بطريقة عملية وبسيطة.. كيف تدرب نفسك على الرضا والصبر عند الأزمات؟

أنس محمد السبت، 15 فبراير 2020 02:19 م
بطريقة-عملية-وبسيطة..-كيف-تدرب-نفسك-على-الرضا-والصبر-لتتجاوز-الأزمة؟



قديمًا قال أجدادنا عند عظم البلاء والعجز أمام المصيبة: "سبهلله"، وإنما كان أصل الكلمة من الجملة العامية الدارجة بين البسطاء" سيبها لله"، أي "اتركها لله إذا عجزت عن التفكير والمواجهة"، وهو ما ذكره الغزالي في الإحياء بصيغة أكثر تهذيبًا حينما تحدث عن فضل الرضا بقضاء الله، مستدلاً بقوله تعالى في حديث قدسي : "يابن آدم إنك تريد وأريد، وإنما يكون ما أريد، فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد. وكذا ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول .

ومن المعلوم أنه لا يقع شيء في الكون إلا وفق مشيئة الله تعالى وإرادته بما في ذلك أفعال العباد، قال الله تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان: 30] .

اظهار أخبار متعلقة



ولكن كيف يكون الرضا بقضاء الله؟



أكثر ما يدرب المؤمن عليه نفسه للرِّضا بالقضاء والقدر، قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له : إنْ أصابته سرَّاء شكر ، كان خيراً له ، وإنْ أصابته ضرَّاء صبر ، كان خيراً له
لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له : إنْ أصابته سرَّاء شكر ، كان خيراً له ، وإنْ أصابته ضرَّاء صبر ، كان خيراً له
، وليس ذلك إلا للمؤمن ) رواه مسلم.

وقال الله تعالى: "( إنّا كل شيء خلقناه بقدر )".

وجعل الله درجتان للمؤمن بالقضاء والقدر في المصائب وهي:



الدرجة الأولى: أنْ يرضى بذلك ، وهذه درجةٌ عاليةٌ رفيعة جداً .


 قال الله تعالى : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ }.

فمن وصل إلى هذه الدرجة ، كان عيشُه كلُّه في نعيمٍ وسرورٍ ، قال الله تعالى : { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } .


الدرجة الثانية :أنْ يصبرَ على البلاء ، وهذه لمن لم يستطع الرِّضا بالقضاء ، فالرِّضا فضلٌ مندوبٌ إليه مستحب ، والصبرُ واجبٌ على المؤمن حتمٌ ، وفي الصَّبر خيرٌ كثيرٌ ، فإنَّ الله أمرَ به ، ووعدَ عليه جزيلَ الأجر . قال الله - عز وجل - : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } .



ما يضيع أجر المؤمن عند الجزع :

1- الاعتراض على قضاء الله الشرعي الديني .

2-  ترك التوكل على الله .

3-  السخط بما قسم الله .

4- الحزن على ما فات .

5-  النياحة واللطم وشق الجيوب .

6-  تمني الموت لضر نزل أو بلاء .

7-عدم الرضا بالمقسوم من الرزق .

8- الجزع والهلع .


ماهو جزاء الرضا؟



-الرضا هو طريق الخلاص من الشرك؛ لأن المؤمن يعتقد أن النافع والضار، والمعز والمذل، والرافع والخافض هو الله.
-الرضا هو طريق الخلاص من الشرك؛ لأن المؤمن يعتقد أن النافع والضار، والمعز والمذل، والرافع والخافض هو الله.

-يهدئ روع المؤمن عند المصائب وعند فوات المكاسب، فلا تذهب نفسه عليها حسرات، ولا يلوم نفسه أو يعنفها، بل يصبر ويرضى بحكم الله تعالى.

- يدفع الإنسان إلى العمل والإنتاج والقوة.

يقول الشيخ ابن عربي: [وإذا فاجأك أمر تكرهه فاصبر له عندما يفجؤك؛ فذلك هو الصبر المحمود، ولا تتسخط له ابتداء، ثم تنظر بعد ذلك أن الأمر بيد الله، وأن ذلك من الله؛ فتصبر عند ذلك؛ فليس ذلك بالصبر المحمود عند الله الذي حرَّض عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولقد مرَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بامرأةٍ وهي تصرُخ على ولدٍ لها مات فأمرها أن تحتسبه عند الله وتصبر، ولم تعرف أنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت له: إليك عني؛ فإنك لم تصب بمصيبتي؛ فقيل لها: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فجاءت تعتذر إليه مما جرى منها؛ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى».

لماذا كان الصبر عند الصدمة الأولى هو أفضل أنواع الصبر؟

الصبر عند الصدمة الأولى من أعلى أنواع الصبر، ونجد الإمام ابن عجيبة في "تفسيره" يقرر بأن إظهار شيء من الجزع لا ينافي أصل وجود الصبر والتوكل، فيقول بصدد تفسيرٍ لما صدر عن السيدة مريم ابنة عمران عليها السلام حينما فوجئت بحملها، كما جاء في قوله تعالى: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم: 23]: [ويؤخذ أيضًا من الآية: أن فزع القلب عند الصدمة الأولى لا ينافي الصبر والرضا؛ لأنه من طبع البشر، وإنما ينافيه تماديه على الجزع] .

اضافة تعليق