متى ينقلب الخير إلى حقد وحسد.. عندما توجهه لذاك وتتجاهل هذا

أنس محمد الإثنين، 03 فبراير 2020 09:46 ص
متى ينقلب الخير إلى حسد



متى ينقلب الخير إلى حقد وحسد، ومتى يؤدي عمل الخير الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مفتاح السعادة، إلى الفرقة والشطط، وكيف نحبط عمل الخير الذي نفعله، وبالرغم من أن الشرع لم يدل على شيئ أفضل منه في التقرب إلى الله.. أسئلة ربما لم تدر في ذهن الكثير من الناس، لعدم التفاته إلى سبل الخير التي دل عليها الشرع الشريف والنبي صلى الله عليه وسلم الأولى فالأولى.

فربما بالفعل ينقلب الخير إلى حالة من السخط والفرقة، خاصة إذا كان موجها بغير ما دل عليه مقصود الشرع، الأمر الذي يحبط هذا العمل، خاصة إذا كان موجها لشخص ربما يكون هناك من هو أحوج منه أو أقرب منه.

لذلك كان النبي حازما وحاسما في أن الخير يجب أن يكون موجها للأحوج والأقرب، فنبه على أن الإنسان يظهر خيره حقيقة حينما يظهر أثره على أهل بيته أول وعلى الأقربين منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " خيركم خيركم لأهله"، أي أن الإنسان يجب أن ينتمي بخيره لأهله، ولا يكن كالذي يأمر الناس بالمعروف وينسى نفسه، أو كالذي ينطبق عليه المثل الشعبي الدارج:"باب النجار مخلع". لذلك كان النبي حازما وحاسما في أن الخير يجب أن يكون موجها للأحوج والأقرب

لذلك كان النبي حازما وحاسما في أن الخير يجب أن يكون موجها للأحوج والأقرب


فكثير من الناس يكون كريما بشكل شديد حينما يكون مع أصحابه على المقهى، وربما ينفق ماله كله على طلبات أصدقائه، وربما يقوم بسقاية كل زملاء وأصدقاء القهوة حينما يقوم بلعب النرد أو أوراق الكوتشينة، ولكنه يكون بخيلا جدا مع أبنائه وإخوانه وأقاربه للحد الذي ربما تجد أولاده لا يجدون طعامه.

لذلك وفي مواجهة هذا الحمق تجد أغلب ردود أفعال أهله تصب غضبها عليه، وتصفه بأوصاف مهينة، خاصة إذا كان خير هذا الرجل لغيره وليس لأهل بيته.
كما أن هناك بعض الناس تجده خدوما جدا في الشارع وخاصة للسيدات، كما تجده رومانسيا ولطيفا معهن، فيعرض مساعدته على النساء بدعوى الخير لحاجة في نفسه، ولكنه تجده غليظا جدا مع زوجته، حتى أنه ربما يتشاجر معها حال طلبت منه أن يساعدها في البيت لتعب ألم بها، أو تقاعست عن تلبية رغباته.

 لذلك تجد حديث النبي صلى الله عليه وسلم" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" مرتكز على أساس تدور حوله وترجع إليه أكثر القواعد النبوية، وامتثاله يكفل تحقيق الوئام في البيوت، فقد رسم المنهج ويوضح القدوة، ويبين الدرجة العالية الرفيعة لمن كان خيره لأهله، والواقعُ اليومَ محزنٌ؛ إذ تَرى كثيرًا من الأزواجِ خيرَهم قد بلغ الأبعدين، وحُرِم منه الأقربون، والأقربون أولى بالمعروف!.

 والخيرُ هنا شاملٌ لأمور الدِّين والدُّنيا، فيكون خيرًا لأهله في أمور دِينهم واستقامتهم، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، يعلِّمُهم القرآن والسنَّةَ ويُزكيهم، يدلُّهم على خير الأمور ولو كانت غيرَ واجبةٍ، وينهاهم عمّا لا يليق ولو كان غيرَ محرَّمٍ.

 وهو خيرٌ لهم في أمور دنياهم ومعاشِهم، يعاملهم بالرفق والرحمة، وحسن الخلق، اقتداءً بمن هو خيرٌ لأهله، صلى الله عليه وسلم، وقد كان خُلُقُه القرآنَ، وأثنى عليه ربُّه تعالى أعظمَ ثناءٍ فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم]، لا يغضَب لأمر دنيا، يُخاطب أهله بأجمل العبارات، ويُلاطفهم بأسمى المعَاملات، ويمشي في خدمتهم، ولا يَبخل عليهم بما قُدِّر له من رزقٍ، يَعفو ويصفح، بشوش الوجه، طَلْقُ المحَيَّا، يبث الجميلَ، ويطوي ويستر القبيحَ، وهو قدوتنا في شأنه كلّه، خيرٌ لأهله ولصحابته ولأمَّتِه وللعالمين أجمع.

متى ينقلب الخير إلى شر؟

وفي هذه الأحوال السابقة ينقلب الخير الذي تقوم به مع الناس وتنسى فيه الأقربين، ينقلب إلى شر، خاصة إذا أدى وأسفر عن ضياع الأسرة، وعدم تلبية احتياجاتها، ففي هذا الوقت ينتشر الجحود بين الأبناء على الأب، وتكره الزوجة عشرة زوجها، وربما تطلب الطلاق، خاصة إذا كان الزوج لا يعني بزوجته، ويوجه طاقاته وأمواله خارج بيته، كما قد يؤدي إلى الشقاق بين الإخوة، فربما يكون من إخوتك من هو أحوج إلى خيرك، وتقديم مساعدتك له، في الوقت الذي تكون كريما مع الناس في الخارج، فيزيد الحقد في صدر أخيك تجاهك رغما عنه نتيجة تجاهلك لفقره، في الوقت الذي ينعم في خيرك الأخرون.

اضافة تعليق