كيف تطهر نفسك من الخيانة والمعصية؟.. "أبو لُبَابَة" قبل الله توبته بهذه الفضيلة

أنس محمد الخميس، 06 فبراير 2020 10:19 ص
كيف تطهر نفسك من الخيانة والمعصية.. أبو لُبَابَة قبل الله توبته بهذه الفضيلة


من أشد ما نثقل به على أنفسنا ونكبل به أيادينا، تجاه الخير، الخيانة والإثم، خاصة إذا كانت الخيانة في دين الله، وما يستوى معها، من خيانة المسلمين وأعراضهم وأموالهم، فالخيانة هي سمة المنافقين، الذين يبطنون بخلاف ما يظهرون، وقد تكون الخيانة عن قصد، وربما تكون الخيانة عن ضعف.


وقد التمس الله سبحانه وتعالى العذر لأصحاب النفوس الضعيفة، أو الذين ربما تغلبهم شهواتهم لارتكاب المعصية، ولكن قد لا يكون للخائن المنافق نصيبا من التوبة.

اظهار أخبار متعلقة




 وضرب الله مثلاً في القرآن لأحد الصحابة الذين تعرضوا لمثل هذه المعصية، عن ضعف وغير قصد
وضرب الله مثلاً في القرآن لأحد الصحابة الذين تعرضوا لمثل هذه المعصية، عن ضعف وغير قصد
، ووصف الله لهم كيف يطهروا أنفسهم من هذه الخيانة، حينما علم صدق توبتهم.


ومن أبرز هؤلاء أبو لبابة رفاعة بن عبد المنذر رضي الله عنه، فكان نقيبًا من الأوس، شهد العَقَبَةَ، وسار مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزوة بدرٍ، فردَّه إلى المدينة فاستخلفه عليها، وبعد انتصار المسلمين ورجوعهم بالغنائم، ضرب له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنصيبه وأجره، واعتُبر كأنه شهد غزوة بدر؛ لأنَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي ردَّه واستخلفه على المدينة.


وقد ارتكب أبو لبابة فعلاً اعتبره خيانةً لله ورسوله؛ حيث إنَّ يهود بني قريظة بعد خيانتهم لرسول الله والمسلمين في غزوة الأحزاب -أو الخندق- اتَّجه رسولُ الله بالمسلمين لمحاصرتهم وعقابهم على تحالفهم مع المشركين، بالرغم من إقامتهم في المدينة ومعاهدتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبعث بنو قريظة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنِ ابعث إلينا أبا لُبابَةَ ابْن عبد المنذر، وكانوا حلفاء الأوس -الذين ينتمي إليهم أبو لبابة-، نستشيره في أمرنا، فأرسله رسولُ الله إليهم، فلما رأوْه قام إليه الرجال، وجهش إليه النِّساء والصِّبيان يبكون في وجهه، فَرَقَّ لهم، وقالوا له: "يا أبا لبابة، أترى أن ننزل عَلَى حُكمِ محمد؟" فقال: "نعم"، -وأشار بيده إِلَى حلقه-، إنَّه الذَّبْح، قال أبو لبابة: "فوالله ما زالت قدماي ترجفان حين عرفتُ أنِّي قد خُنْتُ اللهَ ورسولَه".


وانطلق أبو لبابة عَلَى وجهه، ولم يأتِ رَسُولَ اللهِ حتى ارتبط في المسجد إِلَى عمودٍ من أعمدته، وقال: "لا أبرح مكاني حتى يتوب الله عليَّ مما صنعت"، وعاهدَ اللهَ ألَّا يَطَأَ بني قريظة أبدًا، فلما بلغ رسولُ اللهِ خبرَه، -وكان قد استبطأه- قال: «أَمَا لَوْ جَاءَنِي لَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ، فَإِذْ فَعَلَ مَا فَعَلَ مَا أَنَا بِالَّذِي أُطْلِقُهُ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى يَتُوبَ اللهُ عَلَيْهِ».


وأنزل الله تعالى قوله في أبي لبابة: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 102].
وأنزل الله تعالى قوله في أبي لبابة: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 102].



وقيل: إنَّ هذه الآيةَ نزلت في أبي لُبابَة، ولكن بسبب تخلُّفه عن غزوةِ تَبُوكٍ، فربط نفسه بِسارِيَة -عامود-، فقال: "والله لا أُحلُّ نفسي منها، ولا أذوق طعامًا ولا شرابًا، حتى أموت أو يتوب الله عليَّ"، فمكث سبعة أيام لا يذوق طعامًا ولا شرابًا، حتى خرَّ مغشيًّا عليه، ثم تاب الله عليه، ثم قيل له: "قد تيب عليك يا أبا لبابة"، فقال: "والله لا أحلُّ نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو يَحُلُّنِي"، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحَلَّه بيده، ثم قال أبو لبابة: "يا رسول الله، إنَّ مِن توبتي أن أهجُر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلعَ من مالي كلِّه صدقةً إلى الله وإلى رسوله" قال: «يُجزِيكَ يَا أَبَا لُبَابَةَ الْثُّلُثُ».. وذلك بعد أن رفض النَّبي أن يأخذ من أبي لبابة ومن تخلَّف معه عن غزوة تبوك أموالًا، وقال: «مَا أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ أَمْوَالَكُمْ».

كيف طهر الله أبي لبابة من الخيانة

طهر الله أبي لبابة من الخيانة وأمرهم بالصدقة ليتم فضله عليهم، فنزل قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 103]، فُشرِعَ للنَّبي أن يأخذ من أموالهم هذه الصدقة التي أرادوا بها التكفير عن تقصيرهم وتخلفهم عن الغزو.



فضل الصدقة

الصدقة تطفئ غضب الله عز وجل، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم "إن صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى".
الصدقة تطفئ غضب الله عز وجل، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم "إن صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى".

الصدقة تمحو الخطايا والذنوب، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم "والصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار".

الصدقة تقي من النار، كما في حديث الرسول "فاتقوا النار، ولو بشق تمرة".

الصدقة تداوي الأمراض الجسدية، فيقول الرسول  "داووا مرضاكم بالصدقة".

الصدقة تؤدي إلى البر، حيث يقول الله عز وجل “: "لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ".

الصدقة تساعد في البركة بالمال وسعة الرزق، حيث قال الرسول عليه الصلاة والسلام"ما نقصت صدقة من مال".

يضاعف الله للمتصدق أجره، فيقول الله تعالى "إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ”، ويقول سبحانه وتعالى “مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ".

في الصدقة إنشراح للصدر وطمأنينة للقلب وراحة للبال، فقد ضرب الرسول مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا اتسعت أو فرت على جلده حتى يخفى أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها ولا تتسع.

الصدقة تطهر المال، فقد كان النَّبي يوصي التَّجار بقوله: " يا معشر التجار، إنَّ هذا البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة".

اضافة تعليق