أخبار

بطولات لا تنسى.. قاتل رجل كسرى وفتح حديقة الموت

سلطان العلماء وبائع السلاطين.. مواقف من شجاعة "العز بن عبد السلام"

بعد نجاحها في كشف الألغام.. تدريب الفئران على شم فيروس كورونا

هل الراحة التامة للحامل ضرورية لصحة للجنين أم لا؟

النعم تدوم بالشكر.. حتى لا تألف النعمة فتضيع منك

ماذا تعرف عن مسألة تناسخ الأرواح وما حكم من يؤمن بها؟

حتى يهابك الناس.. عليك بالآتي!

كيف تملأ قلبك بمحبة الله؟ 4 طرق لتذوب حبًا في الله.. يكشفها عمرو خالد

3 فوائد مدعومة علميًا لفيتامين (ك).. وكيفية الحصول على ما يكفي منه بشكل طبيعي

وصف الجنة كما لم تسمعه من قبل.. يسرده عمرو خالد

من ثمرات الاستغناء بالله عن سؤال الناس

بقلم | أنس محمد | الاربعاء 09 سبتمبر 2020 - 01:14 م
Advertisements




كان النبي صلى الله عليه وسلم نموذجا لأصحابه وأمته في الاعتماد والتوكل على الله والاستغناء به عن سؤال الناس، فعن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة؛ فقال: ألا تبايعون رسول الله؟ وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟ فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، والصلوات الخمس، وتطيعوا - وأَسَرَّ كلمةً خفية - ولا تسألوا الناس شيئا. فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه؛ رواه مسلم.

ومن أعظم ما يكون عليه الاستغناء عن الناس، استغناء من قدر عليه رزقه فيستعفف ولا يطلب المال من الناس، فيصبر على الفقر والضيق، ويمتنع عن سؤال الناس لتحقيق الرفاهية و بعض الكماليات حتى يوسع الله عليه، فمن أنزل حوائجه بالله وصبر وتعفف أعانه الله ويسَّر أمره، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ؛ فَقَالَ: مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ؛ رواه البخاري.

وأثنى الله على طائفة من المسلمين لتعففهم وتركهم المسألة بقوله تعالى: ﴿ لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ (273) سورة البقرة.

والعفة في الاستغناء بالله عن سؤال الناس من كمال الإيمان، فمن كان قوياً في بدنه يستطيع العمل والتكسب ووجد عملاً يليق بحاله ويكفيه، حرمت عليه الزكاة؛ لأنَّه صار غنياً بكسبه كغنى غيره بماله، وإلاَّ فلا تحرم، فعن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلَاهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ فَقَالَ: ((إِنَّ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ)).



ثمرات الاستغناء بالله عن سؤال الناس




1) الكفاية و الوقاية :



قال تعالى : ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) [الطلاق/3].

والمعنى أن الله كافيه؛ فإنه سبحانه بالغ ما يريده من الأمر لا يفوته شيء، ولا يعجزه مطلوب.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل» رواه أبو داود والترمذي.

 وقال الإمام أحمد: حدثنا هشام بن القاسم، حدثنا أبو سعيد المؤدب، حدثنا من سمع عطاء الخراساني قال: لقيت وهب بن منبه وهو يطوف بالبيت، فقلت: حدثني حديثاً أحفظه عنك في مقامي هذا وأوجز، قال: نعم، أوحى الله تبارك وتعالى إلى نبيه داوُد عليه السلام: (يا داوُد! أما وعزتي وعظمتي لا يعتصم بي عبدٌ من عبادي دون خلقي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده السماوات السبع ومن فيهن، والأرضون السبع ومن فيهن، إلا جعلتُ له من بينهن مخرجاً، أما وعزتي وعظمتي لا يعتصم عبدٌ من عبادي بمخلوقٍ دوني، أعرف ذلك من نيته، إلا قطعتُ أسباب السماء من يده، وأسخت الأرض من تحت قدمه، ثم لا أبالي بأي أوديتها هلك).



فلنستغن عن الناس في حوائجنا، فما نستطيع القيام به قمنا به بأنفسنا، وما لا نستطيع أن نقوم به إن كان لنا مندوحة في تركه تركناه، وإن كان مما لابد منه طلبنا الإعانة من إخواننا وأقاربنا.

2) السكينة والطمأنينة


السكينة والطمأنينة.. سكينة النفس، وطمأنينة القلب، التي يشعر بها المتوكل على ربه، فلا يشعر بالخوف من الناس، لأنه ما دام يقوم بواجباته لا يخاف إلا من خالقه، والشعور بالأمن والطمأنينة ما أحوجنا إليه الآن حتى تتخلص نفوسنا من كل ما يزعجها ويقلقها وينام الإنسان ويجلس بين أهله وهو مستريح البال، هادئ النفس.

يشعر المتوكل بقوة نفسية روحية.. وفي الحديث من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق بما فيه يده.

3) العزة


قال أحد الخلفاء لأحد علماء السلف الصالح يوما: ارفع إلينا حوائج دنياك نقضها لك. قال: إني لم أطلبها من الخالق، فكيف أطلبها من المخلوق؟!

يريد أن الدنيا أهون عنده من أن يسألها من الله تعالى، فهو إذا سأل ربه يسأله ما هو أعظم وأعلى من الدنيا، وهو الآخرة والجنة ورضوان الله تبارك وتعالى.

ولذا كان بعض الصالحين يقول عن أمراء زمانه: اللهم أغننا عنهم ولا تغننا بهم.

فالعزة لا تطلب إلا من باب واحد ذكره القرآن في قوله عز وجل: مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزةَ فَلِلهِ الْعِزةُ جَمِيعاً.



الكلمات المفتاحية

السكينة والطمأنينة العزة الكفاية و الوقاية الاستغناء بالله عن سؤال الناس

موضوعات ذات صلة