"وإن منكم إلا واردها".. هل كل الناس سيدخلون النار؟.. علماء التفسير يجيبون

خالد أبو سيف السبت، 01 فبراير 2020 07:10 م
جهنم.. التي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ
رؤية المؤمنين للنار وأشكال العذاب فيها هو من تمام الشعور بنعيم الجنة


قال الله عزَّ و جل : { وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } ، ( سورة مريم : 71 و 72).

فما معنى الآية الكريمة.. هل كل الناس سيدخلون النار في البداية سواء مؤمنهم وكافرهم ..برهم وفاجرهم ..طائعهم وعاصيهم؟.. وكيف يتساوون في هذا المصير؟.
وإذا كان المؤمنون لن يدخلوا النار فما معنى ووردهم عليها؟.

قال المفسر الكبير العلامة الطبرسي ( رحمه الله ) في تفسير هذه الآية في كتابه " مجمع البيان " ما نصه :
ثم بين سبحانه أحوالهم يوم الحشر فقال { و إن منكم إلا واردها } أي ما منكم أحد إلا واردها ، و الهاء في واردها راجعة إلى جهنم ، و اختلف العلماء في معنى الورود على قولين :

الورود بمعنى الوصول:
أحد الفريقين من العلماء قال : أن ورودها هو الوصول إليها و الإشراف عليها لا الدخول فيها ، وهو قول ابن مسعود و الحسن و قتادة ، و اختاره أبو مسلم ، و استدلوا على ذلك بقوله تعالى { وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ } ، و قوله تعالى : { فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ } ، و بأنك تقول : " وردت بلد كذا و ماء كذا " أي أشرفت عليه دخلته أو لم تدخله ، و في أمثال العرب إن ترد الماء بماء أكيس و قال زهير :
فلما وردن الماء زرقا جمامة وضعن عصي الحاضر المتخيم.

أراد فلما بلغن الماء أقمن عليه قال الزجاج : و الحجة القاطعة في ذلك قوله سبحانه : { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ } فهذا يدل على أن أهل الحسنى لا يدخلونها ، قالوا فمعناه إنهم واردون حول جهنم للمحاسبة ، و يدل عليه قوله : {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا } ، ثم يدخل النار من هو أهلها ، و قال بعضهم معناه إنهم واردون عرصة القيامة التي تجمع كل بر و فاجر .

الورود بمعنى الدخول:
واما الفريق الآخر فقال أن ورودها بمعنى دخولها بدلالة قوله تعالى : {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ } ، و قوله : { أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا } و هو قول ابن عباس و جابر و أكثر المفسرين ، و يدل عليه قوله : { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } و لم يقل و ندخل الظالمين ، و إنما يقال نذر و نترك للشيء الذي قد حصل في مكانه ، ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم إنه للمشركين خاصة و يكون قوله { و إن منكم } المراد به منهم كما قال سبحانه : { و سقاهم ربهم شرابا طهورا إن هذا كان لكم جزاء } أي لهم ، و روي في الشواذ عن ابن عباس أنه قرأ و إن منهم ، و قال الأكثرون إنه خطاب لجميع المكلفين فلا يبقى بر و لا فاجر إلا و يدخلها فيكون بردا و سلاما على المؤمنين و عذابا لازما للكافرين .

وقال السدي : سألت مرة الهمداني عن هذه الآية فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم عن رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) قال يرد الناس النار ثم يصدرون بأعمالهم فأولهم كلمع البرق ، ثم كمر الريح ، ثم كحضر الفرس ، ثم كالراكب ، ثم كشد الرجل ، ثم كمشيه .

و روى أبو صالح غالب بن سليمان ، عن كثير بن زياد ، عن أبي سمينة قال : اختلفا في الورود ، فقال قوم لا يدخلها مؤمن ، و قال آخرون يدخلونها جميعا ثم ينجي الله الذين اتقوا ، فلقيت جابر بن عبد الله فسألته فأومى بإصبعيه إلى أذنيه و قال صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) يقول الورود الدخول ، لا يبقى بر و لا فاجر إلا يدخلها فتكون على المؤمنين بردا و سلاما كما كانت على إبراهيم ، حتى أن للنار ـ أو قال لجهنم ـ ضجيجا من بردها { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا .

و روي مرفوعا عن يعلى بن منبه عن رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) قال : تقول النار للمؤمن يوم القيامة جُز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي .
و روي عن النبي ( صلى الله عليه و آله و سلم ) أنه سئل عن معنى الآية فقال : إن الله تعالى يجعل النار كالسمن الجامد و يجمع عليها الخلق ثم ينادي المنادي أن خذي أصحابك و ذري أصحابي ، قال ( صلى الله عليه و آله و سلم ) : فو الذي نفسي بيده لهي أعرف بأصحابها من الوالدة بولدها .
و روي عن الحسن البصري أنه رأى رجلا يضحك فقال هل علمت أنك وارد النار ؟!
قال : نعم .
قال : و هل علمت أنك خارج منها ؟
قال : لا .
قال : فبم هذا الضحك ؟!
و كان الحسن لم ير ضاحكا قط حتى مات .

اظهار أخبار متعلقة



حكمة إطلاع المؤمنين على النار
و قيل أن الفائدة في ذلك ما روي في بعض الأخبار أن الله تعالى لا يدخل أحدا الجنة حتى يطلعه على النار و ما فيها من العذاب ليعلم تمام فضل الله عليه و كمال لطفه و إحسانه إليه فيزداد لذلك فرحا و سرورا بالجنة و نعيمها ، و لا يدخل أحد النار حتى يطلعه على الجنة و ما فيها من أنواع النعيم و الثواب ليكون ذلك زيادة عقوبة له حسرة على ما فاته من الجنة و نعيمها .

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق