أخبار

نذرت أن أعصي الله وتبت فكيف أخرج من الإثم؟

عمرو خالد يكشف: كيف تتوب من ذنب متكرر؟.. 3 خطوات لتوبة نصوحة

لتحقيق المنهجيّة المنضبطة .. مركز الأزهر العالمي للفتوى ينشئ "بنك إلكترونيّ"

عمرو خالد: عامل أبناءك على طريقة رسولنا المصطفى.. هذا ما فعل

دعاء في جوف الليل: نسألك يارب شفاءك لمن مسّه الضر.. ورحمتك لمن ضمّه القبر

‫ كيف تتعامل مع أبوك وأمك بطريقة نموذجية؟.. عمرو خالد يجيب

ما هي المواقيت المكروه فيها الصلاة؟.. "الإفتاء" تجيب

بصوت عمرو خالد.. دعاء مستجاب يحفظك في الدنيا والاخرة

عمرو خالد يكشف: مكونات الإنسان الخمسة وطرق اشباعهم

دعاء أثناء صلاة الفجر .. احرص عليها ييسر الله لك أمرك

كفران العشير.. صفة نسائية أم صفة جهنمية؟

بقلم | أنس محمد | الاحد 02 اغسطس 2020 - 12:00 م
Advertisements


يظن الكثير من الناس أن خلق "كفران العشير" التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم، هي صفة نسائية، أي مخصوصة بالنساء ومقصورة عليهن، إلا أن حقيقة الحديث الذي حذر فيه النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الصفة، أكد أنها ليست مخصوصة على النساء ولكنها مخصوصة على أهلها من الرجال والنساء، ولكن أكثر من يفعلها هن النساء لذلك وجد النبي أكثرهن من أهل النار بسبب هذه الصفة التي تدخل صاحبها نار جهنم سواء كان رجلا أم امرأة.

فعنْ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ. قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ".

 في الحديثُ يبيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم طبيعة وأخلاق كفران العشير التي وجد أكثرها من النساءِ، وإذا كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُوصِي الرجالَ فيقولُ: "لا يَفْرَكُ مؤمنٌ مؤمنةً إذا كرِهَ منها خُلقَا، رضِي منها خُلقًا آخرَ"، فهوَ هنا يُنبِّه النساءَ بالتحذيرِ من الخُلقِ السيئِ، يقولُ: لو أحسنتَ إلى إحداهُن الدهرَ ثمَّ رأتْ منكَ شيئًا، معناه أنهُ عاشَ معَها سنواتٍ طويلةً فَلا يُمكنُ أن يُحسنَ الرجلُ إلى زوجتِه الدهرَ إلا أن يكونَ عاشَ معَها طويلًا، فهو يُحْسِنُ إليها بدونِ كدَرٍ وبدونِ مَنٍّ ثم إذا رأتْ شيئًا يسيرًا مزعجًا، قالتْ: ما رأيتُ منكَ خيرًا قطْ!.

وينبه النبي صلى الله عليه وسلم على خطر كُفْران العشير، وهو وإن كان في النساء كثير لكن كثيرًا منهن فاضلات شاكرات، وإذا قلنا شاكرات فلا نعني بالشكر كلمة تخرج من طرف اللسان، لكن شاكرات شكرًا باللسان وبالأفعال أيضًا، كما قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء: 34].

 ولئن كان كُفْران العشير في النساء خصلة ذميمة فهو في الرجال موجود وهو أشد قبحًا، فليحذره الجميع.

اقرأ أيضا:

لتحقيق المنهجيّة المنضبطة .. مركز الأزهر العالمي للفتوى ينشئ "بنك إلكترونيّ"

قصص من كفران العشير


من أغرب ما رُوي في قصَّة المعتمد بن عبَّادٍ مع زوجتِه الرُّمَيْكِيَّة الملقَّبة بـاعتماد؛ أنَّه قضى معها حيناً من الدَّهر في سرورٍ وهَناء ورغدِ عيشٍ، ثمَّ حَدَثَ أنَّها رأتْ ذات يومٍ بإشبيليةَ نساءَ البادية يَبِعْنَ اللَّبن في القُرَب، وهنَّ ماشياتٍ في الطِّين، فقالتْ لزوجها: أشتهي أنْ أفعل أنا وجواريَّ مِثل هؤلاءِ النِّساء، فما كان من المعتمد إلَّا أنْ أمرَ بالعنبر والمِسكِ والكافورِ وماء الورد، وصيَّر الجميع طِيناً في بلاط القصر، وجعل من أجلها قُرَبَاً وحبالاً من إبريسم، ثمَّ خرجتْ هي وجواريها تخوض في ذلك الطين. ومرَّت الأيام فغاضبها المعتمد يوماً، فأقسمتْ أنَّها لم تَرَ منه خيراً قطُّ، فقال لها: ولا يومَ الطِّين؟! – تذكيراً لها بهذا اليوم الذي أنفق فيه من الأموال ما لا يعلمُه إلَّا الله تعالى، فاستحْيَتْ وَسَكَتَتْ، قال صاحب كتاب «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» – بعد أن ذكر القصة -: ولعلَّ المعتمد أشار في أبياتِه الرَّائيَّة إلى هذه القضيَّة بعد أسره مع أسرته حيث قال في بناتِه: يطأْنَ في الطِّينِ والأقدامُ حافيةٌ كأنَّها لم تطأْ مِسكاً وَكَافورا.

ومع هذا ومع كل ما ذُكر آنفاً فلا يظنَّنَّ أحدٌ أنَّ كفران العشير مقتصرٌ على الزوجة، أو أنَّه خاصٌّ بالنِّساء فحسب؛ وذلك بسبب ما جاء في الحديث النبوي السابق.. وإنَّما كفران العشرة هو معنىً مشتركٌ بين كثير من الناس من الرِّجال والنِّساء على حدِّ سواء.

وأشار الإمام النوويُّ في أثناء شرحِه للحديث السابق، حيث جَوَّز أن يُراد «بالعشير»: الخليطُ والصاحبُ، أي: مطلق المعاشر سواءٌ كان زوجةً أو غيرَها، فيكون المصدر مضافاً إلى الفاعل، والمعنى: باب كفرانِ الصَّاحب أي: إنكار الصاحب والمخالط إحسانَ صاحبِه ومخالطِه.

ربَّما يكون لك صديقٌ كان في يوم من أقرب الناس إليك، أكلتَ معه وشربتَ، وسافرتَ وأقمتَ، وقضيتَ معَه الأيام والليالي، وقد مرَّت علاقتكم بأيام جميلة لا تُنسى، وذكريات لا تُمحى، ثمَّ ولسببٍ مَا اختلفتم وتفارقتم، فإذا به يصبح كأنْ ليس بينك وبينَه مودَّة، ولسان حالِه يقول لك: فبئس العشير!.

ولعلَّ الشارع الحكيم إنَّما ذكر النِّساء في هذا الشأن وخصَّ الزَّوجة بهذا الأمر؛ لأنَّ العِشرة بين الزوجين هي أعظم عِشرة، ولأنَّ الرابطة التي بينهما هي أوثق رابطة.

وقد تكون المرأة الأكثر إنكاراً وكفراناً للعِشرة كما هو الواقع من شأن كثيرٍ من النِّساء؛ وذلك بسبب ما تَمتاز به المرأة من أنَّها تتأثَّر وتتجاوَب مع كثيرٍ مِن المُتغيِّرات التي حولها بسرعة، عبْر مخزونِ العواطف الكامن في نفسِها.

فكمْ من أصدقاء تعيش معهم، وتكون بينك وبينهم من المودَّة وحسنِ العِشْرة ما الله به عليم، فإنِ اختلفتَ معهم يوماً ما لسبب من الأسباب، أو انشغلت عنهم لعارضٍ من عوارض الدنيا فتجدُ لسانَ حال أحدهم يقول: لم أرَ منك خيراً قطُّ، ولم أرَ منك يوماً أبيضَ.

وربَّما يكون لك أخ تقف معَه في الأيَّام الصعبة، وتكون بجانبِه في أوقات العُسرة، وتكون سندَه وعضده في آوان الشِّدَّة، فإذا استغنى عنك فيما بعد، أو بَعدُتَ عنه بسببِ ما يمرُّ على الإنسان من ظروف الحياة، وتصريفات الدَّهر وتغيُّراتِه، وإذ به ينسى كلَّ خيرٍ، ويتنكَّر لكلِّ معروف، وكأنَّك لا تعرفُه ولا يعرفك، وهكذا.. أليس كلُّ ذلك يا سادة من كفران العِشرة والعشير؟!.



الكلمات المفتاحية

كفران العشير قصص من كفران العشير كفران النساء للعشير

موضوعات ذات صلة