أين أذهب وأنا عمري 39 سنة ولم أتزوج وأعيش في جحيم أسري مع أهلي منذ طفولتي حطمني؟

ناهد إمام الأربعاء، 12 فبراير 2020 07:00 م
أين أذهب وأنا عمري 39 سنة ولم أتزوج وأعيش في جحيم أسري  مع أهلي منذ طفولتي حطمني؟

أنا فتاة عمري 39 سنة، أعمل طبيبة للأطفال، ومشكلتي أنني لم أتزوج حتى الآن، وأعيش في جحيم أسري لا يطاق منذ طفولتي.
فالمشكلات بين والديّ المسنين لا تنتهي، وهما كانا في طلاق عاطفي طيلة فترة طفولتي ومراهقتي، ولقد تأثرت بهذه الفترة بشدة، فانعزلت وعكفت على دراستي ولم أكن أهتم بأي شيء يدور حولي، وعندما أتأثر بسبب شكاية أمي من أبي لي كنت أجلس وحدي وأبكي بشدة، أضف إلى ذلك قسوة أبي معي، المستمرة حتى الآن، فهو يضرب ويشتم ويهين ويحتقر، ويسخر من كل شيء أفعله، حتى شكلي لا يعجبه لأنني أشبه أمي.
مررت بفترات كثيرة في حياتي معهم في اكتئاب ولم أكن أعرف وقتها أنه "الإكتئاب" ولم أتعالج، وأنا الآن أشعر أنني بقايا انسان، لست فرحة بكوني طبيبة، لست فرحة بأي شيء في هذه الدنيا، وأمنية حياتي أن أترك هذا البيت، ولكنني لن استطيع فعل ذلك، ولا أدري ماذا أفعل، فبم تنصحونني؟

هنادي- مصر
الرد:
مرحبًا بك يا صديقتي..
أتفهم موقفك، وأقدر معاناتك كطفلة تعرضت لكل هذه الإساءات النفسية والأذي لجسدي من قبل الأسرة، نعم، فالأمر لا يخص والدك فقط، وإنما تعتبر "شكاية والدتك لك منه" اساءة نفسية، هذا التفريغ الذي كانت تفعله والدك معك لابد أن يؤدي بك إلى أزمات نفسية، ورؤيتيك للتشاحن بينهما والشجار، أو الطلاق العاطفي والانفصال داخل البيت لاشك أيضًا يصيب بالاضطرابات النفسية.

اظهار أخبار متعلقة


لقد كنت يا صديقتي" طفلة"، بلا حول ولا قوة، وأنت الآن بالغة وعاقلة وراشدة، وفي مهنة مرموقة، والمفروض أنك أصبحت "مستقلة ماديًأ"، فلم لا تفكرين في التخطيط للإستقلال المكاني أيضًا؟!
أدرك، وأتوقع رفضهم  لذلك، لأسباب مجتمعية، ولأسباب تسلطية تتعلق بعدم الوعي بالحقوق، والاحتياجات، وغيرها ، وأتفهم أنك تعلمين ذلك فتخافين "المواجهة"، ولأنك لم تتعلمي قول "لا" للإساءة والأذى، ولم تتعودي على رفض ما لا يليق ولا ينبغي، وهذا كله يحتاج إلى "تغيير"، ولا تغيير يا صديقتي بلا ثمن، نعم، ثمن التغيير مكلف، ولكن لا بديل عنه لتكملي بقية حياتك بشكل انساني وهو ما تستحقينه.
لابد أن تسيري في "سكة التغيير"، فأنت الآن محاسبة، ومسئولة عن نفسك، أعرف أن الأمر ليس سهلًا، ولكن ما أنت فيه أيضًا ليس هينًا وبالطبع عواقبه وخيمة عليك أنت وحدك.
تشجعي يا صديقتي وابدأي برفض ما يؤذيك، قولي "لا" بكل الوسائل الممكنة، وهذا لا يتعارض مع برهم، فليس معنى البر أن يدهسنا آباؤنا وأمهاتنا، لهم منا الإحسان، وإلانة القول، ولكن عندما يصل الأمر إلى حدودنا الشخصية، لابد من وقفة حاسمة وحازمة يصل إليهم من خلالها أنك لا تمزحين، وأنك لم تعودي تلك الطفلة الخائفة، المترددة، الإرضائية، الضحية.
إن ما ذهب من عمرك يا صديقتي ربما لا يكون بالقدر القادم، وقد قضيته في عذابات وجروح نفسية تحتاج إلى"تعافي" وعلى يد متخصص، حتى تتخلصين من آثار الطفولة البائسة التي ألقت بظلالها الكثيفة على شخصيتك وحياتك.
لابد أن تصبح "هنادي" فتاة أخرى، نسخة جديدة أفضل، فابدأي لأن التغيير رحلة طويلة، ابدأي حتى يمكنك الاستمتاع بالحياة كما أراد الله لك، مكرمة، حرة، ايجابية، متحققة، ابدأي حتى تستعيدي ذاتك التي انتهكتها الاساءات، ولأن إلتئام الجروح ليس سهلًا وسيأخذ منك وقت، وطاقة،  لابد أن توجه منذ هذه اللحظة نحو خيرك أنت، وبناء شخصيتك بشكل صحي وسوي.
تحرري من خوفك، وخططي للمواجهة، وثقي أنك قادرة على الأخذ بزمام حياتك، وتقرير مصيرك، فهذه حياة لن يعيشها غيرك، ولن يأخذ فيها القرارات الخاصة بك أحد نيابة عنك، ولن يعرف مصلحتك، إلا أنت، ودمت بخير.

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق