خرج لمنع منكر فمنعه كلب (القصة كاملة)

عامر عبدالحميد الأربعاء، 05 فبراير 2020 01:49 م
خرج لمنع منكر فمنعه كلب.. عابد شهير يكشف هذه المفاجأة


العباد والعارفون يحسبون حركاتهم، بل وأنفاسهم، فإذا كانت لله أمضوها، وإن كانت لغيره توقفوا عنها، وبهذه الحالة سلكوا طريق المعرفة.

وقد وقع للعباد كثير من الحكايات والأسرار، منها ما وقع للعابد إبراهيم الخواص، والتي تكشف حقيقة معرفته وسلوكه في طريقه إلى الله.

اظهار أخبار متعلقة



كنت مع إبراهيم الخواص في سفر فدخلنا في أرض موحشة، فلما أدركنا الليل إذا بالسباع
كنت مع إبراهيم الخواص في سفر فدخلنا في أرض موحشة، فلما أدركنا الليل إذا بالسباع
قد أحاطت بنا فجزعت لرؤيتها وصعدت إلى شجرة، ثم نظرت إلى إبراهيم، وقد استلقى على قفاه فأقبلت السباع تلحسه من قرنه إلى قدميه، وهو لا يتحرك.

يقول: ثم أصبحنا وخرجنا إلى منزل آخر وبتنا في مسجد فرأيت "حشرة بق" وقعت على وجه إبراهيم فلسعته، فقال: أخ. فقلت: يا أبا إسحاق أي شيء هذا التأوه؟ أين أنت من البارحة؟ فقال: ذاك حال كنت فيه بالله، وهذا حال أنا فيه بنفسي.

وكان إبراهيم الخواص جالسًا في مسجد الري وعنده جماعة، إذ سمع ملاهي من الجيران، فاضطرب من ذلك من كان في المسجد وقالوا: يا أبا إسحاق ما ترى؟ فخرج إبراهيم من المسجد نحو الدار التي فيها المنكر فلما بلغ طرف الزقاق إذا كلب رابض، فلما قرب منه إبراهيم نبح عليه وقام في وجهه.

 فرجع إبراهيم إلى المسجد وتفكر ساعة، ثم قام مبادرًا، وخرج فمر على الكلب فبصبص الكلب له، فلما قرب من باب الدار خرج إليه شاب حسن الوجه وقال: أيها الشيخ لم انزعجت؟ كنت وجهت ببعض من عندك فأبلغ كل ما تريد، وعلي عهد الله وميثاقه لا شربت أبدا وكسر الجميع ما كان عنده من الشراب وآلته وصحب أهل الخير ولزم العبادة.

 ورجع إبراهيم إلى مسجده، فلما جلس سئل عن خروجه في أول مرة ورجوعه، ثم خروجه في الثانية وما كان من أمر الكلب
 ورجع إبراهيم إلى مسجده، فلما جلس سئل عن خروجه في أول مرة ورجوعه، ثم خروجه في الثانية وما كان من أمر الكلب
، فقال: نعم، إنما نبح علي الكلب لفساد كان قد دخل عليّ في عقد بيني وبين الله لم أنتبه له في الوقت، فلما رجعت إلى الموضع ذكرته فاستغفرت الله عز وجل منه، ثم خرجت الثانية فكان ما رأيتم، وهكذا كل من خرج لإزالة منكر فتحرك عليه شيء من المخلوقات فلفساد عقد بينه وبين الله عز وجل، فإذا وقع الأمر على الصحة لم يتحرك عليه شيء.

وكان الخواص يقول: من لم يصبر لم يظفر، وإن لإبليس وثاقين ما أوثق بنو آدم بأوثق منهما: خوف الفخر والطمع.

وكان يقول: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين.

وقال: على قدر إعزاز المرء لأمر الله يلبسه الله من عزه، ويقيم له العز في قلوب المؤمنين.

ومرض إبراهيم الخواص بالري في مسجد الجامع وكان به علة القيام، وكان إذا قام يدخل الماء ويغتسل ويعود إلى المسجد فيركع ركعتين، فدخل مرة ليغتسل فخرجت روحه وتوفي وسط الماء.

وكان الخواص من أقران الجنيد والثوري، وتوفي في جامع الري إحدى وتسعين ومائتين من الهجرة.

اضافة تعليق