"رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق".. دعاء قرآني لا يفوتك في كل أمور حياتك

عاصم إسماعيل الخميس، 06 فبراير 2020 12:06 م
85107790_2668953223183006_7208499120481239040_n


كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو المدعوم من ربه سبحانه وتعالى، لا يتوقف أبدًا عن الأخذ بالأسباب في حله وترحاله، لكن ذلك لم يجعله ينقطع تمامًا إلى الأخذ بالأسباب المادية دون سواها، فكان يدعو الله مخلصًا من قلبه أن يرزقه التوفيق والفلاح في كل خطوة يخطوها ابتغاء رضاه.

وليس هناك من حدث أعظم في تاريخ الإسلام من حدث الهجرة، الذي مثّل علامة فارقة في تاريخ الدعوة الإسلامية، وانتقل بها من مرحلة كانت تواجه فيها التضييق والعنت إلى مرحلة التوسع والانتشار، لم يكن حدثًا عشوائيًا جرى في يوم وليلة، بل كان مرتبًا ومعدًا له، حتى تأتي اللحظة التي يأذن الله لنبيه بالهجرة من مكة إلى المدينة.

اظهار أخبار متعلقة



النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقبل على ذلك، يلتمس من الله أن ييسر سبيله
النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقبل على ذلك، يلتمس من الله أن ييسر سبيله

، وأن يجنبه المخاطر، لإيصال دعوته إلى أهل الأرض قاطبة، وهو قرار مصيري، لم يكن يخطو إليه إلا بتأييد من الله ودعمه، فلا تصل إليه قريش التي أجمعت على قتله، حتى تقضي على الإسلام في مهده.

بماذا دعا النبي ربه، قبل أن يمضي مهاجرًا إلى المدينة؟
كان النبي يدعو بهذا الدعاء القرآني العظيم: "وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا" (الإسراء: 80)

لقد علّمه ربه ما يقوله ويناجيه به، متلمسًا صدق المدخل إلى المدينة، وصدق المخرج من مكة، والصدق هو الإخلاص في العمل، فلا بارك الله في عمل يفتقد إلى صدق الإخلاص، فما بالك وإن كان هذا العمل يقترن بأجل وأعظم مهمة يقوم بها إنسان على وجه الأرض، ألا وهي إيصال دعوة الله الحق إلى البشرية.

وهكذا كل مسلم يتقلد بنيه صلى الله عليه وسلم، ويلتمس خطاه، يدعو مثلما يدعو به، ويرجو من الله التيسير إلى ما يرضى به، مع ما يأخذ به من الأسباب في حياته، حتى لا يغيب عنه التوفيق في كل أمره، صغيره وكبيره، ويقرن ذلك بصدق التوجه إلى الله، فيكتب له المثوبة والأجر، فضلاً عن أن يرزقه البصيرة، فلا يتعثر في خطوة يخطوها، ولا يمضي في طريق يغضب الله.

يقول ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم أمر بالهجرة، فأنزل الله: "وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرًا".


لماذا قدم المدخل على المخرج؟

 

للعلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي خاطرة حول هذه الآية يفسر فيها لماذا قدم الدخول على الخروج، على الرغم من أنه لكي يدخل، فلا بد أن يدخل أولاً، بالقول: "الدخول هو غاية الخروج، ولأن الخروج متروك والدخول مستقبل لك، إذن: الدخول هو الأهم فبدأ به".

الدخول هو غاية الخروج، ولأن الخروج متروك والدخول مستقبل لك، إذن: الدخول هو الأهم فبدأ به".


أما معنى "مخرجَ الصدق"، و"مدخل الصدق"، فهو أنك لا تدخل أو تخرج بدون هدف، فإن خرجت من مكان إلى آخر، فليكن مخرجك مخرج صدق، يعني: مطابقًا لواقع مهمتك، وإن دخلت مكانًا فليكن دخولك مدخل صدق. أي: لهدف محدد تريد تحقيقه.

فإن دخلت محلاً مثلاً، فادخل لهدف، كشراء سلعة مثلاً، فهذا دخول صدق، أما لو دخلت دون هدف أو لتؤذي خلق الله، فليس في هذا دخول صدق.

إذن المعنى المقصود أن يكون دخولك لله وخروجك لله، وهكذا خرج رسول الله من مكة ودخل المدينة، فكان خروجه لله، ودخوله لله، فخرج مخرج صدق، ودخل مدخل صدق.

فما خرج صلى الله عليه وسلم خرج من مكة إلا لما آذاه قومه واضطهدوه وحاربوا دعوته حتى لم تعد التربة في مكة صالحة لنمو الدعوة، وما دخل المدينة إلا لما رأى النصرة والمؤازرة من أهلها.

فالصدق أن يطابق الواقع والسلوك ما تضمره في نفسك، فلا يكن لك قصور في نفسك، ولك حركة مخالفة لهذا القصد.

ثم يختم بقوله تعالى: { وَٱجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً } [الإسراء: 80]

طلب النُّصْرة من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أرسله بمنهج الحق، وسوف يصطدم هذا الحق بأهل الباطل والفساد الذين يحرصون على الباطل، وينتفعون بالفساد، وهؤلاء سوف يُعَادُون الدعوة، ويُجابِهونها؛ لذلك توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربه تعالى الذي أرسله واستعان به على مواجهة أعدائه.

متى يقال: رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق؟

يقول ابن القيم: "وهذه الدعوة من أنفع الدعاء للعبد، فإنه لا يزال داخلاً في أمر وخارجًا من أمر
وهذه الدعوة من أنفع الدعاء للعبد، فإنه لا يزال داخلاً في أمر وخارجًا من أمر
، فمتى كان دخوله لله وبالله وخروجه كذلك كان قد أُدخل مدخل صدق وأُخرج مخرج صدق".

ويقول الزرقاني في شرح "الموطأ" تعليقًا على حديث: من نزل منزلاً فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل ـ ليس ذلك خاصًا بمنازل السفر، بل عام في كل موضع جلس فيه أو نام، وكذلك لو قالها عند خروجه للسفر.

وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد: أنه يقرأ مع الحديث المذكور: رب أنزلني منزلاً مباركًا وأنت خير المنزلين {المؤمنون: 29} ورب أدخلني مدخل صدق {الإسراء: 80} وأن ذلك حسن عند الإشراف على المنزل، وأن الله قاله لنوح حين نزل من السفينة.

ويقول السعدي في "بهجة قلوب الأبرار": "ومدخل الصدق ومخرجه، أن تكون أسفار العبد ومداخله ومخارجه كلها تحتوي على الصدق والحق، والاشتغال بما يحبه الله، مقرونة بالتوكل على الله، ومصحوبة بمعونته".

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه: "أن عمر بن عبد العزيز كان إذا دخل بيتا، قال: بسم الله، والحمد لله، ولا قوة إلا بالله، والسلام على نبي الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وأدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا، وهب لي من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب، اللهم احفظني من فوقي أن أختطف، ومن تحت رجلي أن يخسف بي، وعن يميني وعن شمالي من الشيطان الرجيم".

ما سر تأثير هذا الدعاء؟

تقول إحدى النساء في منشور متداول على المنتديات عبر شبكة الإنترنت: "أقسم بالله أن لهذه الآية تأثيرًا عجيبًا كيف لا وهذا القرآن معجزة عظيمة وشفاء ونعمة لا يدركها إلا من وفقه الله -تعالى- وفتح قلبه لتدبر معانيه والعمل به!!!

منذ أن حفظت هذه الآية أصبحت أدعو بها وأرددها كلما هممت بالخروج والدخول
منذ أن حفظت هذه الآية أصبحت أدعو بها وأرددها كلما هممت بالخروج والدخول
. بعد أذكار الصباح والمساء، وكلما ذهبت إلى أي مكان سواء في المدارس أو الأسواق حتى وإن كان المكان بسيطًا فقد اعتدت على الدعاء بهذه الآية.

ودائما الحمدلله يسهل الله لي أموري، وأرجع أستعيد ما كنت أردده وأقواله، ولم أتذكر سوى أني دعوت بهذه الآية.. وأخبرت والدي بما شعرت به، فأصبح يفعل مثلي تمامًا حتى أنه وجد تأثيرها على تسهيل أموره وأنه يذكرني بهذه الدعاء دائمًا

مازلت أدعو بها إلى يومنا هذا فلها من التأثير العجيب ما لا أستطيع وصفه أو التعبير عنه.

فإذا كانت مبتدئَا على عمل جديد قل يارب: "ادخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق"، فمن ابتغى من الله صدق المدخل والمخرج رزقه، ومن سأله حسن العمل وفقه إليه، ومن ابتغى رضاه هداه لذلك، فلا يفوتك هذا الدعاء القرآني، واجعله في قلبك على الدوام، ينطق به اللسان، ويثق القلب في حسن تدبير الله، فما كان لك سوف يأتيك، ومن لم يكن لك فيه نصيب، فيصرفك عنه إلى غيره بحكمه وعلمه.

 


اضافة تعليق