من الآخر.. لا توجد علاقة إنسانية من دون وجع!

عمر نبيل الجمعة، 07 فبراير 2020 12:25 م
من-الآخر-..-لا-توجد-علاقة-إنسانية


لا توجد علاقة إنسانية من دون وجع !.. ضع هذه الجملة عزيزي المسلم، حكمة أصيلة في عقلك دائمًا، حتى تريح بالك من مشقة السؤال حول لماذا دائما تتألم من هذا أو ذاك، وأين تجد الشخص الذي يمنحك كل صفاء البال والطمأنينة، وهو أمر صعب المنال إن لم مستحيل الحدوث، لأن هذه حال الدنيا.

قال تعالى: «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ».. إذن الأمر ليس علاقه بأن من أمامك قد يبدو ملاكًا من السماء !.. لأنك كإنسان تركيبتك معقدة جدًا على أن تستوعب نفسك واحتياجاتها وترضى عنها فكيف تنتظر من أحد غيرك أن يكون ملائكيا؟.

اظهار أخبار متعلقة




كفى وجعًا

أحيانًا أو غالبًا، تطالب أحد غيرك بأن يتفهم تفاصيلك التي قد تبدو أنت نفسك لا تعلمها
أحيانًا أو غالبًا، تطالب أحد غيرك بأن يتفهم تفاصيلك التي قد تبدو أنت نفسك لا تعلمها
، وحين تراه لا يعلمها تتوجع وتتألم جدا من داخلك، كأنك تريد أن يكون أحدهم تحت أمر مشاعرك في لحظة محددة تكون محتاجا إليه فيها، وإن لم يأتِ تتألم.. تريده أن يشعر بك ويحس أوجاعك أو ما بداخلك من فوره، بمجرد أن يراك، ودون حتى أن يسمعك.

تريده أن يستمع لصراخك بداخلك، وكأنه يبدو ظاهرًا على ملامحك جًدا، تريده سندًا طوال الوقت، وينسى اهتماماته الشخصية، يحزن لحزنك، ويفرح لفرحك، ويهتم بنفس اهتماماتك ويشاركك بها طوال الوقت.. وترى كأن الأمر عاديًا، وأنه يستطيع فعل ذلك، وإن تأخر لحظة، تحمله المسئولية، وأنه لم يهتم لأمرك يومًان وتعيش في دور الضحية!.


هذا نصيبك من الوجع

كل هذا وأكثر تريده من صاحبك أو أخيك، طوال الوقت.. وهذا مستحيل أن يحدث بالتأكيد
كل هذا وأكثر تريده من صاحبك أو أخيك، طوال الوقت.. وهذا مستحيل أن يحدث بالتأكيد
.. فتتوجع أكثر وتتألم أكثر، وهنا تعلم أن هذا نصيبك من الوجع .. لابد أن تلتقي بأحدهم يوجعك أو يؤلمك أو يجرحك، لكن لابد أن يكون أحدهم لم يقصد أن يوجعك، لكنه فقط لم يعرف كيف يحافظ على مشاعرك.

وهناك من يحسبها بأنه العشم، فيفعل الأفاعيل دون أن يدري أنه يجرحك، وهناك ثالث يحافظ جيدا عليك، ويحذر دائمًا من أن يؤلمك، لكنه رغمًا عنه يوجعك دون أن يشعر، لأنه ببساطة ليس أنت .. وكلما كان هذا الشخص بعيداً عن شخصيتك وتكوينك كلما زاد الوجع حتى لو كان هذا الشخص محافظا عليك ولا يتعمد إيذاءك.. لأن هذه هي قدراته..

وسط كل ذلك من الممكن أن يقل الوجع بيدك أنت لا بيد أحد، وذلك حينما تستوعب طبيعة البني آدمين، وتعي وتفهم وتستوعب ما هو دورهم في حياتك .. وتتأكد أنهم في النهاية بشر وليسوا ملائكة يصيبون ويخطئون، ومن ثم هذا النقص من حكمة الله عز وجل أن تستكمله من ( ربك ) لأنه وحده الكامل دون أي نقصان.

اضافة تعليق