أخبار

الثلاجة صديق بعض مستحضرات التجميل وعدو للبعض الآخر

اكتشاف الكوكب الأكثر جموحًا وتطرفًا.. هذا ما يفعله بالحديد في ثوان معدودة

الإمام البخاري .. هكذا أفلت أمير الحديث النبوي من فخ رفيقه في السفينة ..عدالة تساوي الملايين

أخاف أن يتعرض أولادي للتحرش مثلي لو تزوجت وأنجبت.. ماذا أفعل؟

دراسة صادمة تدق ناقوس الخطر: كورونا يدمر أهم هرمون لدى الرجال

4 طرق للتغلب على قلة الرغبة الجنسية عند الزوج

6 أعراض تدل على اصابتك بحساسية الجلوتين

زنا المحارم.. قصص صادمة تهز المجتمعات العربية.. هذه عقوبته في الإسلام وأسبابه الاجتماعية

الاستثناء في اليمين بميزان الشريعة .. هذه شروطه وهل يوجب الكفارة ؟..مجمع البحوث يوضح

10فوائد مذهلة للكاجو .. تأثيره سحري علي العلاقة الحميمية بين الزوجين

"ما ملأ ابن آدم شرًا من وعاء بطنه".. لماذا يأتي الشر من هذا الوعاء؟

بقلم | أنس محمد | السبت 16 مايو 2020 - 10:53 ص
Advertisements
ربما تستسهل وأنت تملأ وعاء بطنك هذه العادة اليومية، التي حين تفعلها لا تدري أنها أشر ما يفعله الإنسان في نفسه، فالحكمة من وصف النبي صلى الله عليه وسلم بطن الإنسان بوعاء الشر، ليس في كونها مصدر الداء الذي يضر بصحة الغنسان فقط، ولكنها أيضا مصدركل داء  في سلوك الإنسان، والعامل الرئيسي في تكوين البنية الحقيقية لأخلاق كل واحد فينا.
 يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرٌّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ الآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ غَلَبَتِ الآدَمِيَّ نَفْسُهُ؛ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ» رواه أحمد في "مسنده".
يرى كثيرٌ من الأطباء أنَّ داءَ البطن هو الأصل لكلِّ داءٍ؛ فقديمًا قال الطبيب العربي الحارث بن كلدة: "المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، وأعْطِي كلَّ بدنٍ ما عودتَهُ".
وأيدَّه الشاعر العربي حين قال:
فإنَّ الدَّاءَ أكثر ما تراه ... يكونُ من الطَّعامِ أو الشَّرابِ
يقول الإمام محمد الغزالي في "ميزان العمل": "أما شهوة البطن فداعية إلى الغذاء.
ويقول الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" إن أعظم المهلكات لابن آدم شهوة البطن، فبها أخرج آدم عليه السلام وحواء من دار القرار إلى دار الذل والافتقار؛ إذ نهيا عن الشجرة فغلبتهما شهواتهما حتى أكلا منها فبدت لهما سوآتهما.
والبطن على التحقيق ينبوع الشهوات ومنبت الأدواء والآفات، إذ يتبعها شهوة الفرج وشدة الشبق إلى المنكوحات؛ ثم تتبع شهوة الطعام والنكاح شدة الرغبة في الجاه والمال اللذين هما وسيلة إلى التوسع في المنكوحات والمطعومات؛ ثم يتبع استكثار المال والجاه أنواع الرعونات وضروب المنافسات والمحاسدات؛ ثم يتولد بينهما آفة الرياء وغائلة التفاخر والتكاثر والكبرياء، ثم يتداعى ذلك إلى الحقد والحسد والعداوة والبغضاء، ثم يفضي ذلك بصاحبه إلى اقتحام البغي والمنكر والفحشاء.
وكل ذلك ثمرة إهمال المعدة وما يتولد منها من بطر الشبع والامتلاء، ولو ذلل العبد نفسه بالجوع وضيق به مجاري الشيطان لأذعنت لطاعة الله عز وجل ولم تسلك سبيل البطر والطغيان، ولم ينجز به ذلك إلى الانهماك في الدنيا وإيثار العاجلة على العقبى ولم يتكالب كل هذا التكالب على الدنيا، وإذا عظمت آفة شهوة البطن إلى هذا الحد وجب شرح غوائلها وآفاتها تحذيراً منها، ووجب إيضاح طريق المجاهدة لها والتنبيه على فضلها ترغيباً فيها، وكذلك شرح شهوة الفرج فإنها تابعة لها.
والمَطْعَم ضربان: ضروري وغير ضروري.
أما الضروري، فهو الذي لا يُسْتَغنى عنه في قوام البدن، كالطعام الذي يتغذى به، والماء الذي يرتوى به، وهو ينقسم إلى محمود ومكروه، ومذموم ومحظور:
- أما المحمود: فأن يقتصر على تناول ما لا يمكنه الاشتغال والتقوى على العلم والعمل إلا به، ولو اقتصر عنه لتحلَّلَت قُواه واختل بدنه، فهذا المقدار، إذا تناوله من حيث يجب كما يجب، فهو معذور، بل مشكور ومأجور، إذ البدن مركب النفس، لتقطع به منازلها إلى الله تعالى.
- وأما المكروه: فهو الإسراف والإمعان من الحلال والزيادة على قدرة البُلْغَةِ؛ قال عليه الصلاة والسلام: «مَا مِنْ وِعَاءٍ أَبْغَضُ إِلَى اللهِ عَزَّ وجل من بطن مليء مِنْ حَلَالٍ».
وهو أيضًا مضِرٌّ من جهة الطِّبِّ، فإنه أصل كل داء؛ قال عليه الصلاة والسلام: "البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء، وعوّدوا كل جسد ما اعتاد".. فامتلاء البطن مُقَوِّي للشَّهوة، وتَقَوِّي الشهوة داعية للهَوى، والهَوى أعظم جند الشيطان، الذي إذا تسلَّط سَبَاهُ عن ربه وصرفه عن بابه.
وإمداد جنود الأعداء بالمقوِّياتِ يكادُ يَنزل منزلة عين العداوة.
فلهذا يكاد تكون الكراهية فيه حظرًا؛ ولذلك قيل لبعضهم: ما بالك مع كبرك لا تتعهد بدنك وقد أُنْهِكَ. فقال: "لأنه سريع المرح، فاحش الأشر، فأخاف أن يجمع بي فيورّطني، ولئن أحمله على الشدائد أحب إليّ من أن يحملني على الفواحش".
فإن قلت: فما المقدار المحمود؟ فاعلم أنه نبه عليه الصلاة والسلام على التقدير بخبرين، أحدهما قوله: «حَسْبُ الآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ غَلَبَتِ الآدَمِيَّ نَفْسُهُ؛ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ»، فأما اللُّقيمات فهي دون العشرة ويقرب منه قوله عليه الصلاة والسلام: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، والْمُنَافِقَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ»، والأحبُّ الأكل في سُبْعِ البطن، فإن غلب النَّهم ففي الثُّلُثِ.
وأظنُّ أن الحدَّ ثلث في حقِّ الأكثر، وإن كان ذلك قد يختلف باختلاف الأشخاص.
وعلى الجملة: فلا بد أن يكون دون الشِّبَع، حتى يخفَّ البدن للعبادة والتهجُّد بالليل، وتضعف القوى عن الانبعاث إلى الشَّهواتِ.
- وأما المحظور: فهو التَّناول مما حرَّم الله عز وجل من مالِ الغير أو المحرَّمات".

الكلمات المفتاحية

ما ملأ ابن آدم شرًا من وعاء بطنه البطن وعاء

موضوعات ذات صلة