كيف أساعد صديقي المهندس الذكي الخلوق في محنته النفسية؟

ناهد إمام الأحد، 09 فبراير 2020 09:00 م
كيف أساعد صديقي المهندس الذكي الخلوق في محنته النفسية؟

أنا مهندس عمري 33 سنة، ومشكلتي أن صديق عمري الخلوق والذكي  منذ الطفولة وهو مهندس مثلي وزميلي في العمل يعاني منذ 10 سنوات من الاكتئاب، واضطراب الشخصية الحدية، كما وصف الأطباء، وهو يكره سلطة الأب بسبب معاملة والده له في الصغر، كما أنه منطوي وحساس وخجول، ولم يتزوج.
منذ فترة تقريبًا 3 أشهر أصبح يفكر في الإنتحار، وهو يبكي أيضًا كثيرًا منفردًا أو أمامي، وترك تناول أدويته، وأنا حائر ولا أدري ماذا أفعل معه، ولا كيف أدعمه نفسيًا؟


مراد- الأردن
الرد:
مرحبًا بك يا صديقي..
أحييك لإهتمامك بصديقك، وهذا الإهتمام في حد ذاته "دعم" فنحن كبشر نحتاج إلى من يهتم بأمرنا، أما صديقك فطبيعي أن نتأثر سلبًا وإيجابًا  بالعلاقة مع الوالدين، فهما العلاقتان الأكثر تأثيرًا على كل شيء في حياتنا، على تكوين شخصياتنا وعلى علاقاتنا مع أنفسنا والآخرين.
معاناة صديقك مما ذكرت كله هو بسبب اضطراب علاقته بوالده، هي دائرة مفرغة يا صديقي ما لم يدرك هو ذلك وينتبه إليه.

اظهار أخبار متعلقة


أما دورك أنت كصديق داعم له نفسيًا، فهو ما تفعل، أن تكون مهتمًا ومتواجدًا، أن يشعر أنه ليس "وحده" في أزمته النفسية، فعلاقتك به هكذا هي "علاقة شافية" وهي أحد أهم أركان التعافي من علاقة سامة أو مؤذية، لابد أن تكون علاقتك معه بها الكثير من "التفهم" لحالته، "الإنصات له"، " عدم الحكم له أو الوصم له"، " عدم التحكم فيه والتسلط عليه"، علاقة لها "حدود واضحة ومرنة"، علاقة يرى كلًا منكما فيها "محدودية" الآخر، يتفهم ويدرك أن طاقة كلًا منكما لها حدود، فلا يحمله فوق ما يطيق،  وأن لكل"خصوصية" لحياته ينبغي احترامها، ولكل "حياة" من حقه أن يعيشها بالطريقة التي تريحه، فهذه يا صديقي هي مواصفات "العلاقة الصحية الشافية"، هي علاقة "مستقرة" تعيد إلى نفسه "الثقة" في العلاقات، فيها يمكنه البعد والاقتراب بدون خوف من الفقد، أو الإيذاء بأي شكل،  ومهمتك أن تتحقق بها معه قدر استطاعتك.


كما أنه لابد أن يعود صديقك إلى علاجه، حاول أن يكون لك دور في ذلك بلطف وحذر شديدين، فلا تعاتبه ولا توبخه ولا تلومه ولا تفرض عليه ذلك، ولكن اختر طريقة لبقة لإقناعه بالعودة لتناول الدواء، وهذا مهم للغاية، فبحسب الأطباء النفسانيين، لا ينبغي التوقف فجأة عن تناول أدوية تعالج "كيمياء المخ"، وإنما تدريجيًا، ولا التوقف أصلًا بدون استشارة الطبيب.
افعل يا صديقي ما تحدثت معك بشأنه مع صديقك، مأجورًا، محمودًا، فهذا حقه عليك، ودمت أنت وهو بخير.

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة



اضافة تعليق