"زرياب" أطرب أهل الأندلس بصوته.. وعلمهم فن " الإتيكيت"

عامر عبدالحميد الثلاثاء، 04 فبراير 2020 10:31 ص
2


يعتبر "زرياب" من أشهر أعلام الموسيقى، والذي أحدث ثورة موسيقية في الأندلس، والتي انتقلت منها إلى أوربا.

وتعتبر قصته من القصص الشهيرة التي تناقلتها كتب الحضارة كأحد الأعلام الذين أثْروا الحياة الثقافية في البلاط الأموي بالأندلس.

اظهار أخبار متعلقة



وكان الأمير عبد الرحمن بن الحكم الأموي يعشق الفلك والتنجيم، ويشغف بدراسته.
وكان الأمير عبد الرحمن بن الحكم الأموي يعشق الفلك والتنجيم، ويشغف بدراسته.

كما كان العلامة الرياضي عباس بن فرناس، والضبي من أساتذته في ذلك الفن، وكان يقربهم ويجري عليهم الأرزاق الواسعة، وله معهم قصص ونوادر كثيرة.

 وكان أيضًا يعشق الغناء والموسيقى، ويجمع حوله عدداً من أكابر الفنانين يجري عليهم الأرزاق الواسعة، حيث وفد عليه من المشرق أبو الحسن علي بن نافع الملقب بـ "زرياب" وكان  نابغة في الغناء والموسيقى.

وقد كان زرياب من تلاميذ الفنان الشهير إسحاق الموصلي مغني هارون الرشيد.

 فلما ظهر نبوغه وشعر أبو إسحاق بخطورة منافسته، تحيل في صرفه وإبعاده، فغادر بغداد إلى المغرب.

وكتب زرياب إلى الحكم أمير الأندلس يستأذنه في الوفود عليه، فأذن له واستدعاه، ولكن زرياب ما كاد يصل إلى المغرب حتى علم بوفاة الحكم، وكاد ينثني عن عزمه في العبور إلى الأندلس، لولا أن جاءه كتاب نجله عبد الرحمن بدعوته والترحيب به فسار إلى قرطبة.

واستقبله عبد الرحمن بمنتهى الإكرام والحفاوة، وأجرى عليه الأرزاق الواسعة، وجعله من خاصة بطانته.
واستقبله عبد الرحمن بمنتهى الإكرام والحفاوة، وأجرى عليه الأرزاق الواسعة، وجعله من خاصة بطانته.

 وبهر زرياب أهل الأندلس ببراعته في الغناء والموسيقى، وطار صيته في كل مكان، وأضحى قطب الفن الذي لا يجارى.

وأخذ عنه أهل الأندلس فنونه وإبداعه، وتشبهوا به في مظاهر زيه وأناقته وطرائق معيشته.

وقد حدد لهم زرياب في الأندلس ما يلبسون في المواسم وفي الفصول من الربيع والصيف والشتاء ونحوه، بالإضافة إلى طبيعة ما يأكلون، حيث يعتبر هو مؤسس " الإتيكيت" في الأندلس.

وقد توفي في ربيع الأول سنة 238 هـ - أغسطس 852 م،  قبيل وفاة عبد الرحمن بأسابيع قلائل.

وكان لزرياب وفنه أعظم الأثر في تكوين الفن الأندلسي في ظل الدولة الأموية، ثم في ظل دول الطوائف.

وأنشأ زرياب بالأندلس مدرسة موسيقية وغنائية باهرة، استمر نشاطها وأثرها حتى عصر الطوائف، وازدهرت أيام الطوائف في إشبيلية في ظل بنى عبّاد بنوع خاص.

 وسطع في مملكة غرناطة قبس من هذه النهضة، وظهر أثر الموسيقى الأندلسية في تطور الموسيقى والغناء، في قشتالة وغيرها من أنحاء أسبانيا في عصر مبكر، ثم انتقل هذا الأثر إلى أوربا. كما اشتهرت الموسيقى الأندلسية فى غرب أوربا فى العصور الوسطى، وكان لها أثرها في تطور الموسيقى الغربية.

وسمي بزرياب تشبيها له بطائر هناك كان معروفًا بريشه الأبيض، وفي بطنه ألوان سوداء، حيث كان زرياب يلبي الثياب البيض، وهو أسمر البشرة، فأطلقوا عليه ذلك تشبيها بهذا الطائر، وغلب اللقب على اسمه، وصار لا يعرف إلا بزرياب.

اضافة تعليق