والدي مؤذي في معاملته معي ولكنه ضحية .. كيف أنقذه؟

ناهد إمام الإثنين، 10 فبراير 2020 07:00 م
والدي مؤذي في معاملته معي ولكنه ضحية .. كيف أنقذه؟


أنا فتاة عمري 19 سنة، أدرس بالجامعة، ومشكلتي هي أن والدي عنيف، ومتسلط، ودائمًا يشعر بالخوف على مكانته بيننا، وأنا كنت في البداية لا أرد على إهاناته، ولا عنفه، ولكنني الآن كبرت ولم أعد أرضى أن يمد يده علي، أو يشتمني، أو يفعل أي شيء كان يفعله معي وأنا طفلة، كما أنني أناقشه عندما يرفض بدون مبرر أن أخرج مثلًا مع صديقاتي، أو اشتري شيئًا أعجبني.

وهو يزداد عنفًا إزاء رفضي ومقاومتي، ويعتبر ذلك قلة أدب وتربية، ويفعل معي كما كان جدنا يفعل معه، وأنا لا أريد أن أصبح مثلهم، وفي الوقت نفسه أشعر أنه "ضحية" لتربية جدي العنيفة الخاطئة، فكيف أوقف أذاه عني وأخرجه هو أيضًا مما هو فيه؟
ميرنا – مصر
الرد:

مرحبًا بك صديقتي..
أحييك لوعيك، ولحرصك على أن تكون علاقتك بوالدك صحية، وألا يتم توارث أنماط العلاقات المشوهة، والإيذاء النفسي، من الأجداد إلى الآباء إلى الأبناء وهكذا، تلك الدائرة القميئة المفرغة.
بالطبع ما يعانيه من والدك مرده إلى الطفولة، فهو بلغ جسمانيًا، ولكن الطفل الذي لم يلق القبول والاحتواء والحب والاهتمام غير المشروط وإنما الضرب والتسلط وإحكام القبضة قد دفن بداخله، ذلك الطفل الخائف، المهدد، يظهر في علاقته معكم.

اظهار أخبار متعلقة


وبالنسبة للرجل فإنه يحتاج دائمًا للشعور بالضبط والكفاءة، ويحاول تحقيق ذلك من خلال السلطة الوالدية ولكن ما يحدث أن أغلب الرجال يفعلون ذلك وفق منظومة مضطربة ومشوهة، في المفاهيم والتطبيقات، فيفسد من حيث أراد الاصلاح.
والآن، ما هو دورك وماذا عساك تفعلين يا صغيرتي؟!
مهمتك يا بنيتي هو "القبول"، نعم القبول لشخصية والدك وغيره، والقبول لا يعني "الموافقة"، وإنما لابد من القبول مع هو ليس باستطاعتنا ولا ملكنا تغييره.
نعم تغيرين "أنت" استجابتك مع أفعاله، ولكن لا تركزي ولا تطمحي لتغيريه، ولا تقومي بدور "المنقذ"، تقبلي ما لديه من نقص، وعطب،  بسبب واضح أو غير واضح، ولكن ركزي على تغييرك أنت.

ما لديك من وعي يا بنتي هو صمام أمان ألا تكرري مع أولادك  نمط جدك مع والدك، الوعي الذي لديك والذي هو بصدد النمو والكبران مع مرور الوقت وتقدمك في العمر، واكتسابك المزيد من الخبرات في الحياة، هو ما سينقذك وأبناءك في المستقبل إن شاء الله.

إن ما حدث مع والدك من تكرار قهري لما حدث له مع والده الذي هو جدك، ما حدث إلا لإفتقاد هذا الوعي، خبرات قديمة يتم تكرارها في الحاضر، وتتسلمها الأجيال، جيل وراء الآخر.
وسيساعدك كثيرًا فهمك لعملية التواصل، فالآباء لا يستجيبون لإرشاد ونصح أبنائهم، هذه مواقف غير صحية، ولا حل سوى "التفهم" لذلك، والقبول كما ذكرت لك، مع محاولة اصلاح المواقف بينكما، وتطويري ردات أفعالك تجاهه بما يوقف الأذى بأكبر قدر ممكن من الذكاء والحنكة، بحيث لا يشعر أن ردات فعلك غير الموافقة على استمراره في الأذى، تهدد سلطته.
الطريق طويل؟!
نعم يا ابنتي، فما يحدث ليس سهلًا عليه، ولا عليك، ولا تتوقعي عدم مقاومة منه، بل توقع المقاومة سيساعدك كثيرًا على الإستمرار بدون تراجع، ووفق خطوات هادئة وذكية، بل ووضع "خطط" وأخرى بديلة للتعامل، والتفكير في المواقف السابقة بينكما وتحليلها، وازاحة ردة فعل قمت بها ووصلت إليه رسالة منه لم يفهمها، وابدالها بردة فعل مختلفة لو تكرر الموقف، وهكذا، وسيحمله ثباتك على تغيير نمط معاملته معك مع مرور الوقت، فلا تستعجلي، أو تيأسي، ودمت بخير.

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق