المعدة بيت الداء.. هل انتشار الأوبئة مرتبط بما حرمه الله من الطعام؟

أنس محمد الأحد، 09 فبراير 2020 11:58 ص
المعدة-بيت-الداء..-هل-انتشار-الأوبئة-مرتبط-بما-حرمه-وأحله-الله-من-الطعام؟



 ما دل النبي صلى الله عليه وسلم، على شيء فيه ضرر على الإنسان، من حيث الصحة، بمثل من دل على ضرر المعدة، التي وصفها ببيت الداء، واتفق معه الطب الحديث، في خطورة هذا الوعاء الذي يملأ الإنسان شرًا منه، كما قال الصادق المصدوق.

وكما نبه الطب الحديث على الأمراض التي تأتي من وراء المعدة، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يشدد على أكل الطيب من الطعام، والابتعاد عن الخبيث منه، خاصة ما حرمه الله عز وجل في القرآن الكريم.

اظهار أخبار متعلقة



وقد دللت السنن الكونية على خطورة بعض الأطعمة التي يأكلها غير المسلمين مما حرمه الله
وقد دللت السنن الكونية على خطورة بعض الأطعمة التي يأكلها غير المسلمين مما حرمه الله
وينتشر معه المرض، ولعل من أخرها طعام بعض الصينين من لحم الخفافيش والقطط، الذي قالت دراسات طبية أنه تسبب في انتشار فيروس كورونا الأخير.

ليأتي في الذاكرة حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ذلك: «مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرٌّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ الآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ غَلَبَتِ الآدَمِيَّ نَفْسُهُ؛ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ» رواه أحمد في "مسنده"، فلا يوجد حديث يحكم أمر الطعام ومقدار الأخذ منه كما يرشد إليه هذا الحديث الشريف؛ فيُطلِقُ الحديث شرَّ الامتلاء في وعاء من الأوعية على البطن، فالبطن شرُّ وعاءٍ يُمْلَأ.

لماذا حذر النبي من خطورة المعدة؟

حذر النبي صلى الله عليه وسلم من خطورة المعدة لأسباب عدة منها، الوقاية من الأذى الذي يُلحقه الإكثار من الطعام بالإنسان؛ فالحديث واضح الدلالة في أذيَّة الكثرة من الطعام، فالتأذِّي بالأكل مثل التأذِّي بالجوع أو أشد، وإنما وضع الطعام دواء من داء الجوع، إذا وجدته عالجته به، فإذا لم تجدْهُ صار الأكلُ داءً.

ويرى كثيرٌ من الأطباء أنَّ داءَ البطن هو الأصل لكلِّ داءٍ؛ فقديمًا قال الطبيب العربي الحارث بن كلدة: "المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، وأعْطِي كلَّ بدنٍ ما عودتَهُ".

وأيدَّه الشاعر العربي حين قال:

فإنَّ الدَّاءَ أكثر ما تراه ... يكونُ من الطَّعامِ أو الشَّرابِ

واتفقت دراسات طبية مع تحذير النبي صلى الله عليه وسلم، وكان آخرها ما يتعلق بالسبب الحقيقي للإصابة بمرض باركنسون
واتفقت دراسات طبية مع تحذير النبي صلى الله عليه وسلم، وكان آخرها ما يتعلق بالسبب الحقيقي للإصابة بمرض باركنسون
أو الشلل الرَّعاش؛ فقد توصَّل علماء في ولاية كاليفورنيا الأميركية لنتائج جديدة في فهم هذا المرض.

وأشارت اختبارات أجراها العلماء على الحيوانات، ونُشرت نتائجها في دورية "Cell" العلميَّة، إلى أنَّ هذه الاضطرابات التي تحدث في الدِّماغ جرَّاءَ هذا المرض قد يكون مصدرُها بكتيريا في الأمعاء.

وقد تؤدِّي هذه النتائج إلى اكتشاف وسائل جديدة لعلاج هذا المرض مثل العقاقير التي تُستخدم في قتل بكتيريا الأمعاء. وقال الخبراء: إنَّ هذه النتائج تفتح "مجالًا جديدًا ومثيرًا للدِّراسة".

ويسبب مرض باركنسون تدهورًا تدريجيًا في وظائف الدماغ، وهو ما يجعل المرضى يعانون من رعاش وصعوبة في الحركة. واستخدم باحثون فئرانًا عُدلت وراثيًا لتصبح مصابةً بمرض باركنسون وأنتجت مستوياتٍ عاليةً جدًا من بروتين "ألفا-ساينوسلين" المرتبط بالتَّدهور في وظائف الدِّماغ لدى مرضى "باركنسون".

لكن أعراض المرض ظهرت فقط على الحيوانات التي لديها بكتيريا في المعدة، وظلت الفئران المعقمة بحالةٍ صحيَّةٍ جيدة.

وأشارت دار الإفتاء المصرية في فتوى سابقة لها عن ارتباط الأوبئة بما حرمه الله من الطعام، إلى بحث الدكتور تيموثي سامسون -أحد الباحثين والأستاذ بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا والذي قال-: "إنه اكتشاف مثير، لقد كانت الفئران متماثلة من الناحية الجينية، والاختلاف الوحيد كان وجود أو غياب الجراثيم في الأمعاء".. وأضاف: "الآن أصبحنا متأكدين تماماً من أن بكتيريا الأمعاء تنظِّمُ، بل إنها عامل أساسي في أعراض مرض باركنسون".

ما هو حد الكثرة في الطعام؟

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «حَسْبُ الآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ غَلَبَتِ الآدَمِيَّ نَفْسُهُ؛ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ».

والطعام نوعان: ضروري وغير ضروري.

أما الضروري، فهو الذي لا يُسْتَغنى عنه في قوام البدن، كالطعام الذي يتغذى به، والماء الذي يرتوى به، وهو ينقسم إلى محمود ومكروه، ومذموم ومحظور:

- أما المحمود: فأن يقتصر على تناول ما لا يمكنه الاشتغال والتقوى على العلم والعمل إلا به، ولو اقتصر عنه لتحلَّلَت قُواه واختل بدنه، فهذا المقدار، إذا تناوله من حيث يجب كما يجب، فهو معذور، بل مشكور ومأجور، إذ البدن مركب النفس، لتقطع به منازلها إلى الله تعالى.

- وأما المكروه: فهو الإسراف والإمعان من الحلال والزيادة على قدرة البُلْغَةِ؛ قال عليه الصلاة والسلام: «مَا مِنْ وِعَاءٍ أَبْغَضُ إِلَى اللهِ عَزَّ وجل من بطن مليء مِنْ حَلَالٍ».

وهو أيضًا مضِرٌّ من جهة الطِّبِّ، فإنه أصل كل داء؛ قال عليه الصلاة والسلام: "البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء، وعوّدوا كل جسد ما اعتاد".. فامتلاء البطن مُقَوِّي للشَّهوة، وتَقَوِّي الشهوة داعية للهَوى، والهَوى أعظم جند الشيطان، الذي إذا تسلَّط سَبَاهُ عن ربه وصرفه عن بابه.

لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، والْمُنَافِقَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ»، والأحبُّ الأكل في سُبْعِ البطن، فإن غلب النَّهم ففي الثُّلُثِ.

أما أخطر ما حذر الشرع منه في الطعام، فهو المحظور في القرآن والسنة الذي حرمه ربنا سبحانه وتعالى، لذلك ما انتشر وباء بغير هذه المحرمات.

اضافة تعليق