أخبار

الشهيد.. أعظم نموذج عن حقيقة السعي

كيف تصوم وتصلي المرأة في ظل اضطراب الحيض بسبب العلاج؟

نذرت أن أعصي الله وتبت فكيف أخرج من الإثم؟

عمرو خالد يكشف: كيف تتوب من ذنب متكرر؟.. 3 خطوات لتوبة نصوحة

لتحقيق المنهجيّة المنضبطة .. مركز الأزهر العالمي للفتوى ينشئ "بنك إلكترونيّ"

عمرو خالد: عامل أبناءك على طريقة رسولنا المصطفى.. هذا ما فعل

دعاء في جوف الليل: نسألك يارب شفاءك لمن مسّه الضر.. ورحمتك لمن ضمّه القبر

‫ كيف تتعامل مع أبوك وأمك بطريقة نموذجية؟.. عمرو خالد يجيب

ما هي المواقيت المكروه فيها الصلاة؟.. "الإفتاء" تجيب

بصوت عمرو خالد.. دعاء مستجاب يحفظك في الدنيا والاخرة

"أعني على نفسك بكثرة السجود".. مفتاح مرافقة النبي في الجنة

بقلم | أنس محمد | الاربعاء 12 اغسطس 2020 - 10:27 ص
Advertisements


يقول الله تعالى في سورة الحج: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ ومَنْ فِي الأرضِ والشمسُ والقمرُ والنَّجُومُ والجِبالُ والشجرُ والدوابُ وكثيرٌ مِنْ الناسِ وكثيرٌ حَقَّ عليهِ العذابُ ومن يُهنِ اللهُ فمالهُ من مُكرمٍ إنَّ اللهَ يفعلُ ما يشاءُ}.

السجود هو المفتاح السحري الذي دل عليه النبي صلى الله عليه وسلم لرقة القلوب وصفاء الأذهان والدخول في معية الواحد الديان، والسجود هو العزة بالخضوع إلى الله، وهي أقرب ما تكون من الله، فيها يكون الإنسان في مقام القرب من الله تعالى ولهذا قال الله سبحانه وتعالى لنبينا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في كتابه الكريم: {واسجد واقترب}.

لذلك أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على مفتاح الجنة بكثرة السجود.

فعن أبي فراس رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أهل الصفة – رضي الله عنه – قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي "سَلْ" فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ فقَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ هُوَ ذَاكَ قَالَ فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ".

السجود عبادة 


فلا شك أن السجود في ذاته عبادة إذ إنّه يمثل غاية الخضوع، بل هو أبلغ صور التذلل لله سبحانه وتعالى؛ لأنه يربط بين الصورة الحسية والدلالة المعنوية للعبادة في ذلة العبد، وعظمة الرب، وافتقار العبد لخالقه.

فهذا هو خادمه ربيعة بن كعب يبيت معه ليقضي له حاجته، فأجلسه يوماً بالقرب منه وقال له: سل، أي اطلب ما تشاء مني، وهو واثق – بالله عز وجل – أنه مهما طلب فإنه صلى الله عليه وسلم سيكون عند حسن ظنه به، فيدعو الله – عز وجل – أن يحقق له مطلبه – وهو يحسن الظن بربه – فيستجيب له فيه.

 والرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن خادمه لا يطلب من أمور الدنيا شيئاً لزهده وتقواه، ولو طلب منها شيئاً فلا يطلبه إلا لله، ولو طلب شيئاً لله استجاب الله له فيه تحقيقاً لوعده في محكم التنزيل.

 فما كان من هذا الخادم العاقل النبيل إلا أن طلب مطلباً هو من أعظم المطالب على الإطلاق وهو الجنة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أعجب بهذا الطلب أيما إعجاب ولم يفجأه هذا الطلب لعلمه أنه ليس لخادمه سواه مطلب، فهو رجل قد شغلته العبادة عن دنياه وجعل الآخرة منتهى بغيته، ومحط آماله، لذلك قابل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المطلب بسؤال يعرف الجواب عنه، فيقول وهو في غاية السرور: أو غير ذلك؟ أي هل أمن راغب في الجنة رغبة تامة مؤكدة لا تطلب سواها شيئاً من أمور الدنيا، فهو لا يثنيه عن عزمه، ولكنه يستوثق منه، ويطمئن إلى قوة عزمه، وحزمه، ويستنهض همته إلى ما يقربه منها، فإن الجنة عروس يغلو مهرها ويعز وصلها إلا على من صحت نيته في خطبتها، وسلم قلبه في حبها، وكان مهيئاً لدفع صداقها.

مجاهدة النفس 


 وصداقها أن يجاهد المرء نفسه في طاعة ربه عز وجل، ويسهم بنصيب وافر في الميدان الذي يجيد الإسهام فيه.

 إما أن يجاهد في سبيل الله فيقتل ويُقتل فيستحق وعد الله تعالى الوارد في قوله جل شأنه من سورة التوبة: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (سورة التوبة: 111).

 وإما أن يلزم محرابه فيكثر من الصلاة ولا سيما في جوف الليل.

وكان هذا الخادم – رضوان الله عليه – من أهل الصفة، وهم الذين كانوا يسكنون المسجد ويجعلون بينهم وبين الناس صفة – أي سائراً يسترهم – ولا مال لهم، ولا قدرة لهم على الكسب، فوصف له الرسول صلى الله عليه وسلم ما يناسب حاله من الجهاد، فقال له: "فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ".

 أي فإن كنت تريد ذلك حقاً وصدقاً من أعماق قلبك فإني سأدعو لك الله أن يحقق رجاءك بشرط أن تعينني على نفسك الأمارة بالسوء بكثرة السجود، أي: بكثرة الصلاة.

 وقد عبر عنها بالسجود لأن السجود أشرف ركن فيها، فهو الوسيلة المثلى التي يعبر بها العبد لربه عن خالص حبه وكمال عبوديته، ومنتهى خضوعه وتمسكنه وتواضعه، وافتقاره لخالقه ومولاه.

الكلمات المفتاحية

أعني على نفسك بكثرة السجود مرافقة النبي في الجنة العبادة الطاعة

موضوعات ذات صلة