعد قليل، أما الأمر الثالث فهو أمر سيدنا موسى عليه السلام لأهله بالمكث؛ أي أن يقيموا في مكانهم إلى أن يعود إليهم.
وعودة مرة أخرى إلى الجزء الذي أتى الحديث عنه بتعبيرات متغيرة، وهو ذهاب سيدنا موسى عليه السلام إلى المكان الذي آنس فيه النار والغرض من هذا الذهاب فقد جاء كالآتي:
(إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) (10 طه)، وهذا القول يكشف عما ألم بالأهل من احتياج لهذا القبس – شعلة نار مأخوذة من غيرها – وما كان من رجاء سيدنا موسى عليه السلام في حصول ذلك من الحرص عليهم؛ لأن الحاجة لدفع هذا البرد أشد بالنسبة لهذا الوقت؛ ولذلك تم تقديم الإتيان بالقبس على إيجاد الهدى إلى طريق مصر. أما في سورة النمل فقد تم تقديم الإتيان بالخبر على الإتيان بشهاب قبس – وهو عبارة عن شعلة نار في أثرها دخان؛ دلالة على شدة اشتعال هذه النار – وهذا ما وضحته مادة شهاب التي تدل على غلبة بياض النار على الدخان الصادر عنه.
وهذا التقديم يكشف عن حدوث تغير في أهمية المطلوب أولا، ويكون ذلك ناتجا عن تغيير في وجهة النظر، والتي لم تحدث إلا لمراعاة أهله؛ لما يهم سيدنا موسى عليه السلام في اشتياقه للعثور على الطريق للقاء الأسرة التي لم يرها منذ عشر سنوات أو أكثر والاطمئنان عليها مع الرغبة في الاستقرار وتحمل هذا الظرف من البرد، وإبراز أن هذا هو مرادهم أيضا، وتقديره عليه السلام لذلك.
وقد أكد هذا المعنى مجيء لفظ: "سآتيكم"، فإن لم يكن فلن يعدموا فائدة في الحصول على ما يستدفئون به، وهذا ما أكدته سورة القصص (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ( (29 القصص). والجذوة هي القطعة الغليظة من الخشب – أصل شجرة – في طرفها نار، وبذلك أظهرت كلمة قبس طريقة الحصول على النار وهي الاقتباس، أما كلمة شهاب فقد دلت على وصف النار وشدتها، وكلمة جذوة أضافت الطمأنينة لطريقة الاقتباس وللحصول على ما يكفي من دفء لهذه الليلة. مع ملاحظة أن مجيء الأمر أولا في سورة طه كان على وجه الإجمال من خلال لفظي القبس والهدى، فالقبس أي الشعلة من النار وهي الفائدة المطلوبة، وكذلك الغاية من الخبر هو أن يكون سببا في الهداية، وهذا ما يتناسب مع سورة طه، وأما كلمة شهاب فهي تناسب سورة النمل من بدء الاسم لهذا المخلوق الذي يوصف بالنشاط والسرعة في أداء العمل مع إتقانه في الحصول على المراد، وهذا ما توضحه السورة من خلال آياتها الواصفة المتنوعة، وأيضا لأن الإسراع بهذا الجزء المحمول من النار على الخشبة والذي يرى في الظلام كشهاب في السماء، وأما كلمة جذوة فهي تناسب سورة القصص التي يعبر اسمها عن جمع قصة؛ لأنها ضمت قصصا لسيدنا سيدنا موسى عليه السلام وكل من له صلة به من الأعداء والمناصرين وقومه، ففيها تكثيف للقطات حياة سيدنا موسى عليه السلام وهذا ما برز في معنى الجذوة.
وأخيرا نخلص من مفهومنا لهذه اللقطات في السور الثلاث وتنوعها إلى اهتمام الزوج بأهله، والاهتمام بما فيه الحفاظ عليهم حتى من أدنى ما يسبب لهم الأذى كالبرد.. وفي المقابل تقدير الأهل للزوج، وتقديمهم ما يهمه وينشده.

البريد الإليكتروني:
[email protected]

الكلمات المفتاحية

القصص في القرآن التكرار في القرآن قصة موسى

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled قد يظن البعض أن في القصص القرآني تكرارًا لا داعي له، وقد يظن البعض الآخر أن هذه اللقطات في القصص القرآني بها تناقض لا يصح..! وورود هذه الظنون حول القص