أخبار

مع اقتراب الدراسة.. كيف تحمي طفلك من التنمر؟

مكاشفة القلوب.. مواعظ بليغة من شيخ العارفين "أبو سليمان الداراني"

دراسة: مرضى كوفيد -19 الذين يحصلون على فيتامين (د) أقل عرضة للوفاة بنسبة 52 في المائة

فارس الإسلام شرب السم فلم يمت.. ودعا على الخمر فتحوّلت خلاً

كلنا ملأى بالعيوب.. ومن كان بلا خطيئة فليرمها بحجر!

كيف تكون كالمطر.. تحمل الخير دائمًا

هل تعاني من تساقط الشعر؟ إليكِ 14 نصيحة فعالة ستساعدك في الحفاظ على شعرك

هل تقبل توبة من ارتكب كبيرة ثم تاب إلى الله عز وجل؟.. أمين الفتوى يجيب

إهداء لكل من يعزم على التوبة: قصة العاصي والمطر ‬.. يسردها عمرو خالد

فتاة لـ"عمرو خالد": أبي وأمي من الشخصيات الصعبة جدا.. ما العمل؟

قواعد التربية الصحيحة.. 7 نصائح من "لقمان" (تعرف عليها)

بقلم | أنس محمد | الاربعاء 19 اغسطس 2020 - 02:38 م
Advertisements




لخص نبي الله لقمان قواعد التربية الصحيحة، في بضع كلمات خلدها القرآن الكريم، وصنع منها رجالا لا تلهيهم شهوة ولا نزوة عن ذكر الله والتخلق بأخلاق الرجال الحقيقيين الذين وصفهم ربنا سبحانه وتعالى في كتابه: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه".

وزاد من قدر هذه القواعد اللقمانية في تربية الأبناء، أن صاحبها لم يكن رجلاً عادياً؛ بل كان رجلاً شهد الله له بالحكمة، وهي شهادة عظيمة كونها من أحكم الحاكمين، وجعل اسم هذا الرجل عنواناً للسورة التي ذكرت فيها هذه الوصايا، والتي يتلوها ملايين الآباء في كل جيل من هذه الأمة لتكون لهم منهجاً في القيام بالمسؤولية التي أوكلتْ إليهم، والمتمثلة في إعداد الأجيال القادمة.

وعدت القواعد اللقمانية ليست مجرد وصايا ومواعظ لا تقوم على أساس، يتلقاها الآباء عن أبائهم ثم يلقنونها لأبنائهم؛ بل وصايا قائمة على قواعَد صحيحةٍ ينتهجها الآباء في تنشئة أبنائهم عند الطفولة حتى تؤتي التربية ثمارها، وتتلاءم مع المستجدات والمتغيرات التي طرأت علينا، وزادت فيها احتياجات أبنائنا إلى وصايا أخرى مناسبة تجعلهم قادرين على العيش في زمانهم بفاعلية.



قواعد لقمان في التربية السليمة




النصح والتوجيه


يعد النصح والتوجيه في بداية الطفل، أهم ما تقوم عليه التنشئة السليمة، خاصة في المراحل الأولى من العمر التي يتهيأ فيها الأبناء لاكتساب القيم، وتبدأ فيها وضع البصمات الأولى في تكوين الشخصية؛ فالتربية الناجحة ليست نظراتٍ خاطفةً، ولقاءاتٍ عابرةً ينتظر الآباء أن يجنوا من ورائها ثماراً ناضجة؛ بل هي مراحل طويلة، ومجالس متعددة، يلتقي فيها الآباء بالأبناء ليُراجعوا الماضي فيصلحوا ما فسد، ويقوِّموا ما اعوجَّ، وينظروا في الحاضر والمستقبل.

قال الله تعالى عن لقمان: {وَإذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ} [لقمان: ٣١] فجملة {يَعِظُهُ} جملة فعلية وهي دالة على الحدوث والتجدد؛ فقد كان لقمان يتعهد ابنه بتلك الوصايا بين حين وآخر بحسب الحاجة.

الحكمة


حكمة لقمان لم تكن اعتباطاً، بل كانت عن معرفة وخبرة. قال - تعالى -: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْـحِكْمَةَ} [لقمان: 12].

والحكمة هي المقدمة التي ابتدأ بها قبل ذكر وصايا لقمان، وهي المقدمة المطلوبة من الآباء، قبل أن ينزلوا ميدان التربية، فعليهم أولاً أن يرحلوا إلى مصادر المعرفة المتاحة لتلقي أسس التربية الناجحة.

فلا يجعل أحدنا توجيهاتِه لأبنائه أوامرَ جافةً غيرَ معللةٍ، بل يقرنها بما يغري بالالتزام بها، ومن هذه الوسائل تعليل الأمر وبيانُ سببه، وتقبيح المنكر وتعظيمُ خطره، وتحسين المعروف وذكرُ فضله، وربط هذه التوجيهات بالآخرة، وبمحبة الله ورضاه، وبرقابة الله وحسابه.

البيان والتعليل


حينما أوصى لقمان ولده بالإحسان لوالديه علل الوصية فقال: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] فَحَمْلُها لولدها تسعة أشهر عانت فيهما ألام الحمل والطلق، وإرضاعُها له عامين، كل ذلك يستوجب منه مكافأة الإحسان بالإحسان: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إلَيَّ الْـمَصِيرُ} [لقمان: 14].

وعندما نهاه عن الشرك بيَّن له خطره فقال: {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] وذكر له قباحة وشناعة رفع الصوت من غير حاجة فقال: {وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْـحَمِيرِ} [لقمان: 19].

وعندما أمر ولده بالصبر على مشاق الإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد والمفسدين، ذكر له محاسن هذا السلوك وأنه من خلق ذوي العزم فقال: {وَأْمُرْ بِالْـمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْـمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [لقمان: 17].

وعندما أوصى لقمان ولده بشكر الله المنعم الأول، وشكر والديه (سبب النعمة) قرن كل ذلك بالآخرة: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إلَيَّ الْـمَصِيرُ} [لقمان: 14].

كما ربط التوجهات برقابة الله وحسابه: فعندما طلب منه صحبة والديه بالمعروف - وإن كانا حريصين على شركهما بل ويجتهدان في رده عن دينه - قرن ذلك برقابة الله - سبحانه - وحسابه: {وَإن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إلَيَّ ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 15 يَا بُنَيَّ إنَّهَا إن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 15 - 16].

وعندما نهى ولده عن مظاهر الكبر قرن تَرْك ذلك بمحبة الله ورضاه {وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18].

اقرأ أيضا:

مع اقتراب الدراسة.. كيف تحمي طفلك من التنمر؟


الوسطية


ربى لقمان ابنه على الوسطية، دون إفراط او تفريط، لبناء الشخصية المتوازنة، {وَإن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}، وإذا مشى فمشيته قصد (بين البطء والإسراع) (بين التبختر والتماوت) {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ}[لقمان: 19]، وإذا تكلم فهو يغض من صوته ولا يرفعه إلا بقدر ما يحتاج إليه السامعين {وَاغْضُضْ مِن صَوْتِك} و (من) للتبعيض؛ فأحياناً قد يحتاج الإنسان لرفع صوته لبعد السامع أو لثقل سمعه، وإذا فعل الخير فهو يقرن ذلك بالدعوة إليه: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْـمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْـمُنكَرِ} [لقمان: 17].

فقه الأولويات


قدم ما هو أَوْلى بالتقديم، وأخر ما حقه التأخير: فحق الله في التوحيد الخالص، وإفراده بالعبادة أَوْلى بالتقديم من حق الوالدين في الطاعة ولذلك بدأ بحق الله - تعالى - فقال: {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]، ثم ثنَّى بحق الوالدين فقال: {وَوَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ} ثم أكد هذا المعنى فقال: {وَإن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15].

اقتراح البدائل


كشف الداء بكشف المظاهر السيئة التي هي عنوان ودليل الرذائل، ووصف البديل عنها من المظاهر الحسنة المؤدية إلى اكتساب محاسن الأخلاق،: {وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] .

التوضيح


استخدام كل الوسائل التوضيحية التي تتقرب بها المعاني، وتتضح بها التوجيهات؛ وخاصة للناشئة الذين ما زالوا يحتاجون إلى الصور المشاهدَة المحسوسَة والمألوفة لتلقِّي المعرفة وإدراك المعاني أكثر من حاجتهم إلى المعرفة النظرية، ولقد استخدم لقمان عدة وسائل في تعليم هذه الوصايا، من ضرب الأمثال واستخدام الكنايات والتشبيهات، فكان مما قال: {يَا بُنَيَّ إنَّهَا إن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 16]، ومنها: {وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} [لقمان: 18]. قال ابن كثير: (وأصل الصعر داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها حتى تلفت أعناقها عن رؤوسها فشبه به الرجل المتكبر)، ومنها: {وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْـحَمِير} [لقمان: 19].

الكلمات المفتاحية

نصائح لقمان تربية الأبناء التربية الصحيحة

موضوعات ذات صلة