هل يوجد حل غير الطلاق لإكمال الحياة مع زوج نرجسي من أجل الإنفاق على الأطفال؟

ناهد إمام الخميس، 06 فبراير 2020 07:00 م
هل يوجد حل غير الطلاق لإكمال العيش مع زوج نرجسي من أجل الإنفاق على الأطفال؟


أنا زوجة عمري 38 سنة ومشكلتي أن زوجي نرجسي، لا يرى سوى نفسه، يشعر دائمًا بالعظمة ولا يعني له من حوله شيئاً، عانيت من احتقاره لي ولما أفعله من أجل اسعاده وأولادي الأربعة منه 11 سنة منذ تزوجنا، وبعد أن أغرقني في بحور من الوعود الجميلة، ومشاعر الحب الدافقة أثناء فترة الخطوبة، ثم اكتشفت حقيقة شخصيته بعد الزواج بشهور ثلاثة، بدأ يضرب ويشتم ولأتفه الأسباب، ويعاملني باحتقار ويطالبني بتقبيلي يديه في الصباح بمجرد قيامي من النوم وقبل النوم، وتقبيل قدميه، والتهديد بالطلاق لأتفه الأسباب كما هو الحال في العنف الجسدي، والتعيير بأنه جعلني زوجة وأم، ولولاه لكنت عانسًا، ولا أستطيع الحوار ولا النقاش معه حول أي شيء، فهو إما يرفض، أو يسفه رأيي، أو يتناقش لينتصر لنفسه، أو ينتهي الأمر بشتم أو ضرب، وسخافات أخرى كثيرة، وقد تعبت ولكنني لا أعمل ومن الصعب أن أعمل فهو لن يرضى كما أن لدي طفلتان رضيعتان توأمتان، فكيف يمكنني أن أكمل هذه الحياة لأجل أولادي ومصروفاتهم بدون طلاق، فأنا متأكدة أنني لو طلبت الطلاق فسيعاقبني وأولادي اقتصاديًا ولن يصرف عليهم، بل وربما يطردنا من البيت، وأنا والدي متوفيان وأخواتى البنات كل منهم  متزوجة ولديها بيتها مع زوجها، ولا بيت يأوينا، فهل من حل غير الطلاق؟
نهاد- مصر
الرد:
مرحبًا بك يا صديقتي..
أحييك أولًا لما لديك من وعي نفسي، وادراكك لحقيقة شخصية زوجك، فهذا غير شائع، ومن تحدث معها ما وصفت تظل مذهولة ومصدومة ولا تعرف لماذا يفعل هكذا تصرفات، وكيف يعاملها هكذا، وتكاد تصاب بالجنون والإنهيار.
أعرف أن العيش مع شخص نرجسي وخاصة في علاقة قريبة، وعميقة كالزواج، هو عيش في الجحيم، وأعذرك لانبهارك به في فترة الخطوبة وتصديقك له، فهكذا النرجسي، جذاب مخادع،  وأرجو أن تكون نهاد الآن قد سامحت  نهاد القديمة، أرجو أن تكون نسختك الجديدة التي خبرت، وفهمت، وكبرت، قد سامحت القديمة التي لم تكن تعلم، ولم تكن تتخيل، فاتخذت القرار وتزوجت وأنجبت من شخصية هكذا صعبة.

اظهار أخبار متعلقة


لاشك يا صديقتي أنه يمكنك اختيار أخف الضررين، وإن كان تربويًا وعلميًا يا صديقتي يتأثر الأبناء سلبيًا بالبيئة التي لا يوجد فيها تفاهم وانسجام بين الزوجين "والديهم" أكثر مما لو حدث الطلاق، نعم، هذه حقيقة علمية وواقعية معروفة ، لذا يمكنك اكمال العيش مع هذا الزوج لأسبابك الاقتصادية، وهي أسباب معتبرة، ولكن مع تجنيب الأبناء إصابتهم بالاضطرابات النفسية نتيجة عدم الوفاق مع والدهم.

فالبقاء في علاقة مؤذية مع الزوج هي علاقة مؤذية للأولاد،  والمطلوب أننا عندما ندرك أننا في علاقة مؤذية معناها أنها " بلا أمل"..
المطلوب منك يا صديقتي، ألا تنتظري انصلاح حاله من نفسه، فالانتظار عبودية، وهو لن ييتغير إلا بعلاج نفسي طويل المدى.
وللتعايش معافاة يا صديقتي مع وضع لا تستطيعين تغييره ولا يمكنك التحرر منه بالطلاق، لابد أن تتغيري أنت ، أدركي الأمر أولًا، "فالإدراك " هو خطوتك الأولى.
أدركي أنك في علاقة مرضية ومؤذية، وعليك الاستسلام لعدم التغيير في الزوج ولكن العمل على ترميم ذاتك، وإطفاء الحرائق داخلك التي اشتعلت طوال هذه السنوات، حتى لا تشتعل ثانية،  وبدلا من التركيز على عطائك له اجعليه لك.
فالاستمرار في علاقة مؤذية معناه استمرار للأذى، وإيقافه يكون بمنح العطاء لنفسك وأولادك، والبحث عن الذات وما تحبه، وتطوير قدراتها، ومهاراتها، والتمركز على الذات لا الالآم  وحسن استثمار الوقت، وصنع دوائر اجتماعية من حولك، جيران، أصدقاء، معارف، أمهات أصدقاء أولادك في المدرسة، النادي،  إلخ.
ولابد من الانشغال بعمل، بعد فترة من الوقت وبحسب ظروفك، وتوفير مصدر رزق ولو من داخل بيتك، لصقل شخصيتك،  والبحث عن المتاح.
لابد أيضًا أن تتحركي،  ولو كان للتطوع في عمل خيري، افعلي ذلك قدر استطاعتك، والانشغال، والخروج إلى الناس، وعمل دوائر اجتماعية متعددة، كل ذلك سيساعدك على تقوية نفسك، وايجاد مخارج صحية للتنفيس عن أي طاقة سلبية يمكنها أن تحدث بسبب العلاقة المؤذية، فأنت في وضع صعب، هو بالفعل أكثر صعوبة من الطلاق والبعد عن الأذى، ولكنك مضطرة، لذا لابد أن تكون قوتك على قدر صعوبة الموقف، لابد أن تقوي نفسك دائمًا، نفسيًا وجسديًا، وتبحثين عن "كل" الوسائل المتاحة لذلك.


وليكن تعاملك معه تعامل المتعافي، المدرك، مع شخص مضطرب نفسيًا، فلا تعد توجعك الكلمات المؤذية، ولا تصديق المراوغات، والحيل، لابد من التعامل معه بذكاء ما استطعت وحكمة، وتجنبه ما أمكن، وعدم التعليق، أو فتح حوار أو نقاش، وإن فتح هو أديري الأمر بذكاء، وتغافلي ما أمكن، حتى ييسر الله  لك ولأولادك مخرجًا، إن مهمتك الآن الرئيسة يا صديقتي هي الحفاظ على صحتك النفسية وصحة أولادك قدر استطاعتك، والتي ستنعكس على صحتكم الجسدية، وتحصيل أكبر قدر من المنافع لكم وتقليل الخسائر النفسية والمادية ما أمكن، ودمت قوية، وبخير.

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق