هل ترضى أن يتخيل صديقك زوجتك.. كيف نفضح أعراضنا ونكشف لحمنا؟

أنس محمد الأربعاء، 05 فبراير 2020 12:34 م
هل-ترضى-أن-يتخيل-زوجتك..-كيف-نفضح-أعراضنا-ونكشف-لحمنا





أكثر ما تفتح به أبواب الفساد لأهل بيتك، هو ترهل مشاعرك تجاههم، حينما تتصور الحديث مع صديقك عن أسرار العلاقة الجنسية بينك وبين زوجتك، أنها من حسن الظن في صاحبك، أو تستمر في النظر لابنتك على أنها مازالت طفلة صغيرة رغم اكتمال أنوثتها، فتتركها ترتدي ما يشف أو يصف كامل جسدها للغير.

اظهار أخبار متعلقة


 فربما لم يفطن الكثير من الناس لخطورة إفشاء العلاقات الجنسية بينه وبين زوجته لأصدقائه
 فربما لم يفطن الكثير من الناس لخطورة إفشاء العلاقات الجنسية بينه وبين زوجته لأصدقائه
، إلا حينما تقع الكارثة، ويكتشف أنه رمى بزوجته في نيران صديقه، غير مكترث بالفتنة الذي يفتن بها صديقه حينما يحكي بسوء قصد عما يحدث بينه وبين زوجته في سرير نومهم،  للحد الذي ربما يتخيل صديقه هذا رغما عنه شكل هذه الزوجة المغرر بها، كما يمكن أن يحلم بإقامة علاقة جنسية معها، خاصة إذا كان يراها بشكل مستمر، أو يتحدث معها بحكم العلاقة التي بينه وبين زوجها نتيجة هذه الصداقة الشريرة.

وربما كان هذا الصديق من أصحاب القلوب الضعيفة والشهوة الحيوانية، فيلاحق زوجة صديقه، بعدما شبعت أذناه من الحديث عن مفاتن جسدها التي يحكيها له زوجها دون شعور، فيقوم هذا الصديق بالتحرش بها، واللهث ورائها، حتى تقع في شركه، بعدما هيأ له صديقه هذه الجريمة من خلال ما ضل به من الحديث عن مفاتنها.

كما تضحى بنته أيضا ضحية له، حال تعامل أبيها على أنها طفلة صغيرة، رغم اكتمال أنوثتها، فلم يعبأ بما ترتديه، أو بما تفعله، أو بما تصاحبه، فكثير من الناس في وقتنا الحاضر يترك ابنته تصاحب من الشباب والفتيات ما يفسد أخلاقها، وربما ما يضيع معه عفتها، نتيجة إهمال الأب لابنته، ونظرته المستمرة لها على أنها مازالت طفلة صغيرة لن ينظر إليها أحد.

ووصف الشرع الإسلامي هذين النوعين من الرجال الذين يصفون زوجاتهم لأصحابهم، أو يتركون بناتهم دون رقيب، بأنهم في حكم "الديوث".

الغيرة في الإسلام

وقد كره الله سبحانه وتعالى صفة الدياثة في الرجال، وجعل الغيرة أفضل ما يتشبه به الرجال من أخلاق حميدة
وقد كره الله سبحانه وتعالى صفة الدياثة في الرجال، وجعل الغيرة أفضل ما يتشبه به الرجال من أخلاق حميدة
، تكشف معادن الرجال وأخلاقهم،  التي ينبغي على الإنسان المسلم أن يتحلَّى بها.



معنى الغيرة

الغَيْرَةُ من تغيُّر القلب وهيجان الغضب، وهذا في حقِّ الآدمي، وقد وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللهَ عز وجل بأنه يَغَار، والمعنى بالنسبة لله تعالى وَرَدَ في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ يَغَارُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ» رواه مسلم.

فقد كان الغيرة من صفات الله عز وجل، فالله تعالى لا يرضى لعباده أن يرتكبوا المعاصي والفحشاء، ولذلك حَرَّم على الناس ارتكاب الفواحش، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضًا: «مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللهِ» رواه البخاري، وقال: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» رواه البخاري.

ولا أحد أكثر غَيْرَةً من الله جلَّ وعَلَا؛ فلقد قال سعد بن عبادة رضي الله عنه: لو رأيتُ رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفحٍ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي» رواه البخاري. فقدَّرَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشاعر الغَيْرَة التي أبداها سيدنا سعد بن عبادة رضي الله عنه، ولكنه وجَّهه أيضًا لجانبٍ مهمٍّ، وهو أن النبي أكثر منه غَيرةً، وأن لا أحد أكثر غَيرةً من الله، ثم نزلت بعد ذلك آية الملاعنة، لتُبَيِّنَ للمسلمين الطريق الذي يُرْضي الله سبحانه وتعالى للتعامل مع مثل هذا الموقف الصعب.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم أشدُّ الخلق غيرةً، فهو خير خلق الله، ولأنه كان يغار لله ولدينه
وكان النبي صلى الله عليه وسلم أشدُّ الخلق غيرةً، فهو خير خلق الله، ولأنه كان يغار لله ولدينه
، ولهذا كان لا ينتقم لنفسه؛ فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لله بِهَا" رواه البخاري.

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقدِّر مشاعر الغيرة عند أهل بيته وأصحابه رضي الله عنهم، فحين غضبت السيدة عائشة رضي الله عنها وضربت الإناء الذي أرسلته إحدى زوجات النبي إليه وهو في بيتها فانكسر هذا الإناء، فما كان منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن تفهَّم هذه المشاعر النَّفسيَّةَ وأخذ يجمع أجزاء الإناء الذي انكسر، ويقول: «غَارَتْ أُمُّكُمْ» رواه البخاري، وأخذ النبيُّ إناءً جديدًا وأرسله مع الخادم إلى زوجه التي أرسلتْ إليه الإناء الأول.

وحين رأى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما تحمل النوى على رأسها وتسير به، أشفق عليها ودعاها لركوب فرسه تخفيفًا عنها، فاستحيتْ وذكرت له غَيرة زوجها الزبير وأنه أغير الناس، فقدَّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحال، وتركها، مع أن زوجها حين أخبرتها بهذه القصة قال لها: "والله لحملك النوى كان أشد عليَّ من ركوبك معه" رواه البخاري.

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان شديد الغَيْرَة: «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا»، فبكى عمر وهو في المجلس ثم قال: "أوعليك يا رسول الله أغار؟" رواه البخاري.

أنواع الغيرة

غيرة العبد لرَبِّهِ، وهي نوعان ؛ غيرة من نفسه، وغيرة من غيره.
غيرة العبد لرَبِّهِ، وهي نوعان ؛ غيرة من نفسه، وغيرة من غيره.

فالتي من نفسه: ألَّا يجعل شيئًا من أعماله وأقواله وأحواله وأوقاته وأنفاسه لغير ربه.

والتي من غيره: أن يغضب لمحارمه إذا انتهكها المنتهكون، ولحقوقه إذا تهاون بها المتهاونون.

فضل الغيرة

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوثُ، وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى» رواه النسائي.

والديوث هو الذي لا غَيرة له على أهله، ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن إفشاء أسرار الحياة والعلاقات الخاصة بين الزوجين، ونهى عن التهاون في أمور إظهار العورات ولو بين الجنس الواحد؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» رواه مسلم.

وقال: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ» رواه مسلم.

اضافة تعليق