"الهجرة".. خصوصية نبوية أم عبادة متجددة؟

أنس محمد الإثنين، 03 فبراير 2020 01:42 م
الهجرة-بمفومها..-خصوصية-نبوية-أم-عبادة-متجددة؟


 انتشرت دعاوى التكفير في الآونة الأخيرة، في ظل الظروف التي تمر بها بعض الدول الإسلامية، وظهور بعض التيارات التكفيرية، التي تحكم على الأنظمة الحاكمة وعلى عامة المسلمين بالكفر، وتحل محاربتهم وتنشر الفساد فيهم، كما تنادي بالهجرة خارج أوطانهم، وتدعو للانضمام إليهم، معتبرين أن هذه الدعوات من قبيل الهجرة إلى الله ورسوله.

وقد شدد الأزهر على حرمة هذه الدعاوى التكفيرية، وأكد أن ما ينادي به هذه التيارات المتشددة والتكفيرية، من وجوب هجرة الأوطان لا أصلَ له، والأصلُ عكسُه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا هجرة بعد الفتح)، ومن هنا فإن دعوة الجماعات الإرهابية للشباب لترك أوطانهم والهجرة إلى الصحارِي والقِفَار، واللحوق بالجماعات المسلحة فرارًا من مجتمعاتهم التي يصمونها بالكُفر هذه الدعوة مبعثُها الضَّلال في الدِّين والجهل بمقاصد شريعة المسلمين.ما ينادي به هذه التيارات المتشددة والتكفيرية، من وجوب هجرة الأوطان لا أصلَ له، والأصلُ عكسُه،

ما ينادي به هذه التيارات المتشددة والتكفيرية، من وجوب هجرة الأوطان لا أصلَ له، والأصلُ عكسُه،


وأكد أن الحكم الشرعي الذي يعلنه علماء الإسلام هو أن من حق المسلم أن يقيم في أي موضع من بلاد المسلمين أو غيرها متى كان آمنًا على نفسه وماله وعرضه، ومتمكنًا من أداء شعائر دينه، أما المدلولُ الشرعي الصحيح للهجرة في عصرنا هذا فهو ترك المعاصي والهجرة لطلب الرزق والتعلُّم، والسعي في عمارة الأرض، والنهوض بالأوطان.

ماهي الهجرة؟

كانتِ الهِجرةُ مِن مَكَّةَ إلى المدينةِ واجبةً على المؤمنينَ في بِدايةِ الإسلامِ إلى المدينةِ، فَهاجَرَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهاجرَ أصحابُه رضوانُ الله عليهم، وقدِ انقَطعَ حكْمُ هذه الهجرةِ، بعدَ أنْ فتَحَ اللهُ على المسلِمينَ مكَّةَ المكرَّمةَ، وصارتْ دارَ إسلامٍ.

وقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يومَ افتَتحَ مَكَّةَ"، وكان فتْحُ مَكَّةَ في العامِ الثامِن مِن الهجرةِ: "لا هِجرةَ بعد الفتح"، وهذا نَسْخٌ مِن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لحُكْمِ الهِجرةِ الذي كان واجبًا على المسلِمينَ آنذاك؛ وذلك أنَّ المؤمنينَ في بِدايةِ أمْرِهم كانوا يَفِرُّون مِنَ اضطهادِ الكفَّارِ وإيذائِهم؛ مَخافةَ أنْ يُفتَنُوا في دِينِهم ويَرجِعوا إلى الكُفرِ؛ خوفًا مِن بَطشِهم.

أمَّا بعدَ فتْحِ مَكَّةَ وظُهورِ الإسلامِ فلمْ يَعُدْ هناك سَببٌ لِلهجرةِ؛ إذ صارَ المؤمنُ آمنًا على نفْسِه يَعبدُ رَبَّه كيف شاءَ ومتى شاءَ وأينَ شاءَ، "ولكِنْ جِهادٌ ونيَّةٌ".أمَّا بعدَ فتْحِ مَكَّةَ وظُهورِ الإسلامِ فلمْ يَعُدْ هناك سَببٌ لِلهجرةِ؛
أمَّا بعدَ فتْحِ مَكَّةَ وظُهورِ الإسلامِ فلمْ يَعُدْ هناك سَببٌ لِلهجرةِ؛


وقد يلتبس على البعض فهم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه ابن عباس - رضي الله عنه - وفيه: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا)).

أنواع الهجرة

1- الهجرة من بلاد الخوف إلى بلاد الأمن، ومنه هجرة مسلمي مكة إلى الحبشة مع أنهما داران للكفر.

2- الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، وتشمل قسمين: الهجرة الخاصة: وهي من بلاد مكة إلى المدينة قبل الفتح، وهي المقصودة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا هجرة بعد الفتح)).
و الهجرة العامة: من بلاد الشرك إلى الإسلام، ولا تتوقف إلى يوم القيامة.

3- هجر المعاصي ، وورد في الصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه)).

4- هجرة الإنسان لصاحب المعصية في وقت عصيانه فإن الله - تعالى - يقول: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}5، وقال سبحانه: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}6.

اظهار أخبار متعلقة



اضافة تعليق