أخبار

دراسة صادمة تدق ناقوس الخطر: كورونا يدمر أهم هرمون لدى الرجال

4 طرق للتغلب على قلة الرغبة الجنسية عند الزوج

6 أعراض تدل على اصابتك بحساسية الجلوتين

زنا المحارم.. قصص صادمة تهز المجتمعات العربية.. هذه عقوبته في الإسلام وأسبابه الاجتماعية

الاستثناء في اليمين بميزان الشريعة .. هذه شروطه وهل يوجب الكفارة ؟..مجمع البحوث يوضح

10فوائد مذهلة للكاجو .. تأثيره سحري علي العلاقة الحميمية بين الزوجين

أذكار المساء .. من قالها سبعا كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والأخرة

آثار جانبية لم تكن معروفة من قبل والسبب تعاطي الفياجرا

حازوا هذه الكرامة من النبي:"عش حميدًا ومت شهيدًا"

دراسة تكشف تدني وفيات الأطفال بسبب كورونا

خطبة الجمعة.. الأخلاق طريقنا للرقي

بقلم | محمد جمال حليم | الاربعاء 16 سبتمبر 2020 - 07:40 م
Advertisements
تماشيا مع ما ينفع المسلمين وخاصة الدعاة نقدم زادًا للدعاة يعينهم على البحث ويفتح لهم الطريق لاستلهام الدروس والحكم من خلال نشر الوعي وإمدادهم بزاد ثقافي حول موضوع خطبة الجمعة كل أسبوع:
" الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد: فلقد كانت العرب قديمًا تعتمد قوّة السلاح طريقة في الحوار؛ حتى قال قائلهم يومًا:
ونشربُ إن وردنا الماء صفوًا *** ويشربُ غيرُنا كدرًا  وطينًا.
فلما ارتقت العقول قليلا صار الافتخار بقوة العلم، فقال القائل:
بالعلم والمال يبني الناس ملكهم *** لم يبن ملك على جهل  وإقلال.
وإذ بالعقول تبلغ ذروتها حين صار الفخر والرقيّ بقوّة الأخلاق والقيم، فقال القائل:
إنما الأُمم الأخلاق ما بقيت *** فإن همو ذهبت أخلاقهم  ذهبوا
وقد حدّثنا التاريخ عن أُمم انهارت حين تخلّت عن أخلاقها وقيمها؛ حيث يقول الله تعالى: ((وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا  مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا  تَدْمِيرًا)) [الإسراء: 16]. أما الأمم الناهضة فهي تلك التي تجمع في قوتها (قوة السلاح وقوة العلم وقوة الأخلاق) ولذا تجد أعداءها كُثُر يعملون على نشر كل خلق مذموم بين الشباب والبنات؛ رغبة في تعجيل هلاكها.
أيها الأخوة المسلمون:
إن من أهم الصناعات التي ينبغي أن تهتم بها الأمم والشعوب هي صناعة الأخلاق؛ ولم لا، وإنما تتمايز الأمم حقيقة بالأخلاق والقيم، وإنّ أيّ بناء لا يجعل من الأخلاق بداية انطلاق هو بناء واهٍ؛ لا يُصلح إنسانًا ولا يؤسّس بُنيانًا، فكل بناء لا يهتم بالإنسان لا يحقق الرخاء الشامل ولا التقدّم الباهر.
فتعالوا بنا سريعا -أيها الأحبّة- نتوقف قليلا عند بيان عظمة الأخلاق في الإسلام، وكيف نستعيد الأخلاق الفاضلة في المجتمعات المعاصرة؟
 
أولا: عظمة  الأخلاق ونظرة الشريعة الإسلامية لها:
لقد اختصر النبيّ صلى الله عليه وسلّم بعثته ورسالته المباركة في كلمة جامعة مانعة، يروي الإمام البخاري في الأدب المفرد والإمام مالك في الموطّأ، الحديث: ((إنّما بُعثت لأُتمم صالح الأخلاق)) وإنما يضمن الناس صلاح سائر الصناعات بصلاح صناعة الأخلاق، فكل صاحب وظيفة في المجتمع إذا غلّف حركته الوظيفية بغلاف الأخلاق تراه يراقب مولاه ولا يرتشي ولا يمدّ يده للحرام، كما لا يقبل بالتهاون في حياة الناس وأمور معايشهم.
وكما أنّ للإنسان صورة ظاهرة وهي الخَلْق، فإن له صورة باطنة ألا وهي الخُلُق، فلا تغني الصورة الظاهرة عن الصورة الباطنة؛ ولذلك جمع النبيّ صلى الله عليه وسلم بين الصورتين في دعائه فقال: (اللهم كما حسنت خَلْقي فحسن خُلُقي)..
وما سبق يدل على تعظيم الشريعة للأخلاق، كما أن من أهم دلائل اهتمام الإسلام بالأخلاق: هذا الرباط الوثيق الذي أكّدته الآيات الكريمة في كتاب الله تعالى، كما اعتنت ببيانه نصوص السنة المباركة، حول ارتباط العقيدة بالأخلاق، والعبادات بالأخلاق والقيم كذلك.
ففي الجانب العقدي: يروي لنا الإمام البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ  يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ  ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا  أَوْ لِيَصْمُتْ».. فجعل صدق العقيدة والإيمان في وجود أثر سلوكي منظور في رعاية حق الجار، وإكرام الضيف، وقول الخير والحق، والصمت عن الشر والباطل.
وفي الجانب التعبدي: نلحظ من خلال كتاب الله تعالى أن كل عبادات الإسلام تؤدي بطبيعة حالها إلى أخلاق وسمات سلوكية إيجابية، حتى إن ثمرتها لتظهر على حركة المسلم؛ فالصلاة رسالتها وثمرتها كما عبّر المولى الكريم: {إِنَّ  الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ  وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45] والصيام فُرِض لتربية النفس على المراقبة والتقوى؛ حيث يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ  الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] وفي الزكاة مطهرة للنفس من الغل والحقد والحسد، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ  وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] وفي الحج محبة وأخوة ولسان عفيف ووحدة مرجوّة من قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا  رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ  يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ  يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 197]. وهكذا هي عبادات الإسلام.
ومما نريد صناعته أخلاقيًّا في حياتنا
  • بناء  الخُلُق مع الله تعالى: بحسن مراقبته ودوام خشيته والاطلاع الدائم على أسرار خلقه بما يدعم الإيمان واليقين فيه سبحانه.
  • بناء  الخُلُق مع النفس: بتزكيتها وطهارتها من الغل والحقد والحسد والغفلة.
  • بناء  الخُلُق مع الناس من حولنا؛ بل مع كل المخلوقات: رحمة ووودًّا وتسامحًا وإكرامًا ورعاية وصيانة.
ويلخص هذه الأمور الثلاثة قول النبي صلى الله عليه وسلّم: كما في الحديث الي أخرجه الترمذي بسنده من حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ (مع الله)، وَأَتْبِعِ  السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا (مع النفس)، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ (مع الناس)». وفي ديننا كذلك: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا»؛ أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي..
ومن عظمة منظومة الأخلاق أنها شاملة طالت الحرب والقتال في الإسلام؛ فالأخلاق لا تنفصل عن القادة في الحروب؛ فهذا أبو بكر الصديق –رضي الله عنه- يوصي قادته وجند الإسلام بما أوصاه به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، من عدم قطع الشجر إلا لحاجة، وعدم الإجهاز على الجرحى في المعارك، فضلا عن عدم قتل النساء والأطفال والشيوخ والعُبّاد.
أيها الأحباب الكرام:  
بالأخلاق تنضبط حياة الناس وتستقيم وتؤدَّى الواجبات ويحصل كل واحد منا على حقوقه، بالأخلاق يُحافظ المجتمع على مقاصد الشريعة من حفظ الدين والمال والعقل والنفس والعِرْض، بالأخلاق يزدهر الاقتصاد وينمو الإنتاج وتُقضَى مصالح العباد، بالأخلاق نرتقي في جميع المجالات (اقتصاديا واجتماعيا وإداريًّا)، فحين تتحول الأخلاق إلى نظام سلوكي عام ترتقي المجتمعات، ولا ننشغل بكم مُؤَلَّف كُتب في الأخلاق بقدر الاهتمام بكم سلوك نعيشه ونحيا به من الأخلاق.
ثانيًا: الأخلاق  التقليدية والحضارية
إن الأخلاق في الإسلام -أيها الأخوة- لها مدلولها الشامل بشقيها التقليدي والحضاري؛ فأما التقليدي فإنه يتمثّل في الامتناع عن الغيبة والنميمة والحرص على الصدق والأمانة والكرم والعفة والحياء، وأما الحضاري فهي تلك الأخلاق التي ترتبط بتعمير الأرض وبنائها من خلال العمل والإتقان والإنتاج الراقي في الصناعات المختلفة، وهذا يعني أنّ أخلاق المسلم كلها عبادة ما تعلّق بالقيم الذاتية مع الآخرين، أو القيم العامة المتعلقة بالبيئة والمجتمع الذي فيه يحيا؛ رغبة في صلاحه وبنائه وتقدمه.
وقد أكّد غير واحد من علماء الأمّة كأمثال الأمير شكيب أرسلان في كتابه: (لماذا تأخر المسلمون وتقدّم غيرُهم؟) أكّد على أنّ من أهم أسباب تأخر المسلمين تراجع الأخلاق عن المستوى الحسن؛ حتى وصلت الأمة للتناحر والتقاتل والانشغال بتفاهات الحياة.
ثالثًا: كيف  نستعيد الأخلاق والقيم؟
ومن هنا يلزم طرح هذا السؤال: كيف نستعيد القيم والأخلاق؟ كيف نبني الأخلاق من جديد؟ كيف نكتسب الأخلاق ونحيا بها؟ نقول: إن من بين أهم الوسائل المساعدة في بناء وصناعة القيم واستعادة المنظومة الأخلاقية ما يأتي:
  • فهم حقيقة الانتماء للإسلام؛ بأن الدين  ليس شكلا وهديًا ظاهريًّا فقط؛ فكم من صاحب منظر بهي وهو بعيد عن السمات الحميدة، وقد طالعتنا السنّة النبويّة عن خبر امرأة صوّامة قوّامة كانت تؤذي جيرانها بلسانها، فقال: هي في النار. وتلك أخرى حبست هرّة حتى ماتت فدخلت النار. وآخر سقى كلبا وآخر أزال غصن شوك من طريق الناس كان يؤذيهم فدخلا الجنّة. فالسلوك الحسن نتيجة طبيعية للوعي المستقيم والفهم الصحيح للدين.
  • الدعاء الدائم باكتساب الأخلاق الحميدة  الفاضلة؛ فقد كان نبينا صلى الله عليه وسلّم –وهو مَن هو- يدعو ربه: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِأَحْسَنِ  الْأَخْلاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ، اصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا  لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ)) فلنُكثر الدعاء واللجوء إلى الله بطلب الهداية إلى أحسن الأخلاق.
  • التنشئة الصالحة للأبناء والبنات على  حُسْن الأخلاق وبناء وازع المراقبة في نفوسهم، مع تحفيزهم ومكافأتهم على القيم الفاضلة التي يعيشون بها.
  • محاسبة النفس على التقصير في امتثال  الأخلاق، وتذكير النفس في ذات الوقت بعقوبة سيء الخُلُق، وبنهايات من عاش بالأخلاق السيئة.
  • استذكار ثواب حُسْن الخلق يوم القيامة؛ ومنها ذلك الشرف الكبير الذي تحدث عنه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ((إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ, وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي  مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ, أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا)). وفي الحديث: ((إِنَّ أَثْقَلَ مَا يُوضَعُ فِي  مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنٌ، وَإِنَّ الله يُبْغِضُ  الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ)).
  • تكاتف الجهود مجتمعة من (الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام المتعددة) في عملية حل تلك الأزمة الأخلاقية التي لحقت بالمجتمعات.
فانتهزوا  الفرصة أيها المسلمونوشاركوا مجتمعكم في تحسين صورته بتحسين أخلاقكم، وارسموا الصورة الحسنة عن دينكم بالخُلُق الحسن مع الاهتمام بالشكل والهيئة والسمت الصالح. نسأل الله تعالى أن يمنّ علينا بحُسْن الأخلاق  وفضائلها، وأن يصرف عنا وعن الجميع ما ساء منها. وأن يحفظ البلاد والعباد.. اللهم آمين"

الكلمات المفتاحية

الأخلاق الرقي خطبة الجمعة

موضوعات ذات صلة