عندما نختصر الحياة كلها في مشهد واحد

عمر نبيل الثلاثاء، 04 فبراير 2020 01:35 م
عندما-نختصر-الحياة-كلها-في-مشهد-واحد



عندنا قدرة غريبة على أننا نختصر الحياة كلها في مشهد واحد، ونجعله المتحكم الوحيد في انفعالاتنا .. في مشاعرنا، وفي أفراحنا وأحزاننا، وفي استقرارنا وسلامنا .. برغم أن الحياة مليئة مشاهد متعددة، ويمكن أن تكون أهم كثيرا من هذا المشهد تحديدا .. لكن نحن من يحب أن يختار مشهدًا واحدًا دراميًا نعيش فيه طور البطولة والضحية في آن واحد.

السبب أن هناك فكرة تسيطر وتتوغل وتتحول لاحتياج يستدعي كل مشاعرك وحواسك ويتحكم فيها لتلبيته، وتُختزل الحياة في مجرد هذا المشهد .. وهو أصله مجرد فكرة !.. أصبحنا للأسف نعشق الروتين اليومي الذي يسيطر على حياتنا، ولا نريد تغييره، ونسينا خيريتنا، خيرية هذه الأمة، التي لا تقوقع حياتها في مستنقع أو مشهد واحد، وإنما تبتكر وتبدع لإعمار الحياة.

اظهار أخبار متعلقة



قال تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » (آل عمران: 110).
قال تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » (آل عمران: 110).


أين الابتكار والإبداع

للأسف أمة اقرأ، نسيت الابتكار والإبداع، نسينا أجدادنا العظماء الذين ملأوا الدنيا إبداع وابتكار، حتى علمنا الغرب كل شيء، ثم تفوقوا علينا، رغم أنهم كانوا في الأساس هم الناقلين، ونحن أصحاب الإبداع، لنقوقع أنفسنا بين أمر واحد فقط، ربنا هو النقل حتى دون دراية أو تعلم.. هناك أمم تنقل أيضًا لكنها تزد على هذا النقل بعض الرتوش، وتعيد ترتيب المنتج، وشيئًا فشيئًا باتت تبتكر أيضًا وتنافس، ونحن مازلنا على نفس النمط، النقل وفقط.

مشهد واحد

مشهد واحد فقط، دأبنا على تكراره، ونرفض الابتعاد عنه أو الخروج منه.. حتى باتت حياتنا روتينية مكررة، لا جديد فيها، ولا روح المغامرة ، فإذا أخذنا موقف ما من أحدهم، يظل هذا الشخص العدو اللدود مهما اكتشفنا مع الوقت أنه ليس كذلك، وإذا ربطا قلوبنا بآخر، يظل هكذا حتى لو اكتشفنا أنه ألد الأعداء، كأننا ألغينا عقولنا، وبات التكرار الممل هو المتحكم في شئون حياتنا.

لذلك هنا، نطرح السؤال المهم، متى نخرج عن النص، الذي كتبناه وصغناه لحياتنا، وكأن أمرًا لن يتغير
لذلك هنا، نطرح السؤال المهم، متى نخرج عن النص، الذي كتبناه وصغناه لحياتنا، وكأن أمرًا لن يتغير
، وكأننا ارتضينا لأنفسنا التبعية المطلقة، أو النقل حتى دون فكر أو زيادة عليه، ضاع منا طريق الله، فضاع منا الطريق كله، وتاهت بنا السبل، حتى أصابنا البلادة والبؤس، ونسينا السعادة الحقيقية المتمثلة في القرب من الله عز وجل، ولم لا وهو الذي بيده السعادة كلها والاطمئنان كله.

قال تعالى: «فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا » (طه: 123، 124).

اضافة تعليق