هل أتزوج زميلي الذي يراني زوجة مناسبة وهو مريض اكتئاب وأنا معجبة به؟

ناهد إمام الأربعاء، 05 فبراير 2020 08:00 م
هل أتزوج زميلي الذي يراني زوجة مناسبة وهو مريض اكتئاب وأنا معجبة به؟

أنا فتاة عمري 35 سنة، ومشكلتي أن زميلي طلبني للزواج، وهو مريض اكتئاب منذ 6 سنوات كما حكى لي، ويزور طبيبه شهريًا ولم يتعافى بعد.
أنا أدعمه، ومعجبة به، وأريده أن يخرج من هذا الإكتئاب، وهو يقول لي أنني الزوجة التي كان يبحث عنها، وأنا حائرة ومترددة وأخاف عليه لو ارتبطت به ألا أعرف كيف أتعامل معه وأريحه ولا أزيد متاعبه النفسية، ما الحل؟


سندس- مصر
الرد:
مرحبًا بك يا صديقتي..
بعد أول سطرين من رسالتك يا صديقتي ظننت منطقيًا أنك ستكونين حائرة ومترددة لأنك "تخافين على نفسك"، فوجدت تقولين "أخاف عليه"، "اراحته"، "زيادة متاعبه"، وهذا ليس مثيرًا للدهشة بالنسبة لي، ولكن للـ"خوف عليك"!
نعم، فأنت تصنفين على أنك من الشخصيات العطوفة، وهي أكثر أنواع الشخصيات تضررًا في العلاقات، على الإطلاق.


أنت من يخاف ويتردد أن يرفض ما هو غير مناسب له، أو فوق طاقته واحتماله لأجل الآخرين، وكما يقولون "يجي على نفسه"، ثم تصرخ نفسه فيه، في وقت ما وفجأة وبشكل غير متوقع ولا محسوب، أن توقف لقد أرهقتني.


من هو مثلك بهذه الصفات يا صديقتي في لحظة صراخ نفسه هذه، يتحول إلى شخص آخر معاكس تمامًا لما كان عليه، أي أنه ينتقل من تشوه في الشخصية إلى تشوه آخر لا يقل ضررًا بنفسه وعلاقاته بمن حوله عن التعاطف المفرط على حساب نفسه.

اظهار أخبار متعلقة


هذا هو ما قصدته، وما هو مطلوب منك هو البحث والتفتيش، والاهتمام، ومعرفة "مشاعرك" أنت نحوه، اقتناعك أنت بهذه العلاقة، هو يراك زوجة مناسبة، فهل ترينه أنت هكذا، ولماذا؟.


مطلوب منك أن تبحثى في قدر الأمان المتوفر لك "أنت" في العلاقة، مطلوب منك أن تبحثي عن "راحتك" أنت في العلاقة، الآن ومستقبلًا إن تمت.


هذا ما يتوجب عليك التفكير فيه، والاهتمام به، وهو أمر عام في أي زيجة، أو تعارف بهدف الارتباط والزواج، ولكن في حالتك فهناك شيء آخر على قدر كبير من الأهمية، وهو تعرفك على مرض هذا الشخص النفسي، وتأثيراته النفسية على العلاقة، والجسدية، لابد أن تسألي نفسك، هل يمكنك العيش مع شخص دائم الحزن، لديه اضطرابات في النوم والشهية والجنس، متقلب المزاج، يشعر باليأس في الحياة، ولا يرغب في عمل أي شيء ولو كان لنفسه وفيه مصلحته؟!.


إن هذه وغيرها الكثير من أعراض مرض الاكتئاب، فهل يمكنك مشاركة شخص الطعام والشراب والفراش وهو هكذا؟ هل يمكنك مشاركة الحياة مع شخص بهذه الكيفية، زوجًا ثم أبًا لأطفالك؟.


ليس معنى كلامي أن ننبذ مريض الاكتئاب أو نحاسبه لشيء أصابه ليس له فيه حيلة ولكن ما قصدته هو معرفتك أن قرارك مصيري، ونتائجه ستكون مسئوليتك وحدك، وكل التبعات اللاحقة ستواجهينها وحدك، فهل هي أصلًا في تقديرك وحساباتك؟!.


ولا يصح يا صديقتي الزواج بدافع "التعاطف"و"الدعم"، أو"الشفقة"، هذا نبذله للأصدقاء، الأقارب، الزملاء، زواج تم بالفعل ثم حدث المرض، وحتى نبذل ذلك كله لهم فهو بشرط  ألا نؤذي أنفسنا أو نحملها فوق طاقتها.


المريض يا صديقتي يتعافى أولًا ثم نرتبط به، حتى يكون هو وأنت على ادراك وبينة واضحة بدون لبث تجاه القرار، فماذا لو تعافى وتغيرت نظرته لك ووجدك زوجة غير مناسبة اختارها في وقت غير مناسب، أم ماذا لو طال به الزمن ولم يتعافى وظل طوال حياته معك مريضًا؟!.


 الزواج يا صديقتي، قرار "مصيري"، ومسئولية ضخمة، تحتاج إلى صحة جسدية ونفسية، ولابد أن يكون "واعيًا" لا يغيبه أو يشوش عليه مرض، ولا اضطراب، ولا ظروف ضاغطة، فثلاث جدهن جد وهزلهن جد "الزواج"و"الطلاق"، ودمت بخير.

اظهار أخبار متعلقة



اضافة تعليق