عابد شهير: "حرست قلبي 20 سنة".. فكانت هذه النتيجة

عامر عبدالحميد الإثنين، 10 فبراير 2020 01:22 م
عابد-شهير


اشتهرت مدن المشرق الإسلامي بكثرة العلماء والنجباء، كما ظهر فيهم عدد من العارفين والعابدين، الذين صاروا أعلامًا في العبادة والمعرفة، ومنهم "أبو حفص النيسابوري".

قال العابد الجنيد، وذكر عنده أبو حفص النيسابوري، فقال: كان رجلاً من أهل الحقائق، ولو رأيته لاستغنيت، وقد يتكلم من طور بعيد كان من أهل العلم البالغين.

وأضاف الجنيد: ولقد قال له يومًا رجل من أصحابه: كان من مضى لهم الآيات الظاهرة وليس لك من ذلك شيء،فقال له: تعالى فجاء به إلى سوق الحدادين، إلى ما يشبه فرنا محمى فيه حديدة فأدخل يده فأخذها فبردت في يده، فقال له: يجزيك؟ فأعظم ذلك وأكبره ثم مضى.

ودخل أبو حفص النيسابوري على مريض، فقال المريض: آه. فقال ممن؟ فسكت المريض.

 فقال: أبو حفص مع من؟ فقال له المريض: كيف أكون وماذا أقول؟ فقال له أبو حفص: لا يكون أنينك شكوى ولا سكوتك تجلدًا، ولكن بين ذلك.

وحكى عنه أحد مرافقيه: صحبت أبا حفص اثنتين وعشرين سنة ما رأيته ذكر الله عز وجل على حد الغفلة والانبساط، ما كان يذكر إلا على سبيل الحضور والتعظيم والحرمة.

 وكان إذا ذكر الله تعالى تغيرت عليه حاله حتى كان يرى ذلك منه جميع من حضره.

وقال مرة، وقد ذكر الله تعالى وتغيرت عليه حاله، فلما رجع قال: ما أبعد ذكرنا من ذكر المحققين، فما أظن أن محقًا يذكر لله على غير غفلة ثم يبقى بعد ذلك حياً إلا الأنبياء فإنهم أيدوا بقوة، وخواص الأولياء بقوة ولاياتهم.

وكان أبو حفص إذا غضب تكلم في حسن الخلق حتى يسكن غضبه، ثم يرجع إلى حديثه.

وقال أبو حفص: حرست قلبي عشرين سنة ثم حرسني قلبي عشرين سنة، ثم وردت حالة صرنا فيها محروسين جميعًا.

وسئل أبو حفص: من الولي؟ قال: من أيد بالكرامات وغيب عنها.

وقال: ما ظهرت حالة عالية إلا من ملازمة أصل صحيح.

وكان يقول: من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة، ولم يتهم خواطره، فلا تعده في ديوان الرجال.

ومن نصائحه كان يقول: حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه".

وسئل من الرجال قال: القائمون مع الله بوفاء العهود، قال الله تعالى: "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه".

اضافة تعليق