لماذا خلد الله تعالى ذكر أصحاب الكهف في القرآن؟

محمد جمال حليم الجمعة، 14 فبراير 2020 08:40 م
أصحاب الكهف

ذكر الله تعالى في قرآنه عددًا من قصص السابقين سواء كانوا أنبياء أو صالحين، وكان مما ذكر قصة أصحاب الكهف والتي ورد ذكرها في سورة سميت سورة الكهف.
وأصحاب الكهف كما بينت التفاسير هم مجموعة من الشباب آمنوا بالله تعالى وتركوا ما يعبدون قومهم من عبادة الأصنام.
ولما عرف الملك بأمرهم وسعى في طلبهم فروا بدينهم هاربين واختبأوا في كهف في أحد الجبال.

اظهار أخبار متعلقة


.تجتمعُ الرِّواياتُ على أنَّ الفتيةَ كانوا على دينِ عيسى ابن مريم عليه الصَّلاةُ والسَّلام، وأنَّ اسم الملك الكافر دَقيوس أو دَقَنيوس، واسمُ المَدينةِ التي يحكُمُها أفسوس أو يُقالُ طَرَسُوس، ومنها خرج الفتيةُ خوفاً من الملكِ على دينهم وأنفسهم، وكانَ تعدادُهم سبعةً كما رجَّحَ المفسِّرونَ استشهاداً بما ذكره القرآن الكريم، قال تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا).
ولقد ذكر القرآن ما قيل في عددهم وعلى أي حال فالعدد ليس مقصودا لذاته لكن العبرة من القصة هي ما نسعى لتحصيلها من هذه القصة ومن كل قصص القرآن.
مما يستفاد من هذه القصة عدم تضييع الوقت فيما لا طائل من ورائه

خرج الفتية للكهف وقد صحبهم كلبهم الذي نام معهم وخلد الله تعالى ذكره في قرآن يتلي ليوم الدين.
بدأ الصراع بينهم وبين الملك حينما أنكروا ما كانَ عليهِ الملك دقنيوس وقومه من عبادةِ الأصنامِ واستخفُّوا حالهم، ولما علم الملك بهذا توعَّدهم بالقتلِ بعدما رأى منهم ثباتاً على دينهم وعزيمةً منهم على التشبُّثِ به والدِّفاع عنه، رأى أن يجعلَ لهم موعداً يلتمسُ فيهِ عودَتَهم إليه وإلى آلهته، وما كان ليؤخِّرَ حسابهم إلا لاعتبارِ حداثةِ سنِّهم وجهلهم بما قد يُعمِلُ فيهم من القتل وسفك الدِّماءِ وتعليقِ أشلائهم على أبواب المدينةِ كما يَفعَل بمن على غير دينِه.

اظهار أخبار متعلقة



اجتمع الفتية على اعتزالِ النَّاسِ والهربِ إلى كهفٍ في جبلٍ على أطراف المدينة يقال له بنجلوس، فجعلوا يعبدون اللهَ ويُشغلون سائر أوقاتهم بالدُّعاء والذِّكر، وجعلوا أحدهم على طعامِهم واسمه يمليخا، فكانَ إذا أراد الخروج إلى سوق المدينة وضعَ عنه ثيابهُ التي كان يُعرف بها بشرفه ونسبه ويلبس أثواباً ممزَّقةً يتخفَّى بها عن أهلِ مدينتِه، فيعود إلى أصحابه بطعامٍ ورزقٍ دون أن يشعُر به أحد وقد وصلول للكهف واختبأوا فيه فرارا بدينهم من هذا الملك الظالم.

 وحينما عاد الملك يلتمسهم في الموعد المحدد لم يجدهم، وقيل أن الناس ذكروا له ما كان من أمرهم، فجمَعَ جنده ثم انطلق إلى الكهف فبنى عليه ليموتوا داخله.
وقد ضرب الله على آذانهم سنين عددا ناموا فيها ولم يشعروا بما حدث من حولهم، ولما قاموا أرسلوا أحدهم يشتري لهم طعاما فلما وصل السُّوقَ وأظهرَ دراهمه أنكرهُ النَّاس واجتمعوا يسألون عن أمره، ثم رفعوا أمره إلى الملك فقصَّ عليهِ القصصَ، فأتبعهُ الملكُ وقومه إلى الكهفِ ليشهدوا مَبعثَ أصحابِه، فلمَّا وصلوا أسبقهم يمليخا إلى أصحابه فضرب الله عليهم فماتوا، فاستبطأه الملك فدخل ومعه قومه فوجدوهم على حالهم وعجلوا أمرهم، فأقاموا عليهم كنيسةً ومسجداً يُصلَّى فيه.

اظهار أخبار متعلقة


وهكذا تبين القصة ما كان من أمر الفتية الذي تمسكوا بالحق ولم يتراجعوا وثبتوا على دينهم ولم ينصهروا في الفساد الذي طغى، كما بينت القصة اهمية دور الشباب في المجتمع وان عليهم واجبا كونهم الأشد وعقولهم ما زالت نضرة وساعدهم مازالت قوية فيعول عليهم في البناء والتجديد.

اضافة تعليق