هدد قومه بالانتحار.. ما لم يقاتل الرسول.. ماذا حدث له؟

عامر عبدالحميد السبت، 15 فبراير 2020 10:56 ص
هدد قومه بالانتحار.. ما لم يقاتل الرسول.. ماذا حدث


"وما يعلم جنود ربك إلا هو"، فقد كان الله يصنع لنبيه من الأمور ما تفوق عالم الأسباب، فعلى الرغم من الآيات البينات التي كان يراها المشركون، إلا إنهم كانوا يسيرون لمصيرهم المحتوم، إلا من تداركته عناية الله ونجا بإسلامه من الشرك.

اظهار أخبار متعلقة



وقد وقع هذا مع مالك بن عوف الأشجعي سيد هوازن في غزوة حنين فعلى الرغم من أن جواسيسه الذين بعثهم لمعرفة معسكر النبي قد رأوا الملائكة، وعلى الرغم من أن أصحاب الرأي أشاروا عليه بعدم خوض المعركة، إلا أنه ركب عناده، وكانت هزيمته وغنم المسلمون من حنين من السبي والغنام ما يفوق الوصف.

وفي تفاصيل القصة، أنه لما فتح رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مكة مشت أشراف هوازن
وفي تفاصيل القصة، أنه لما فتح رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مكة مشت أشراف هوازن
، وثقيف بعضها إلى بعض، وأشفقوا أن يغزوهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقالوا: قد فرغ لنا فلا ناهية له دوننا، والرأي أن نغزوه، فحشدوا وبغوا.

 وقالوا: والله إن محمدًا لاقى قومًا لا يحسنون القتال فأجمعوا أمركم، فسيروا في الناس وسيروا إليه قبل أن يسير إليكم، فأجمعت هوازن أمرها، وجمعها مالك بن عوف، وقد وأسلم بعد ذلك، وهو- يوم حنين- ابن ثلاثين سنة.

وأشار عليه أهل الرأي وعلى رأسهم دُرَيْد بن الصمّة وهو يومئذ ابن عشرين ومائة سنة، وهو شيخ كبير قد عمي، ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب.

 وكان دريد شيخًا مجربًا قد ذكر بالشجاعة والفروسية وله عشرون سنة، فلما عزمت هوازن على حرب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سألت دريدًا الرياسة عليها فقال: وما ذاك وقد عمي بصري وما استمسك على ظهر الفرس، ولكن أحضر معكم لأن أشير عليكم برأيي على أن لا أخالف، فإن كنتم تظنون أني أخالف أقمت ولم أخرج قالوا: لا نخالفك.

 وجاءه مالك بن عوف، وكان جماع أمر الناس إليه، فقالوا له: لا نخالفك في أمر تراه.

فقال له دريد: يا مالك إنك تقاتل رجلاً كريمًا، قد أوطأ العرب، وخافته العجم ومن بالشام
فقال له دريد: يا مالك إنك تقاتل رجلاً كريمًا، قد أوطأ العرب، وخافته العجم ومن بالشام
، وأجلى يهود الحجاز، إما قتلاً وإما خروجًا على ذل وصغار، ويومك هذا الذي تلقى فيه محمدًا له ما بعده.

قال مالك: إني لأطمع أن ترى غدًا ما يسرك. قال دريد: منزلي حيث ترى، فإذا جمعت الناس صرت إليك، فلما خرج من عنده أخفى عنه أنه سيسير بالنساء والأموال مع الناس.

 فلما أجمع مالك المسير بالناس إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أمر الناس فخرجوا معهم أموالهم ونساؤهم وأبناؤهم ثم انتهى إلى أوطاس، فعسكر به، وجعلت الأمداد تأتي من كل جهة.

ولما سمع دريد صوت النساء والإبل، قال: راعي ضأن والله، ماله وللحرب، وصفق دريد بإحدى يديه على الأخرى تعجبًا، وقال: هل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك.

فقال مالك بن عوف: والله لا أفعل ولا أغير أمرًا صنعته، إنك قد كبرت وكبر علمك، أو قال عقلك. وجعل يضحك مما يشير به دريد، فغضب دريد وقال: هذا أيضا يا معشر هوازن، والله ما هذا لكم برأي، إن هذا فاضحكم في عورتكم، وممكن منكم عدوكم ولا حق بحصن ثقيف وتارككم، فانصرفوا واتركوه.

فلما سمع ملك رد دريد قام بسلّ سيفه ثم نكسه، ثم قال: يا معشر هوازن، والله لتطيعنني أو لأضعن هذا السيف حتى يخرج من ظهري- وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي- فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا: والله- لئن عصينا مالكا ليقتلن نفسه وهو شاب، ونبقى مع دريد وهو شيخ كبير لا قتال معه، فأجمعوا رأيكم مع مالك.

اضافة تعليق