وقعت في الغيبة .. كيف أتوب؟

محمد جمال حليم الخميس، 13 فبراير 2020 07:40 م
زملائي يقعون في الغيبة

حينما أذكر شخصا غير موجود معنا بما يحزنه فأنا قد وقعت في الغيبة.. أعلم أنها ذنب.. لكن هل يلزم أن أخبر الشخص الذي اغتبته ليسامحني أم تكفيني التوبة الاستغفار؟
الجواب:
تؤكد لجنة الفتوى بـ"إسلام ويب" أن الغيبة إثم وذنب يلزم التوبة منه، والغيبة هي أن تذكر أخاك بمكروه في غيابه، فقد روى مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال «ذكرك أخاك بما يكره». قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول! قال: «إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه، فقد بهته».

اظهار أخبار متعلقة


الغيبة ذنب وقد عدها بعض العلماء من الكبائر فيلزم البعد عنها واجتنابها.. وإن وقعت فيها يجب التوبة

وتضيف إذا وقعت في الغيبة فالواجب التوبة من ذلك، وهنالك خلاف في الحقوق المعنوية الغيبة هل يجب استسماح أصحابها أو لا، والراجح أنه لا يجب، وأنه يكفي الدعاء، والاستغفار لهم، ونحو ذلك، وهو اختيار ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، قال السفاريني ـ رحمه الله -: قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ الْكَلِمِ الطَّيِّبِ: يَذْكُرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ مِنْ كَفَّارَةِ الْغِيبَةِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنْ اغْتَبْته، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُ ـ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ، وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَهُمَا هَلْ يَكْفِي فِي التَّوْبَةِ مِنْ الْغِيبَةِ الِاسْتِغْفَارُ لِلْمُغْتَابِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِهِ وَتَحَلُّلِهِ؟ قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعْلَامِهِ، بَلْ يَكْفِيهِ الِاسْتِغْفَارُ لَهُ، وَذِكْرُهُ بِمَحَاسِنِ مَا فِيهِ فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي اغْتَابَهُ فِيهَا، وَهَذَا اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَغَيْرِهِ، قَالَ: وَاَلَّذِينَ قَالُوا: لَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِهِ، جَعَلُوا الْغِيبَةَ كَالْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ؛ فَإِنَّ فِي الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ يَنْتَفِعُ الْمَظْلُومُ بِعَوْدِ نَظِيرِ مَظْلِمَتِهِ إلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهَا، وَأَمَّا فِي الْغِيبَةِ، فَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُ بِإِعْلَامِهِ إلَّا عَكْسُ مَقْصِدِ الشَّارِعِ؛ فَإِنَّهُ يُوغِرُ صَدْرَهُ، وَيُؤْذِيهِ إذَا سَمِعَ مَا رُمِيَ بِهِ، وَلَعَلَّهُ يُهَيِّجُ عَدَاوَتَهُ، وَلَا يَصْفُو لَهُ أَبَدًا، وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ، فَالشَّارِعُ الْحَكِيمُ لَا يُبِيحُهُ، وَلَا يُجِيزُهُ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُوجِبَهُ، وَيَأْمُرَ بِهِ، وَمَدَارُ الشَّرِيعَةِ عَلَى تَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، لَا عَلَى تَحْصِيلِهَا وَتَكْمِيلِهَا.

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق