هل يجوز ترديد الكلام "القبيح" أثناء العلاقة الحميمة؟

عمر نبيل الأحد، 02 فبراير 2020 09:59 ص
هل يجوز ترديد الكلام الجريء أثناء العلاقة الحميمة



يسأل البعض عن حكم من يردد على مسامع زوجته الكلام القبيح، أثناء العلاقة الجنسية، وهو ما يثير الجدل حول الأمر، على الرغم من أن الأمر لا يحتاج لكل ذلك، فالرجل سكن لزوجته، والزوجة سكن لزوجها.

قال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»، فهل هناك وصف أدق أو أعظم أو أجل من الوصف القرآني «سكن» ليصف العلاقة بين الزوج وزوجته، بالتأكيد: لا.

اظهار أخبار متعلقة


إذن.. ليس هناك ما يمنع من أن تداعب زوجتك بمثل هذا الكلام وترديد أسماء المناطق الحساسة
إذن.. ليس هناك ما يمنع من أن تداعب زوجتك بمثل هذا الكلام وترديد أسماء المناطق الحساسة
أمامها أثناء العلاقة الحميمة؟، بالتأكيد ليس هناك ما يمنع، وذلك لسببين، الأول: أنها سكنك، أي سرك وأمانك وذاتك ونفسك ومرآتك، كأنكما روحان في جسدين، ولا فرق بينكما إطلاقًا، سوى أنك رجل وهي امرأة.

والسبب الثاني: أن الله عز وجل لم يضع قيودًا على العلاقة بين الزوجة والزوجة ما دام لم تخرج عن الإطار الطبيعي، مصداقًا لقوله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ».

الرفث في العلاقة الحميمة


العلماء فسروا معنى كلمة الرفث بأنه الكلام صراحة وبشكل ومباح جدًا من ترديد الألفاظ التي لا تخلو عنها مباشرة النساء أثناء العلاقة الجنسية، مما يزيد من لهيب العلاقة، وهو ما لم ينه عنه الإسلام، بل دعا إليه، لأن ذلك من الأمور التي تزيد الألفة والمودة بين الزوجين.

وهنا المعنى الحقيقي لقوله تعالى: «ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ»، فيكون كل واحد منهما «لباسًا» لصاحبه، بمعنى سكونه إليه، تأكيدًا لقوله تعالى: « وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ» ( سورة الأعراف : 189 ).

مقدمات الجماع


العلاقة الزوجية الحميمة، لها أصول لم يفوتها الإسلام، بل علمها للجميع، كي لا تقع المشاكل بين الزوجين

العلاقة الزوجية الحميمة، لها أصول لم يفوتها الإسلام، بل علمها للجميع، كي لا تقع المشاكل بين الزوجين
، ومن ذلك المقدمات، والتي لأهميتها، لفت الانتباه القرآن الكريم إليها في قوله تعالى: «نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين» (البقرة: 223).

بعض العلماء فسر المقدمات هذه بأنه الرفث، أي المداعبة بالكلام وذكر الألفاظ الممنوعة، ومنها أسماء المناطق الحساسة، حتى تكون مقدمة لعلاقة هادئة متوازنة وليس في ذلك عيبًا.

وهو ما أكده النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في قوله: «لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة ، وليكن بينهما رسول » ، قيل : وما الرسول يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: « القبلة والكلام».

وبالتأكيد لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقصد الكلام في أمور عادية، وإنما يقصد الكلام بما لا يجوز بين الناس وبعضها البعض، لأن ما بين الرجل وزوجته أكبر من أي علاقة أخرى.


اضافة تعليق