خطبة الجمعة غدا.. أثر الإيمان وثمراته على الفرد والمجتمع

محمد جمال حليم الخميس، 06 فبراير 2020 09:40 م
كيف-يكون-رمضانك-إيمانا-واحتسابا


تماشيا مع ما ينفع المسلمين وخاصة الدعاة نقدم زادًا للدعاة يعينهم على البحث ويفتح لهم الطريق لاستلهام الدروس والحكم من خلال نشر الوعي وإمدادهم بزاد ثقافي حول موضوع خطبة الجمعة كل أسبوع، وخطبة الجمعة غداً تتركز حول الإيمان وثمراته، وهي: 
"صفات المؤمنين حقًّا"  
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وبعـد: فلقد جعل الله تعالى أمّة الإسلام كالشّامة بين الأمم؛ فهي أمّة متميزة بعقيدتها وعبادتها لربها، متميزة بأبنائها المؤمنين الصادقين المخلصين العاملين.. وقد جعل الله رُتبة الإيمان في الدين كَرُتبة الملائكة على سائر البشر...
ولأهمية الإيمان في حياة المسلم: نلاحِظ أنّ القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهّرة قد اهتمّا بصفات أهل الإيمان وبيان شرفهم وفضلهم، وقرّرت الشريعة أنّ أنقى الناس وأطهرهم هم المؤمنون بربهم، العاملون لدينهم، ولذا استحقّوا الشرف والمكانة العالية في الدنيا والآخرة...
وقد زادت نداءات الإيمان في القرآن على 180 مرة، وكلها تحفّز الهمم، وتحرّك القلوب للعمل والجدية، وتدعو للتغيير والإصلاح في كل مجالات الحياة.
والعاقل من يسأل نفسه: ما هو الإيمان الحق؟ وما هي ثمرات الإيمان الصحيح؟ وأين أنا من الإيمان وصفاته؟ فتعالوا بنا لنقف على أهمّ صفات أهل الإيمان قولاً وعملاً، وسمتًا وسلوكًا، المؤمن الحق .. من هو؟!!
فالإيمان الحق: أن تؤمن بالله تعالى ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلّم نبيًّا ورسولا، وأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشرِّه.. وما أَحْوَج أمتنا اليوم إلى أمثال هذا المؤمن المصدق الموقن بكل ما سبق..
فتعالوا بنا معًا اليوم لنتوقّف قليلا عند حاجة الأمة للمؤمنين حقًّا، وثمرات الإيمان الحق في حياة الناس...
أولا: حاجة الأمّة إلى المؤمن الحقّ
إنّ أمّتنا الإسلامية -اليوم- أحوج ما تكون إلى وجود أهل الإيمان؛ في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، وضاعت الحقوق، وانتشر اليأس والتشاؤم، وضاع الإحسان بين الناس، وكثُرت الخيانة، والكذب والغدر... فحين تضيع المقدسات أو كادت... وحين ينتشر الظلم وتكثر المظالِم... وحين تفسد القيم والأخلاق الفاضلة... وحين ينحرف المجتمع عن الصراط المستقيم... وحين تغزونا الأفكار المسمومة والثقافات الغادِرة...
كان لا بد من عودة أهل الإيمان إلى دورهم، والقيام بالصفات المطلوبة منهم، كما بيّنها القرآن الكريم والسنّة المطهّرة الشريفة...
فعندما كان الإيمان هو المقياس، وكان أمل المصلحين وغايتهم، خرجت أجيال فتح الله بها البلاد والعباد، ها هو عمر بن الخطاب حين جلس بين أصحابه يومًا، يتمنّى أمنية عظيمة، ظهرت قيمتها في زمنه وما تلاه، كما يروي الإمام الحاكم في المستدركِ، كتاب معرفة الصحابة -رضي الله عنهم-، ذكر مناقب سالم مولى أبي حذيفة -رضي الله عنه-، ح(5005)، وقال الذهبي تعليقًا على هذا الحديث: صحيح على شرط مُسْلِم، وفيه: أَنَّ أميرَ المؤمنين عمر بن الخطاب t قَالَ لأَصْحَابِهِ يَومًا: «تَمَنَّوْا»، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَمْلُوءَةٌ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَتَصَدَّقُ، وَقَالَ رَجُلُ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ زَبَرْجَدًا وَجَوْهَرًا فَأُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَتَصَدَّقُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: «تَمَنَّوْا» فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ رِجَالاً مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ». إنها أمنية غالية، عظيمة؛ حيث يطلب أن يكون معه أهل الإيمان لينشر بهم الحق، وينصر الحقّ بهم، ويفتح بهم القلوب والبلاد... فحين ملأت هذه الأمنية قلوب المجاهدين الأوائل أنتجت جيلا بطلاً، نصرَ اللهُ به الدين، وثبّت به الحق في أزمنة متلاحقة، فظهر أسامة بن زيد، وعبدالله بن الزبير، ومحمد الفاتح، وصلاح الدين، وقطز، والإمام مسلم، وأحمد، والإمام مالك والشافعي، والإمام محمد عبده، والأفغانيّ، ورشيد رضا، وعبدالحميد بن باديس، وعمر المختار....
ثانيًا: حقائق حول الإيمان:
الإيمان نعمةٌ كبرى ويجب الحفاظ عليها؛ لا تأتي بطلب وحده؛ بل هو توفيق من الله تعالى وامتنان، يمنّ به الله على من يشاء من عباده، وييسر له أسباب الوصول إليه..
للإيمان لذّة وحلاوة لا يشعر بها إلا من تذوّق معالمه وعاش في رحابه قولا وعملا، وفي الحديث: (ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا) صحيح مسلم (1/ 62). وفي الحديث: (ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ) صحيح البخاري (1/ 12).
حين أخرج الإيمانُ جيلَ الصحابة جعلهم أطهر جيل رأته الدنيا، وما استطاع أحدٌ أن يقف أمام الخير الذي يقومون بنشره في ربوع الأرض؛ لأن الإيمان باعث ومحرّك وداعم ورائد للنفس البشريّة.
يجب أن يراجع المؤمن إيمانه كما يراجع صحته وجسده؛ فكما تراجع صحتك بين الحين والآخر إذا شعرت بتعب أو ألم أو وجع، فهلا استشعرت الخطورة الناتجة عن إهمال مراجعة الإيمان؛ فالخطر شديد، والنتيجة لا شك قاتمة، يقول الحسن البصري: «إذا صليت فلم تشعر بشيء, وذكرت الله فلم تشعر بشيء, وقرأت القرآن فلم تشعر بشيء, فهناك خلل خطير في إيمانك»..
المؤمنُ الحقُّ كالجبلِ رسوخاً، وكالصّخرةِ صلابةً، وكالشمسِ ضياءً، وكالبحرِ عمقاً، وكالسماءِ صفاءً، وكالربيعِ نضارةً، وكالماء عذوبةً، وكالعذراءِ حياءً، وكالطّفلِ وداعةً.
ثالثًا: أثر الإيمان في حياة الإنسان:
إذا استقر الإيمان في قلب الإنسان أثمر ثمرات قلّما تجده مع غيره؛ ومن بين ما يثمره الإيمان ما يأتي:
الشعور بالكرامة الإنسانية وعدم القبول بالإهانة؛ فالإنسان مكرّم لأنه منسوب إلى الله، نُفخ فيه من روح مولاه، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]. ومع شعور المؤمن بكرامته ونسبته إلى الخالق ازْدَادَ حبُّهُ لربه -وتلك ثمرة أخرى من ثمراته-.
الإيمان يثمر الرضا النفسي بقضاء الله وقدره؛ فعجبا لأمر المؤمن كما قال الرسول : (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) صحيح مسلم (4/ 2295).
الإيمان يثمر السعادة الذاتية والأمان النفسي؛ فبدون الإيمان يغزو القلق مجتمعاتنا ويُذهب الراحة من فاقد الإيمان ولو كان يمتلك الدنيا بزخارفها وزينتها. وقد قال الله تعالى مشيرًا إلى حدوث الأمن والأمان النفسي كأحد ثمرات الإيمان-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82].
الإيمان يثمر الثبات عند الشدائد والبلايا، فيسترجع العبد عند المصيبة، ويثبت عند الابتلاء والفتنة ولا يتزحزح؛ قال تعالى في وصف فريق من الناس: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11]. 

الإيمان هو الوقود الذي ينصلح به حال فرد والمجتمع وبغيره يتخبط المء في غيابات الضلال والجهل

الإيمان يثمر الأخلاق الفاضلة، وقد ربط النبي الحبيب بين الإيمان والعمل السلوكي، ولم لا؟!! وسيرته وهديه يقوم على الأخلاق، بل وبعثته كانت من أجل إتمام الأخلاق ومكارمها، ففي الحديث: (بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ حُسْنَ الْأَخْلَاقِ) موطأ مالك (2/ 904). وفي حديث تفصيلي شريف يبين عظيم الرابطة بين الإيمان والأخلاق والسلوكيات الحسنة مع الناس، يقول الرسول e: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) صحيح البخاري (8/ 11). بل ونفى الإسلام الإيمان عمّن آذى جارًا له، فقال -صلى الله عليه وسلّم- كما عند البخاري في صحيحه: (وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ» قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ) وفي رواية أحمد في المسند: (بوائقه) أي: شروره. كما أنه أمين في تعاملاته وإن خانه الناس، وفي الحديث: «لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ».

اظهار أخبار متعلقة

الإيمان يثمر العمل والجدية في الإنتاج؛ فالمؤمن يساق بإيمانه إلى العمل الجادّ، وليس خوفًا من سوط جلاد أو مراقِب من البشر، يستحضر قول ربه: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105]. ولم لا يعمل ويجد ويجتهد وهو يوقن أنّ الباذلين العاملين قد أُعدّت لهم جنة الله ورحماته وليست للكسالى والخاملين مسكنًا، قال تعالى -جل شأنُه-: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72]، وفي القرآن المجيد أيضًا: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]. وفي الحديث: (إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه). فالمؤمن الحق هو الذي يعمل إلى آخر لحظة من حياته، ولا يتوقف عن البذل لله تعالى، فليس عنده إجازة أو راحة في عمله لدى ربّه: «إن قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها».

اظهار أخبار متعلقة


الإيمان يثمر الأمل والتفاؤل؛ فالمؤمن موقن فيما وعد الله به، فكلما ضاقت كلما جعله الإيمان أكثر أملا وتفاؤلا: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129]. فالبشرى لأهل الإيمان كما أوحى الله إلى موسى وأخيه -عليهما السلام-: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 87]. فالمؤمنون حقًّا: يَعُدّون كل شيء وكل أحد عسلاً مصفّى وإن كان سُمًّا زُعافًا، ويقابلون من يأتيهم حاقدًا ناقمًا بالبسمات، ويصدّون أشد الجيوش عداوة بسلاح الحب والأمل الذي لا يُهزَم أبدًا.
الإيمان يثمر خدمة الناس وبناء المجتمع؛ فالمؤمن يحب غيره كما يحب نفسه، ويسعى لنشر الأمل والبسمات على شفاه المحرومين منها كما يحب لنفسه ذلك، قال صلى الله عليه وسلّم: (لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) صحيح البخاري (1/ 12). وفي الحديث عند النَّسَائي من حديث أنس t: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْر». فالمؤمن الحقّ -في ذوء ذلك- هو من لا ينام آخر الليل في بيته، وعنده كفاية من طعامه وشرابه وملبسه وولده، وله جار أو قريب عار أو مريض أو يتيم أو فقير يحتاج لإعانة مادية ومعنوية..
الإيمان الحق يثمر قول الحق ويجعل المؤمن المتمسك بدينه وإيمانه غير مستسلم للفتنة في الدين والمعتقد؛ وقد حكى لنا المولى جل جلاله عن مؤمنٍ قال الحق ونطق به يومًا في وجه الطغيان والظلم:«وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا».
الإيمان يثمر الألفة بين المؤمنين ويدفع في نفوسهم الإحساس بالآخرين والعمل على نصرتهم متى ظُلِموا، ومساندتهم متى حُرِموا، ففي الحديث: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» فالمؤمن الحق: ليس أنانيًّا وإنما يحبّ الخير لأمّته وللمؤمنين معه.
الإيمان الحق يثمر في حياة المؤمن عصمة للناس من أذيته، ماديا كان هذا الإيذاء أو معنويا، ففي الحديث -كما عند الترمذي-: (المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ).
أيها الإخوة المسلمون:
عيشوا بروح المؤمن الصادق الموقن بوعد ربه، الواثق في نصره وعطائه، عيشوا بروح المؤمن الحق الذي ترنو عينه إلى الآخرة والثواب الأكبر الباقي عند الله، ولا ينشغل بثواب الدنيا الفاني، فلا يهتم بالألقاب عند الناس، وإنما اهتمامه بلقبه عند الله، فلا ينشغل الألقاب وإن اشتغل بها في حياته..
عيشوا بروح المؤمن الذي امتلأ الكون من حوله أدبا وسمتًا صالحا بوجوده، فلا تسمع كلمة نابية ولا سب ولا قذف ولا طعن في الآخرين؛ فالمؤمن الحق لا ينطق بالكلمة السيئة، ولا يطعن أو يشتم أو يسبّ أو يلعن في النّاس؛ ففي الحديث: كما عند الترمذي (لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ)..
أسأل الله تعالى أن يزيدنا وإياكم إيمانا على إيماننا،
وأن يجعلنا وإياكم سببا للهدى والرشاد.

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق