أخبار

كيف أعرف رسالتي ودوري في الحياة؟

هل يحوز أن تسكن المطلقة مع مطلقها للضرورة أو لعدم وجود مسكن؟

راعيت زوجي في مرضه بكورونا وبعد التحسن لم يقدر معاناتي معه؟

إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تسمح باستخدام "ريمديسفير" لعلاج كورونا

بعد وفاة والدتي وضيق الحال بات زواجي صعبًا.. ما الحل؟

الجحود.. مهما كانت كراهيتك إياك أن تصل إلى هذه الدرجة

شدائد تحملها النبي لم يمر بها نبي قبله

7 سنن ذهبية ليوم الجمعة.. اعرفها وحافظ عليها

فيه ساعة إجابة..أفضل أدعية يوم الجمعة المستجابة كما لم تسمعها من قبل

هل تأثم زوجة تكتم معصية يفعلها زوجها وتنصحه مرارًا؟

هل العذاب والألم لهما حدود وماهو الفرق بين عذاب الدنيا والآخرة؟

بقلم | أنس محمد | الخميس 25 يونيو 2020 - 12:10 م
Advertisements

لم تصنف الحضارات القديمة، الألم ضمن الحواس البشرية؛ فكثيرون اعتقدوا أن الألم موجود خارج الجسم البشري، ومن بين هؤلاء أفلاطون وأرسطو اعتقدوا أن الألم واللذة ليسا سوى مشاعر، في حين اعتقد أبقراط أن سبب الألم هو اختلال التوازن في السوائل الحيوية للإنسان، وعد القلب محوريا في عملية الإحساس بالألم.

وفي القرن الـ17، شبه ديكارت جسم الإنسان بالآلة، وفسر الألم بأنه اضطراب ينقل عبر عبر الألياف العصبية إلى أن يصل إلى الدماغ. ليحول إدراك الألم من كونه تجربة روحية وباطنية إلى إحساس فيزيائي وميكانيكي.

و لم تستطع حضارة أروروبا القديمة اكتشاف حقيقة الألم وأسباب تفاوت درجات تحمل هذا الألم من شخص إلى آخر. فهو لدى البعض مجرد إحساس عابر؛ أي أزمة محصورة زمنيا قبل العودة إلى حالة الطبيعة. بينما تتخذه طائفة من الناس رفيقا لها، يغذي تطلعاتها في بناء مسار أفضل في الحياة.

ويؤكد معظم العلماء أن الألم يبدأ في الدماغ ومقاومته تأتي من الدماغ أيضاً! ولذلك يتوجهون اليوم لمعرفة أسرار الدماغ وكيف يقوم بالتحكم بالألم، عسى أن يتوصلوا إلى طرائق طبيعية لعلاج الألم من دون أدوية أو مخدرات لموضع الألم.

وينتج الألم مثلا من تحفيز ضار (إبرة) للعضو (الجلد) محدثا ألما جلديا في صورة إشارة من النهايات العصبية التي تنتقل عبر الأعصاب والنخاع الشوكي إلى الدماغ، الذي يقرر رد الفعل المناسب (إبعاد اليد عن الإبرة).

كما يمكن أن يكون الألم مصدره من الجهاز العضلي الهيكلي أو الأعضاء الداخلية (الألم الحشوي).

وتنتقل إشارة الألم عبر محور الخلية العصبية بواسطة حركة أيونات الصوديوم والبوتاسيوم، ويعمل المخدر الموضعي مثل لايدوكاين على تثبيط الحركة بقنوات الصوديوم ومنع انتقال إشارة الألم.

ويعد الألم أكثر الأعراض التي يشتكي منها المرضى عندما يبحثون عن المساعدة الطبية. ففي الظروف العادية، يشير الشعور بالأوجاع إلى وجود إصابة، وبالتالي تكون ردة الفعل الطبيعية للإنسان هي حماية نفسه إلى أن يشفى ويتلاشى الألم.

ولكن يختلف الناس فيما بينهم حول القدرة على الشعور بالألم، واحتماله والتفاعل معه وكيفية وصفهم لهذا الشعور وتفاعلهم مع العلاجات.

وهناك فوارق فردية في الشعور بالألم، تنتج غالبا عن تفاعلات معقدة بين العوامل النفسية والاجتماعية والبيئية والجينية. فرغم أن الألم لا يسجل كمرض تقليدي، على غرار أمراض القلب والسكري، فإنه مرتبط بالعوامل ذاتها.

هل هناك فائدة من الألم؟



 ينفجر الأطفال بالبكاء عند سقوطهم على الأرض. ولكن في هذه الحالات النادرة لا يشعر الشخص بألم بسبب وجود إصابة على مستوى الركبة أو بسبب وجود كسر في عظامه.

كما أن غياب الألم يعني عدم الشعور بعلامات التحذير من الإصابة بنوبة قلبية، أو بنوبة ألم حاد بسبب التهاب الزائدة الدودية، حيث من الممكن أن تؤدي هذه الحالات إلى وفاة الشخص المصاب قبل ملاحظة هذه العلامات.

وحاليا العلماء بصدد اكتشاف المزيد من الجينات المهمة في الشعور بالألم، ومن أبرزها جين "SCN9A"، الذي يلعب دورا أساسيا في التحكم في تفاعل الجسم مع الأوجاع، من خلال تنشيط أو تثبيط قناة الصوديوم.



الألم في القرآن والسنة


يقول الله تعالى: { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} ، قال ابن عباس: يعني بالعذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها وآفاتها، وما يحل بأهلها مما يبتلي اللّه به عباده ليتوبوا إليه، وقال مجاهد: يعني به عذاب القبر.

وفي تفسير الجلالين { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى } عذاب الدنيا بالقتل والأسر والجدب سنين والأمراض { دون } قبل { العذاب الأكبر } عذاب الآخرة { لعلهم } أي من بقي منهم { يرجعون } إلى الإيمان.



الخوف من الألم أسوأ من الألم نفسه!



 القرآن يعودنا على ألا نخاف إلا من الله تعالى، يقول تعالى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) [الأحزاب: 39]. انظروا إلى هذه الآية كم تمنح الإنسان من قوة وتوكل على الله تعالى، وتبعد عنه شبح الألم والخوف والقلق والاضطرابات النفسية.


 هذه آية تمنحك السعادة وبخاصة في مثل عصرنا هذا، فما أكثر المشاهد الحزينة، وما أكثر أولئك الملحدين والمشككين، وهؤلاء لن يضروا الله شيئاً، يقول تعالى: (وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [آل عمران: 176].


 أما هذه الآية فنجد فيها مثالاً رائعاً لعلاج الألم والخوف والحزن، عندما كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع صاحبه في الغار، يقول تعالى: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) [التوبة: 40]. وهنا نلاحظ أن القرآن يجعلك تعيش مع الله دائماً لتنسى همومك وآلامك وأحزانك، فأنت عندما تقرأ القرآن تكون مع خالق الكون جل جلاله، فهذا الإحساس لا يمكن لأحد أن يمنحك مثله إلا إذا قرأت القرآن!


ولذلك قال تعالى مخاطباً النبي محمداً صلى الله عليه وسلم: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) [النحل: 127-128]. فعندما يعود الإنسان نفسه على الصبر فإنما يعطي رسائل إلى الدماغ لكبت الألم، وعندما يشعر بوجود الله إلى جانبه وأن الله معه ينسى كل شيء، إلا الله! وهذا الشعور يجعل صاحبه في قمة السعادة. فحيث يعجز علماء الدنيا عن منحه السعادة الحقيقية، فإن مثل هذه الآية كافية لجعل الإنسان فرحاً برحمة ربه.

 يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 57-58].



السيطرة على الألم


كل شيء يتم في الدماغ، ولكن إذا تركت دماغك وشأنه فإنه سيعطي رسائل لأعضاء جسدك، فتتألم لدى حدوث أي مشكلة، ولكن إذا عودت دماغك على أن جميع المشاكل والأمراض والهموم، ما هي إلا أمور يسهل التحكم بها وعلاجها، فإن دماغك تدريجياً سيستجيب لهذه الرسائل وبالتالي تساعده على التحكم بالألم!.



آيات تساعدك على التحكم بالألم


 يقول تعالى: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [يونس: 62-65]. فتأملوا معي هذه الآيات كيف تمنح المؤمن الثقة والقوة وتبعد عنه الحزن والخوف وهما أهم عاملين من عوامل الألم، الحزن على ما مضى والخوف مما سيأتي، أي أن الله تعالى شمل بهذه الآية الماضي والمستقبل: (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)، وحتى نصل إلى هذه المرحلة يجب أن نحقق شرطين: الإيمان والتقوى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ).


وضرب يعقوب عليه السلام أروع الأمثلة في الصبر وعلاج الألم، فقد فقَد ابنه ثم فقد ابنه الثاني ثم فقَد بصرَه، وعلى الرغم من ذلك لم يفقد الأمل من الله تبارك وتعالى! انظروا ماذا قال لأبنائه بعد سنوات طويلة من الحزن والمعاناة: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 87].


الكلمات المفتاحية

الألم في القرآن والسنة السيطرة على الألم هل هناك فائدة من الألم؟

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled لم تصنف الحضارات القديمة، الألم ضمن الحواس البشرية؛ فكثيرون اعتقدوا أن الألم موجود خارج الجسم البشري، ومن بين هؤلاء أفلاطون وأرسطو اعتقدوا أن الألم وا