لماذا أمر الله رسوله بحرب يهود بني قريظة وبماذا حكم عليهم سعد بن معاذ؟

الإثنين، 03 فبراير 2020 09:59 ص
لماذا أمر النبي بحرب يهود بن قريظة


بعد غزوة أُحُد وطرد يهود بني النضير وبني قينقاع من المدينة إلى خيبر، خرج وفد من يهود خيبر على رأسه حُيَيّ بن أخطب من بني النضير إلى كل من قريش وقبيلة غطفان القوية، وبعض القبائل المحيطة، وأقنعوا القبائل أن تُشَكّل حملة مشتركة بينها – تتولى خيبر تمويلها – لمداهمة المدينة والقضاء على الرسول محمد والمسلمين، ووعد الوفد المذكور حلفاءه بإقناع يهود بني قريظة – آخر قبيلة يهودية باقية آنذاك بالمدينة – بدخول الحلف ومهاجمة المسلمين من الداخل.

وبالفعل تشكلت قوة من قريش وغطفان وقبائل أشجع وفزارة ومُرَّة وغيرها وتوجهت إلى المدينة، ولهذا تسمى تلك الواقعة بـ«غزوة الأحزاب»>
وبلغ المسلمون الخبر فسارعوا بتحصين مدينتهم، وتم حفر الخندق الذي اتخذ فكرته سلمان الفارسي، وكانت حماية المدينة من الظَهر موكلةً لقبيلة بني قريظة اليهودية وفقًا للعهد المبرَم بعد هجرة الرسول للمدينة الذي ينص على الدفاع المشترك عنها.وبالفعل تشكلت قوة من قريش وغطفان وقبائل أشجع وفزارة ومُرَّة وغيرها وتوجهت إلى المدينة،

وبالفعل تشكلت قوة من قريش وغطفان وقبائل أشجع وفزارة ومُرَّة وغيرها وتوجهت إلى المدينة،


في ذلك الوقت كان حُيَيّ بن أخطب قد تسلل لحصون بني قريظة وتفاوض مع زعمائهم حتى اتفقوا معه على ضرب المسلمين من الظهر، وبالفعل أعلنوا عن عداوتهم، حيث قالوا لمبعوثي الرسول محمد إليهم: «لا عهد بيننا وبين محمد».
وبسبب تبرُم القرشيين من طول الحصار والعجز عن اقتحام الخندق، وخلافات بين الحلفاء من ناحية وبني قريظة من ناحية أخرى حول تسليم رهائن لكل طرف لضمان التزام التنفيذ، فانسحب «الأحزاب» وتوجه المسلمون لمحاصرة بني قريظة عقابًا لهم على نقض العهد والتآمر مع الغزاة، وبعد حصار دام 25 يومًا استسلم بنو قريظة، وتولّى الصحابي سعد بن معاذ الحكم عليهم، فقضى بقتل رجالهم وسَبي نسائهم وأطفالهم.. وهو ما تم بالفعل، فقُتل منهم 700 رجلًا.

وحكم سعد بن معاذ في بني قريظة بعد أن طال الحصار على بني قريظة، وفشلت كل محاولاتهم من إنقاذ نفوسهم من الموت المحقق على يد المسلمين بعد تحالفهم مع الأحزاب التي حاربت المسلمين في غزوة الخندق، حينها عمدت الأوس قوم سعد بن معاذ إلى التَّوسُّط عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعفو عن بني قريضة ويتركهم أو يُخفّف العقاب عنهم، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم جميع الوسائط لأجل ذلك، وقال للأوس ألا ترضون بأن يحكم فيهم رجلٌ منكم يعني سعد بن معاذ فقبل الأوس ذلك، والغريب أنَّ بني قُريضة أنفُسهم قبلوا بتحكيم سعد بن معاذ رضي الله عنه ولعلَّهم اعتقدوا أنَّ ما كان بينهم وبين سعد قبل الإسلام من الولاء سيشفع لهم عنده فيُخفِّف في الحكم عنهم.

ظهر سعد بن معاذ رضي الله عنه على رسول اللّه وشاهده الناس حول النبي صلّى اللّه عليه وسلم، قال لهم رسول الله: (قوموا إلى سيِّدِكم فأنزِلوه)،فقام الناس حينها احتراماً لسعد بن معاذ رضي الله عنه حتى وصل سعد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (احكُمْ فيهم، قال: فإنِّي أحكُمُ فيهم أنْ تُقتَلَ مُقاتِلتُهم وتُسبَى ذراريُّهم وتُقسَمَ أموالُهم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لقد حكَمْتَ فيهم بحُكْمِ اللهِ ورسولِه).

لما جاء وقت تنفيذ العقوبة التي وضعها سعد ليهود بني قريظة حبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في دار امرأةٍ من بني النجار تُدعى بنت الحارث، ثمّ خندق رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق المدينة خنادق وبعث في طلب القوم، فضرب أعناقهم فيها وكان بينهم في تلك الواقعة زعيمهم وعدو الله حيي بن أخطب، ومن بينهم كذلك كعب بن أسد كبير قومه، وكان عدد رجالهم ما يقارب ستمائة أو سبعمائة رجل، وقيل إنهم كانوا أكثر من ذلك.

جبريل يبلغ النبي بحصار بني قريظة
أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في صورة بشرية (دحية الكلبي)ملفوفا بعمامة من إستبرق ، على بغلة عليها رحالة ، عليها قطيفة من ديباج ، فقال ‏:‏ أوَ قد وضعت السلاح يا رسول الله ‏؟‏ قال ‏:‏ نعم ؛فقال جبريل ‏:‏ فما وضعت الملائكة السلاح بعد ، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم ، إن الله عز وجل يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة ، فإني عامد إليهم فمزلزل بهم ‏.‏
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا ، فأذن في الناس ‏:‏ من كان سامعا مطيعا ، فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة ‏.‏ جبريل يأتي بحرب بني قريظة ‏، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم .

وقَدَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة ، وابتدرها الناس ، فسار على بن أبي طالب ، حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريق ، فقال ‏:‏ يا رسول الله ، لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث ؛ قال ‏:‏ لم ‏؟‏ أظنك سمعت منهم لي أذى ‏؟‏ قال ‏:‏ نعم يا رسول الله ؛ قال ‏:‏ لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا ‏.‏ فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم ‏.‏ قال ‏:‏ يا إخوان القردة ، هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته ‏؟‏ قالوا ‏:‏ يا أبا القاسم ، ما كنت جهولا ‏.‏وقَدَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة ، وابتدرها الناس
وقَدَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة ، وابتدرها الناس


ولما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة ، نزل على بئر من آبارها من ناحية أموالهم ، يقال لها بئر أنا ‏.‏

‏ وتلاحق به الناس ، فأتى رجال منهم من بعد العشاء الآخرة ، ولم يصلوا العصر ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ لا يصلين أحد العصر إلا ببني قريظة ، فشغلهم ما لم يكن منه بد في حربهم ، وأبوا أن يصلوا ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ حتى تأتوا بني قريظة ‏.‏

فصلوا العصر بها ، بعد العشاء الآخرة ، فما عابهم الله بذلك في كتابه ، ولا عنفهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏.‏

 وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة ، حتى جهدهم الحصار ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ‏.‏

وقد كان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم ، حين رجعت عنهم قريش وغطفان ، وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه ‏.‏

فلما أيقنوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم ، قال كعب بن أسد لهم ‏:‏ يا معشر يهود ، قد نزل بكم من الأمر ما ترون ، وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا ، فخذوا أيها شئتم ؛ قالوا ‏:‏ وما هي ‏؟‏ قال ‏:‏ نتابع هذا الرجل ونصدقه ، فوالله لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل ، وأنه للذي تجدونه في كتابكم ، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم ؛ قالوا ‏:‏ لا نفارق حكم التوارة أبدا ، ولا نستبدل به غيره ؛ قال ‏:‏ فإذا أبيتم عليّ هذه ، فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مُصلتين السيوف ، لم نترك وراءنا ثقلا ، حتى يحكم الله بيننا وبين محمد ، فإن نهلك نهلك ، ولم نترك وراءانا نسلا نخشى عليه ، وإن نظهر فلعمري لنجدن النساء والأبناء ؛ قالوا ‏:‏ نقتل هؤلاء المساكين ‏!‏ فما خير العيش بعدهم ‏؟‏ قال ‏:‏ فإن أبيتم عليّ هذه ، فإن الليلة ليلة السبت ، وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنونا فيها ، فانزلوا لعلنا نُصيب من محمد وأصحابه غرة ؛ قالوا ‏:‏ نفسد سبتنا علينا ، ونحُدث فيه ما لم يحدث مَنْ كان قبلنا إلا من قد علمت ، فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ ‏!‏ قال ‏:‏ ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما ‏.‏فلما أيقنوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم ، قال كعب بن أسد
فلما أيقنوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم ، قال كعب بن أسد


 ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبدالمنذر ، أخا بني عمرو بن عوف ، وكانوا حلفاء الأوس ، لنستشيره في أمرنا ، فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ؛ فلما رأوه قام إليه الرجال ، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه ، فرق لهم ، وقالوا له ‏:‏ يا أبا لبابة ‏!‏ أترى أن ننزل على حكم محمد ‏؟‏ قال ‏:‏ نعم ، وأشار بيده إلى حلقه ، إنه الذبح ‏.‏
قال أبو لبابة ‏:‏ فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ‏.‏

ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده ، وقال ‏:‏ لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت ، وعهد الله ‏:‏ أن لا أطأ بني قريظة أبدا ، ولا أُرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا ‏.‏

 وأنزل الله تعالى في أبي لبابة ‏:‏ ‏(‏ يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ‏)‏ ‏.‏

فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره ، وكان قد استبطأه ، قال ‏:‏ أما إنه لو جاءني لاستغفرت له ، فأما إذ قد فعل ما فعل ، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه ‏.‏

اظهار أخبار متعلقة



ونزلت في توبته قول الله عز وجل ‏:‏ ‏(‏ وآخرون اعترفوا بذنوبهم ، خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، عسى الله أن يتوب عليهم ، إن الله غفور رحيم ‏)‏ ‏.‏

اضافة تعليق