ماذا يحدث حينما تسمع نداء المؤذن للصلاة وتتجاهله؟

أنس محمد الأربعاء، 12 فبراير 2020 12:41 م
ماذا يحدث حينما تسمع نداء المؤذن للصلاة وتتجاهله؟




جاء رجل ضرير (أعمى) إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يداوم على الصلاة في المسجد في جماعة، إلا أنه وبعد وفاة الرجل الذي كان يوصله كل يوم إلى المسجد، أصبح عاجزا عن الوصول بمفرده، فذهب الرجل الضرير إلى النبي ليجد له مبررا لإعفائه من الصلاة في جماعة بالمسجد، فرخص له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وبعدما خطا خطوات ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسأله «أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ»، فقال: نعم، قال: «فأجب»؟.

اظهار أخبار متعلقة



لم يفهم الضرير مقصود النبي صلى الله عليه وسلم وطلب بيان قصد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من كلمة
لم يفهم الضرير مقصود النبي صلى الله عليه وسلم وطلب بيان قصد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من كلمة
: «فَأَجِبْ»، وهل تعتبر هذه الكلمة أمرًا من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرجل الضرير بالحضور إلى المسجد، أم قصد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الكلمة شيئًا آخر؟.

اختلف العلماء في شأن هذا الضرير هل عليه واجب شرعي بالخروج إلى صلاة الجماعة في كل صلاة، أم له عذر مقبول في أن يصلي في بيته لطالما لم يجد من يوصله إلى المسجد، فما بالنا بالمسلم الصحيح المعافى، الذي أنعم الله عليه بالصحة والوقت والإسلام ومع هذا لا يلبي نداء المؤذن.

يقول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر الراحل، إن من العلماء من أسقط وجوب صلاة الجمعة عن الأعمى إذا تعذر عليه الوصول بنفسه إلى المسجد بدون مشقة ولم يجد من يقوده إليه، وقال فقهاء مذهب الإمام أحمد بن حنبل: إن الجمعة تسقط عنه حتى إن أمكنه الوصول بنفسه إلى المسجد بدون مشقة، وقال الإمام أبو حنيفة: لا تجب عليه وإن وجد قائدًا، وقال الإمامان مالك والشافعي: تجب عليه إذا وجد قائدًا.

هذا في شأن صلاة الجمعة التي قال في شأنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ» رواه مسلم، وفي شأن الجماعة في الفروض الأخرى -مع اختلاف الفقهاء في حكمها بين الوجوب العيني والكفائي والسنة المؤكدة الشبيهة بالواجب- يسري ذلك الحكم أيضًا.

أما قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للأعمى الذي استرخصه في عدم الذهاب إلى المسجد؛ لأنه لا يجد قائدًا: «أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟» قال: نعم، قال: «فَأَجِبْ»، فيُحمَل على أن هذا الأعمى كان في غير حاجة إلى من يقوده إلى المسجد وإنما يهتدي إليه بنفسه، ويُحمَل أيضًا على أن المقصود بعبارة: «فَأَجِبْ» أي قل مثل ما يقول المؤذن، وهذا الاحتمال هو الأولى والأقرب؛ لأنه بعد الترخيص له بعدم حضور صلاة الجماعة علَّمه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما يشارك به ويجيب المؤذن، وعلى هذا يكون الأمر في هذه العبارة للندب، ويؤكده الأحاديث الشريفة الواردة في إجابة المؤذن، وقد قال الفقهاء: إن إجابة المؤذن مندوبةٌ، على خلافٍ بينهم في عبارات الإجابة.

أما بالنسبة للمسلم الصحيح الذي ليس له عذر في الحروج إلى صلاة الجماعة حال سمع النداء
أما بالنسبة للمسلم الصحيح الذي ليس له عذر في الحروج إلى صلاة الجماعة حال سمع النداء
، فقد قال الدكتور أحمد الطيب شيح الأزهر، أن المقرر شرعًا أن دخول وقت الصلاة شرط لأدائها، فإن أدَّاها المسلم في وقتها المحدد فقد برئت ذمته، وإذا أدَّاها بعد خروج الوقت من غير عذر مشروع كان آثمًا للتأخير وصلاته صحيحة، ويندب عند فقهاء المالكية أداء جميع الصلوات في أول وقتها؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا» أخرجه الترمذي والطبراني في "الأوسط" واللفظ له. ومما سبق يعلم الجواب.
كيف كان جوع النبي وماذا فعل في وقت الأزمة؟ وهل كان النبي غنيا أم فقيرا؟


ما بين بعض الأمثال الدائرة بين الاوساط الشعبية والتي تقول: " ماحدش بيبات من غير عشان" للدلالة على الإيمان بوجوب الرزق والثقة في الله بأنه يرزق الإنسان من حيث لا يحتسب، وما بين جوع بعض الناس نتيجة الظروف الاقتصادية والتي قد تدفعهم لليأس من روح الله، والشكوى بشكل مستمر، كان النبي صلى الله عليه وسلم، مضرب المثل في الإيمان بالله وبرزقه، وبين الصبر على الجوع، لدرجة أنه كان يضرب بحجر على بطنه لتحمل هذا الجوع، بالرغم من أنه كان من نسل أغنى عائلات قريش.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلِّي جالساً.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلِّي جالساً.
فقلت: يا رسول الله، أراك تصلِّي جالساً فما أصابك؟ قال: «الجوع، يا أبا هريرة» فبكيت. فقال: «لا تبكِ يا أبا هريرة، فإنَّ شدة الحساب يوم القيامة لا تصيب الجائع إِذا احتسب في دار الدنيا».

فمن الصبر الذي يحب الله أهله، الصبر على البلاء، وهذا المعنى هو المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يُصِبْ منه"، ويشهد له ما أخرجه الترمذي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط".

 فالمحبة مرتبة على البلاء الذي يعقبه صبر، وليس على مجرد الابتلاء، ولهذا قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين} [البقرة:155]، فالبشرى لمن صبر، وليس لمن ابتلي فقط.

وخرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم في ساعةٍ لا يخرج فيها، ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر رضي الله عنه فقال: " ما جاء بك يا أبا بكر ؟ " فقال: خرجتُ ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنظر في وجهه والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر فقال: " ما جاء بك يا عمر ؟ " قال: الجوعُ يا رسول الله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وأنا قد وجدتُ بعض ذلك "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " انطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري" وكان رجلاً كثير النخل والشاء، ولم يكن له خدم فلم يجدوه..

فقالوا لامرأته: أين صَاحِبُك ؟ فقالت: انطلق يستعذب لنا الماء
فقالوا لامرأته: أين صَاحِبُك ؟ فقالت: انطلق يستعذب لنا الماء
، فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربةٍ يزْعَبُها فوضعها ثم جاء يلتزمُ النبي صلى الله عليه وسلم ويفديِّه بأبيه وأمه، ثم انطلق بهم إلى حديقته فَبَسَطَ لهم بِساطاً، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بِقنوٍ فوضعه..

فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أفلا تنقيت لنا من رُطَبَه " فقال: يا رسول الله. إني أردت أن تختاروا أو قال: تخيّروا من رُطَبه وبُسَرهِ، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، ظل بارد، ورَطَبٌ طيب، وماء بارد ".

فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاماً فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تذبحن ذات در " قال: فذبح لهم عناقاً أو جَدْياً فأتاهم بها فأكلوا.. الحديث " رواه الترمذي بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه.

فلم يخرجْ النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف من وطئت قدماه الثرى إلا الجوع وفي هذا دليل على حجم معاناته صلى الله عليه وسلم في طريق الدعوة إلى الله تعالى، وهذا ابتلاءٌ آخر من مجموعة الابتلاءات التي واجهته في ذلك الطريق وهو قلة ما في اليد حتى أن وصل به الحال إلى أن تدور الثلاثة الأشهر ولم يوقد في بيته نار، وهو الذي لو أراد أن تسير الجبال له ذهباً وفضة لكان له ذلك.

اضافة تعليق