أخبار

بصوت عمرو خالد.. دعاء مستجاب لسعة الرزق من الله ادعو به كل صباح

للطوارئ.. كيف تعالج الحروق الطفيفة في المنزل؟ ومتى تطلب العلاج الطبي؟

واتس أب تضيف ميزات جديدة تسمح للشركات بالدراشة مع العملاء . فرضتها إجراءات التباعد .

7 معلومات لا تعرفها عن نسب النبي الكريم.. تعرف عليها

وصف رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم كأنك تراه

علمني النبي.. "صلوا على من وجده ربه عائلاً فأغنى"

مجلس حكماء المسلمين ينتفض ضد الإساءة الممنهجة للنبي ويقرر مقاضة شارل إيبدو

3 مهارات حياتية من المهم تعلمها.. الطهي أحدها

انتبه لظهور هذه العلامات.. العلماء يكتشفون أعراضًا جديدة للإصابة بفيروس كورونا

القاضي شريح .. هكذا حسم الخلاف بين عمر بن الخطاب والعباس ووبهذا كافاه الفاروق .. سجال رائع

في المعاريض مندوحة عن الكذب.. فما معناها ومتى تصح؟

بقلم | محمد جمال | الاربعاء 01 يوليو 2020 - 08:38 م
Advertisements

 من المعلوم شرعًا أن الكذب حرام ولا يحل إلا في مواطن معينة أباحها الشرع.. لكن ومع هذا فإن هناك وسائل مشروعة يمكن أن تتجاوز بها الكذب ولا تقع في حرج شرعي وهو ما يسمى المعاريض أو التورية.

فما هو التعريض وكيف يكون وسيلة لتحقيق المصالح دون كذب؟

معنى التعريض:

التعريض أو التورية معناهما أن تطلق لفظًا هو ظاهر في معنى، وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ، لكنه خلاف ظاهره، وهذا ضَرْبٌ من التغرير والخِداع.

وأما معناها الاصطلاحي، فهو: أن يقول القائل كلامًا، يُظهِرُ منه معنًى يفهمه السامع، ولكن القائل يريد معنى آخر يحتمله الكلام، كأن يقول له: ليس معي درهم في جيبي، فيُفهَمُ منه أنه ليس معه أي مال أبدًا، ويكون مراده أنه لا يملك درهمًا، لكن يملك دينارًا مثلاً، ويسمى هذا الكلام تعريضًا أو توريةً.

من أمثلة التعريض:

  ومما ورد من أمثلة من التعريض في القرآن قولُ إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم في امرأته: إنها أختي، يريد أن المؤمنين إخوة، وقولُه: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾؛ أراد: بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون، فجعل النطق شرطًا للفعل، وهو لا ينطق ولا يفعل، وقولُه: ﴿إِنِّي سَقِيْمٌ﴾؛ يريد سَأسْقَمُ؛ لأن من كُتب عليه الموت والفناء فلا بد من أن يسقَمَ، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم مَيِّتًا في وقته ذلك، وإنما أراد أنك ستموت وسيموتون".

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، يقول: اشتكى ابنٌ لأبي طلحة، قال: فمات وأبو طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه قد مات هيَّأَتْ شيئًا، ونحَّتْه في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدَأَتْ نفسُه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أبو طلحة أنها صادقة، قال: فبات، فلما أصبح اغتسَلَ، فلما أراد أن يخرج أعلمَتْه أنه قد مات، فصلَّى مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما كان منهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعل الله أن يباركَ لكما في ليلتكما))، قال سفيان: فقال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعةَ أولادٍ كلهم قد قرأ القرآن.

حكم التعريض:

قال العلماء: فإن دعتْ إلى ذلك مصلحةٌ شرعية راجحة على خداع المخاطَب، أو حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب - فلا بأس بالتعريض، وإن لم يكن شيءٌ من ذلك فهو مكروه وليس بحرام، إلا أن يُتوصَّلَ به إلى أخذ باطل أو دفع حق، فيصير حينئذٍ حرامًا، هذا ضابط الباب.

ومن الأمثلة أيضا أن أنسًا رضي الله عنه يقول: مات ابنٌ لأبي طلحة، فقال: كيف الغلام؟ فقالت أم سُلَيْمٍ: هدَأَ نفَسُه، وأرجو أن يكون قد استراح. وظن أنها صادقة.

وتُعدُّ التورية من الحلول الشرعية لتجنُّبِ حالات الحرج، التي قد يقع الإنسان فيها عندما يسأله أحد عن أمر وهو لا يريد إخباره بالواقع من جهة، ولا يريد أن يكذب عليه من جهة أخرى.

وتصح التورية من القائل إذا دعت الحاجة أو المصلحة الشرعية لها، ولا ينبغي أن يُكثِر منها بحيث تكون ديدنًا له، ولا أن يستعملها لأخذ باطل أو دفع حق.

قال النووي: قال العلماء: فإن دعت إلى ذلك مصلحة شرعية راجحة على خداع المخاطب، أو دعت إليه حاجة لا مندوحةَ عنها إلا بالكذب - فلا بأس بالتعريض، فإن لم تدعُ إليه مصلحة ولا حاجة، فهو مكروه وليس بحرام، فإنْ توصل به إلى أخذ باطل، أو دفع حق، فيصير حينئذٍ حرامًا، وهذا ضابط الباب"

وذهب بعض العلماء إلى تحريم التعريض لغير حاجة أو مصلحة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

قال الإمام النووي رحمه الله في (الأذكار): (باب التعريض والتورية):

" اعلم أن هذا الباب من أهم الأبواب، فإنه مما يَكثُرُ استعماله وتعمُّ به البلوى، فينبغي لنا أن نعتني بتحقيقه، وينبغي للواقف عليه أن يتأمله ويعمل به، وقد قدمنا ما في الكذب من التحريم الغليظ، وما في إطلاق اللسان من الخطر، وهذا الباب طريق إلى السلامة من ذلك.

متى تصح التورية؟

والضابط في استخدام التعريض أو التوريه الضرورة كأن يواجه المرء المسلم ظروفًا صعبة محرجة يحتاج فيها أن يتكلم بخلاف الحقيقة لينقذ نفسه، أو ينقذ معصومًا، أو يخرج من حرج عظيم، أو يتخلص من موقف عصيب - فهناك طريقة شرعية، ومخرج مباح يستطيع أن يستخدمه عند الحاجة، ألا وهو "التورية" أو "المعاريض"، ومن أمثلة هذا ما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم فيها إلى استخدام التورية، فعلى سبيل المثال: إذا أحدث الرجل في صلاة الجماعة، فماذا يفعل في هذا الموقف المحرج؟ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أحدث أحدكم في صلاته، فليأخذ بأنفه ثم لينصرف))؛ سنن أبي داود (1114)، وهو في " صحيح سنن أبي داود "فأمر بالأخذ ليُخيلَ أنه مرعوف (والرعاف هو النزيف من الأنف)، وليس هذا من الكذب، بل من المعاريض بالفعل، ورخص له في ذلك؛ لئلا يُسوِّلَ له الشيطان عدم الـمُضيِّ استحياءً من الناس.

استخدام السلف للمعاريض:

أورد العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "إغاثة اللهفان" أمثلة لاستخدام السلف للمعاريض ومنها أن حماد رحمه الله إذا أتاه من لا يريد الجلوس معه، قال متوجِّعًا: ضرسي ضرسي، فيتركه الثقيل الذي ليس بصحبته خير.

وأحضر سفيان الثوري إلى مجلس الخليفة المهدي فاستحسنه، فأراد الخروج فقال الخليفة: لا بد أن تجلس، فحلف الثوري على أنه يعود، فخرج وترك نعلَه عند الباب، وبعد قليل عاد فأخذ نعله وانصرف، فسأل عنه الخليفة، فقيل له: إنه حلف أن يعود، فعاد وأخذ نعله.

وكان الإمام أحمد في داره ومعه بعض طلابه منهم المروذي، فأتى سائل من خارج الدار يسأل عن المروذي - والإمام أحمد يكره خروجه - فقال الإمام أحمد: ليس المروذي هنا، وما يصنع المروذي ها هنا - وهو يضع إصبعه في كفه ويتحدث؛ لأن السائل لا يراه.

ومن أمثلة التورية أيضًا: لو سألك شخص: هل رأيت فلانًا؟ وأنت تخشى لو أخبرتَه أن يَبطِشَ به، فتقول: ما رأيته، وأنت تقصد أنك لم تقطع رِئتَه، وهذا صحيح في اللغة العربية، أو تنفي رؤيته وتقصد بقلبك زمانًا أو مكانًا معيَّنًا لم تره فيه.

وكذلك لو استحلفك أن لا تُكلِّمَ فلانًا: فقلت: والله لن أكلمه، وأنت تعني أي لا أجرحه؛ لأن الكلم يأتي في اللغة بمعنى الجرح، وكذلك لو أُرْغِمَ شخص على الكفر وقيل: له اكفر بالله، فيجوز أن يقول: كفرت باللاهي؛ يعني اللاعب.

اقرأ أيضا:

مجلس حكماء المسلمين ينتفض ضد الإساءة الممنهجة للنبي ويقرر مقاضة شارل إيبدو

حالات التوريه:

لا ينبغي أن يستخدم المسلم التورية إلا في حالات الحرج البالغ؛ وذلك لأمور، منها:

1- أن الإكثار منها يؤدي إلى الوقوع في الكذب.

2- فقدان الإخوان الثقة بكلام بعضهم بعضًا؛ لأن الواحد منهم سيَشُكُّ في كلام أخيه هل هو على ظاهره أم لا؟

3- أن المستمع إذا اطَّلع على حقيقة الأمر المخالف لظاهر كلام الموري ولم يدرك تورية المتكلم، يكون الموري عنده كذَّابًا، وهذا مخالف لاستبراء العِرض المأمور به شرعًا.

4- أنه سبيل لدخول العُجْبِ في نفس صاحب التورية لإحساسه بقدرته على استغفال الآخرين.

اقرأ أيضا:

ليس في كل الأحوال تحتاج خطة لتسيير أمورك

اقرأ أيضا:

كيف تنصر رسول الله وتزود عنه؟

الكلمات المفتاحية

الكذب المعاريض التعريض التوريه

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled من المعلوم شرعًا أن الكذب حرام ولا يحل إلا في مواطن معينة أباحها الشرع.. لكن ومع هذا فإن هناك وسائل مشروعة يمكن أن تتجاوز بها الكذب ولا تقع في حرج شرع