"ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله".. الشماتة ليست من خلق المسلم

أنس محمد الثلاثاء، 04 فبراير 2020 02:38 م
ولا-يحيق-المكر-السيئ-إلا-بأهله..-المسلم-لا-يشمت-في-أحد-بل-يدعو-له-ويستغفر-لإخوانه





انتشرت ثقافة الشماتة في الآونة الأخيرة، نتيجة الأحداث السياسية التي يتناحر بسببها المسلمون في شتى بقاع الأرض، حتى ازدادت عوامل الفرقة والشطط، وعم معها البلاء، إلا أن المثير للدهشة أن ينتشر معها شماتة المسلمين ليس لأعدائهم بل لبعضهم بعضا، بالرغم من تحريم الشماتة حتى ضد الأعداء، حيث حض ربنا سبحانه وتعالى على أن نجادل الناس بالحسنة وأن ندعو لهم بصلاح الحال وهدايتهم بدلاً من إظهار الشماتة تجاههم، فما بالك إن كانت الشماتة بين المسلمين أنفسهم.

اظهار أخبار متعلقة




وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشماتة، فعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا تُظْهِرْ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ، فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ".



فربما نتيجة الخلاف السياسي بين المسلمين في بعض دول العالم الإسلامي، نجد أحدهم يشمت في الآخر
فربما نتيجة الخلاف السياسي بين المسلمين في بعض دول العالم الإسلامي، نجد أحدهم يشمت في الآخر
، وربما يتهلل لموت أخيه أو مرضه، زاعما أنه كان عونا للباطل الأخوة ليبرر الشماتة فيه، الأمر الذي نشر الفساد وعم معه البلاء، وازداد حسد وكراهية المسلمين لبعضهم بعضاً، رغم أن القيم الإيمانية تقوم على الحب المتبادل بين المؤمنين، وهذا الحب ينبغث من سلامة القلب من الحقد والحسد، والغيرة والغرور، والعجب وحب الذات.



ونسى المسلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، فمن آمن بالله إيماناً كاملاً، أحب لأخيه ما أحبه لنفسه، فإن أصابه خير هنأه. وإن أصابه ضر واساه ونفس عنه كربته وشاركه آلامه وآماله.

والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه الوصية يخاطب المؤمنين الذين لم يكتمل إيمانهم بعد محذراً من آفة تجلب على صاحبها البلاء، وتورثه الشقاء، وتحرمه من التمتع بطيبات الحياة، وهي الشماتة.

ماهي الشماتة؟

الفرح المؤقت لبلاء يقع لغيره؛ حسداً له وحقداً عليه، وهي دليل على العداوة والبغضاء، فلا يشمت أحد بأحد إلا لعداوة بينهما قد تكون ظاهرة، وقد تكون كامنة.

 الشماتة في القرآن الكريم

قال الله تعالى: { فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ } (سورة الأعراف: 150) أي: لا تمكنهم من إغاظتي بالفرح في بليتي، وهذا ما قاله هارون لأخيه موسى – عليهما السلام – حينما أخذ بشعر لحيته ورأسه لما عبد قومه العجل من بعد خروجه لميقات ربه، وهو أكبر دليل على حرمة الشماتة التي تدل على الخيبة والخبال، والعرب تسمى الشامت خائباً فيقولون: رجعوا شماتي: أي خائبين مخذولين، وخزايا محرومين.



وقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُظْهِرْ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ" نهى عن إظهارها وإخفائها
"لَا تُظْهِرْ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ" نهى عن إظهارها وإخفائها
، وكأنه قال: لا تشمت به أبداً، وإن وقعت في قلبك شماتة فلا تعمل على إظهارها، بل اجتهد في إزالتها بكل ما أوتيت من علم وحكمة.



أثار الشماتة

إظهار الشماتة يوقظ نار العداوة، ويزيد في اشتعالها، ولو عزاه في مصيبته وواساه بقدر طاقته
إظهار الشماتة يوقظ نار العداوة، ويزيد في اشتعالها، ولو عزاه في مصيبته وواساه بقدر طاقته
وأعانه على دفع ضره، لكان ذلك أولى وأقرب للتقوى.



والله عز وجل يقول: { وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (سورة البقرة: 237).



والمؤمن الحق هو الذي يدع للصلح موضعاً، ولا يجعل للشيطان عليه سبيلا، ولا يدنس قلبه بهذه الآفة البغيضة، وهو يعلم أن الدهر ذو غير: يوم له ويوم عليه.



وقد صدق الشاعر حيث يقول:

الناس للناس ما دام الحياء بهــم                والعسر واليسر ساعات وأوقات

لا تقطعن يد المعروف عن أحد                 مــادمت تــرجي فالأيــام تـارات



خطورة الشماتة



نبه النبي صلى الله عليه وسلم على خطورة الشماتة، وقد علل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا الأمر بقوله: "فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ" ليكفكف الشامت دموع فرحه الموقوت، ويكف نفسه عن التمادي فيما يفسد على قلبه وعقله وخلقه ودينه، ويعرضه للمساءة من قبل عدوه الذي شمت به ويجعله مستحقاً للبلاء من قبل الله – عز وجل – وهو جل شأنه بالمرصاد لمن طغى وبغى وأضمر السوء لأخيه، وتمنى زوال نعمته.

 يقول الله – عز وجل – : { وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ } (سورة فاطر: 43). وهذه حكمة بالغى ينبغي على كل مؤمن أن يأخذ منها العظة والعبرة.
وهذه حكمة بالغى ينبغي على كل مؤمن أن يأخذ منها العظة والعبرة.




ولهذا أوصى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المؤمنين أن يدعو كل منهم في الأوقات المباركة بأن يعفو عنه، ويكتفي بذلك؛ لأن الخير كل الخير فيه.



فمن شمت بأخيه، فقد عرض نفسه لما أصيب به أخوه من البلاء حتماً ما لم يبادر بالتوبة النصوح والعمل الصالح وتطهير نفسه من الآفات التي تعكر عليه صفو إيمانه وتورد الشبه على يقينه، فينقلب يقينه بها شكاً.

اضافة تعليق