النجاح والفشل "قرار".. فتمهل وكن واقعيًا

عمر نبيل السبت، 01 فبراير 2020 09:31 ص
قرارك رحلة طويلة.. فتمهل وكن واقعيً


قد يضطر الإنسان في بعض الأحيان لأن يتخذ قرارات في حياته خارجة عن المألوف، وقتها لا تنتظر أن تكون أبعاد القرار بتفاصيله مألوفة وعادية.. ذلك أن ليس مجرد لحظة عابرة وتمر في حياتك.. القرار رحلة تكمل فيها حياتك.. فقبل أن تستمتع باللحظة كن واعيًا وضع نصب عينيك على الرحلة، واقرأ المشهد كله الأول قبل أن تقرر.

اظهار أخبار متعلقة



كن واقعيًا سيفرق الأمر معك كثيرًا في الاختيار، والوقوف على الصواب، والبعد عن الخطأ
كن واقعيًا سيفرق الأمر معك كثيرًا في الاختيار، والوقوف على الصواب، والبعد عن الخطأ
، ذلك أن عملية اتخاذ القرار تتطلب لاشك استخدام الكثير من مهارات التفكير والتركيز.

ذلك أن الاستعجال رغم أنه صفة فطر الله الناس عليها، إلا أنه سبحانه وتعالى حذر منها، قال تعالى: «قال الله تعالى: ﴿ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا » (الإسراء: 11).

آفة الاستعجال
يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم، محذرا من آفة الاستعجال: «خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ
خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ
» (الأنبياء: 37).

لذا على المسلم التأني في اتخاذ أي قرار، خصوصًا لو كان القرار مرتبطًا بحياته المستقبلية كلها، فإذا تعجل، ربما أضاع الكثير من عمره على لا شيء، لكن حينما يتأنى ويركز، ويذهب إلى الله طالبًا مساعدته، كان الاختيار أكثر توفيقًا.

قال تعالى: «وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ » (يونس: 11).

وهذا نبي الله موسى يقول الله عز وجل عنه في كتابه الكريم: «وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى » (طه: 83، 84).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يرحم الله موسى، ليس المعاين كالمخبر، أخبره ربه أن قومه فتنوا بعده، فلم يلق الألواح، فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح».

النجاح قرار
عزيزي المسلم، النجاح أو الفشل في الحياة، أساسه قرار، إما أن يكون صائبًا أو خاطئًا، الأول يبنى على مهل، فيتم على أكمل ما يكون، والثاني يتعجل فيه، فتكون النتيجة سيئة.

يونس عليه السلام، عندما اتخذ قرارًا على عجل، بأن يخرج من قريته، ولا يتم الدعوة التي أمره الله بها، فكانت النتيجة أن ألقي في بطن الحوت.

ولذلك خاطب الله نبينا الأكرم عليه الصلاة والسلام قائلاً: « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ » (القلم: 48، 49).. أي لا تكرر خطأ يونس عليه السلام.

اضافة تعليق