أخبار

صديقتي طعنتني في ظهري والمقابل وظيفة

حينما يتعمد البعض تشويهك.. هنا المعنى الحقيقي لـ ( لا إله إلا الله )!

حتى لا تؤذي كبدك.. تعرف على أهم النصائح للحفاظ عليه

بطولات لا تنسى.. قاتل رجل كسرى وفتح حديقة الموت

سلطان العلماء وبائع السلاطين.. مواقف من شجاعة "العز بن عبد السلام"

بعد نجاحها في كشف الألغام.. تدريب الفئران على شم فيروس كورونا

هل الراحة التامة للحامل ضرورية لصحة للجنين أم لا؟

النعم تدوم بالشكر.. حتى لا تألف النعمة فتضيع منك

ماذا تعرف عن مسألة تناسخ الأرواح وما حكم من يؤمن بها؟

حتى يهابك الناس.. عليك بالآتي!

5فوارق ملحوظة بين العبادة والعادة .. استحضار النية أبرزها

بقلم | علي الكومي | السبت 12 سبتمبر 2020 - 08:20 م
Advertisements

هناك فروق ملحوظة بين العادة والعبادة ناهيك  عن الفوارق اللغوية أبرزها أن العباد ةتستوجب استحضار النية قبل القيام بها والتقرب إلي الله والتذلك له والإخلاص في إدائها فيما لا تشترط العادة هذا الأمرغير أن العادة يجب أن توافق الأعراف والفطرة السليمة ولا تخالف شرعا  

دراسة صادرة عن دار الإفتاء المصرية رصدت الفوارق بين الأمرين موضحة في البداية أن لعبادة في اللغة: تعني الطاعة والخضوع والانقياد؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ۞ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: 92-93]؛ قال شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (18/ 261، ط. مؤسسة الرسالة): [إلا يأتي ربه يوم القيامة عبدًا له، ذليلًا خاضعًا، مقرًّا له بالعبودية] اهـ، وكما في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] أي: نطيع الطاعة التي يخضع معها.

العبادة في اللغة الطاعة مع الخضوع 

قال ابن الأثير: ومعنى العبادة في اللغة: الطاعة مع الخضوع. وقال بعض أئمة الاشتقاق: أصل العبودية: الذل والخضوع. راجع: "تاج العروس" للعلامة الزبيدي (8/ 330-331، ط. دار الهداية).

فكلمة العبادة في اللغة تدل على عابد يتذلل لمعبوده مُظهِرًا خضوعه له واستسلامه وانقياده التام لما يرضي معبوده، فأصل التعبد: التذلل: يُقَال: بَعِيرٌ مُعَبَّد، أَي مُذَلَّلٌ، وطَرِيقٌ مُعَبَّدٌ، أَي مَسْلُوكٌ مُذَلَّل. راجع: "تاج العروس" (8/ 340).

قال ابن سيده في "المخصص" (4/ 62، ط. دار إحياء التراث العربي): [أصل الْعِبَادَة فِي اللُّغَة التّذليل من قَوْلهم: طَرِيق مُعَبَّد: أَي مُذّلَّل، بِكَثْرَة الْوَطْء عَلَيْهِ، قَالَ طَرَفة: تُباري عِتاقًا ناجِياتٍ وأَتبَعَتْ *** وَظيفًا وظيفًا فَوق مَوْرٍ مُعَبَّد.

أما العبادة في الاصطلاح فقريبة من معناها اللغوي؛ فقيل العبادة: ما تُعبِّد به، بشرط النية ومعرِفة المعبود، وقيل العبادة: فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيمًا لربه. انظر: "الحدود الأنيقة" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (ص: 77، ط. دار الفكر المعاصر، بيروت)، و"التعريفات" للجرجاني (ص: 189، ط. دار الكتاب العربي).

وقد فرق بعض العلماء بين ثلاثة معان هي: الطاعة والقربة والعبادة؛ فيذكر العلامة ابن عابدين التفرقة بينها نقلًا عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري مُقِرًّا بأن قواعد المذهب الحنفي لا تتعارض مع هذه التفرقة كما نقل عن الحموي من الحنفية؛

الطاعة أعم من القربة 

فالطاعة: فِعْلُ ما يُثاب عليه، تَوقَّفَ على نيَّةٍ أو لا، عُرِفَ مَن يَفْعَلُه لأجله أو لا، والقُرْبة: فِعْلُ ما يُثاب عليه بعد معرفة مَنْ يُتَقَرَّب إليه به، وإن لم يَتَوقَّف على نيةٍ، والعبادة: ما يُثاب على فِعْلِه، ويَتَوقَّف على نيةٍ. فنحو: الصلوات الخمس، والصوم، والزكاة، والحج - ونحوها مِن كُلِّ ما يتوقَّف على النية-، قُرْبَة وطاعة وعبادة، وقراءة القرآن والوقف والعِتق والصدقة -ونحوها مما لا يتوقَّف على نية- قُرْبَة وطاعة، لا عبادة، والنظر المؤدِّي إلى معرفة الله تعالى طاعة، لا قُرْبَة ولا عبادة. اهـ. وقواعد مذهبنا لا تأباه. حموي. وإنما لم يكن النظر قربة لعدم المعرفة بالمتقرب إليه؛ لأن المعرفة تحصل بعده ولا عبادة لعدم التوقف على النية] اهـ.

ومن المهم الإشارة هنا أن الطاعة أعم من القربة ومن العبادة وهما مندرجان تحت مسماها؛ لأن الطاعة: كل عمل يثاب عليه فاعله، سواء قصد به التقرب إلى الله أم لم يخطر ذلك بباله عند فعله.

أما القربة فهي: فعل ما يثاب عليه بنية التقرب إلى الله تعالى، وإن لم تكن النية شرطًا في الإثابة على هذا الفعل فيما تعد  العبادة امتثالا ما أمر الله تعالى به واشترط في الإثابة عليه استحضار نية التقرب إليه عز وجل

العادة تعادل العرف

أما العادة فهي  اصطلاحًا ترادف العرف، وهي: الأمر الذي يتقرر بالنفوس ويكون مقبولًا عند ذوي الطباع السليمة بتكراره المرة بعد المرة، على أن لفظة العادة يفهم منها تكرر الشيء ومعاودته بخلاف الأمر الجاري صدفة مرة أو مرتين، ولم يعتده الناس، فلا يُعدُّ عادة ولا يُبنى عليه حكم، والعرف بمعنى العادة أيضًا. انظر: "درر الحكام في شرح مجلة الأحكام" (1/ 44، المادة 36، ط. دار الجيل.

 وقد تطلق كلمة الدين ويراد بها العادة وكأن الجامع بينهما ملازمة الإنسان لكليهما ورجوعه إليهما في تصرفاته وأفعاله؛ قال العلامة ابن منظور في "لسان العرب" (13/ 169): [والدِّينُ: الْعَادَةُ والشأْن، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا زالَ ذَلِكَ دِيني ودَيْدَني أَي عَادَتِي] 


والشيء المعتاد تألفه النفس؛ لأن صاحبه يعاوده أي يرجع إليه مرة بعد مرة، يقال: وتَعَوَّدَ الشَّيْء وعاودَهُ مُعاوَدَةً وعِوَادًا واعْتادَه واسْتَعادَه وأعادَه، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي: تَعَوَّدْ صالحَ الأخْلاقِ إِنِّي *** رأيتُ المرءَ يأْلَفُ مَا استعاد. انظر: "المحكم والمحيط الأعظم" (2/ 321، ط. دار الكتب العلمية).

فوارق واضحة بين العبادة والعادة 

ومما سبق يتبين : أن أهم ما يميز العبادة عن العادة: لزوم استحضار نية التقرب إلى الله تعالى في كل عبادة امتثالًا لأمره مع إظهار التذلل والخضوع له بصورة خاصة غير معتادة في الحياة الاجتماعية للناس؛ لأن مبنى العبادة على مخالفة العادة والخروج من الشعور المألوف، ولا يلزم شيء من ذلك في العادات، وإن كانت محاسنها توصف بأنها طاعات يثاب عليها، بل ويجب أحيانًا الرجوع إليها فيما لا نص فيه باعتبارها دليلًا من أدلة الأحكام الشرعية التي أحال عليها الشرع الشريف، ولهذا كان بعض الواجبات مبتناه على العرف والعادة، ولم يلزم من وصفها بالوجوب أنها من العبادات.



الكلمات المفتاحية

العبادة العادة الطاعة القربة فوارق واضحة بين العادة والعبادة دار الافتاء المصرية

موضوعات ذات صلة