معجزات الأنبياء..لها دلالات تصلح المجتمعات.. تعرف عليها

محمد جمال حليم الجمعة، 31 يناير 2020 07:40 م
يونس

يونس عليه السلام


لم تكن معجزات الأنبياء دروسا لوقتهم فقط وإن كان الأساس أنها جاءت لإثبات صدق الرسول فإنها أيضا تحتوي على عدد من المعاني التي تصلح لإصلاح حاضرنا ومستقبلنا.

فلقد صدرت معجزات خارقات لقانون العادة والعرف السائد من الأنبياء عليهم السلام، تعجب منها العقل البشري، بحكم المألوف المعروف لديه، ولكنها أحوال استثنائية، خالدة على ممر الزمان، بتقدير الله تعالى وتدبيره، وإجرائه إياها على أيدي الأنبياء، لتكون معجزة مصدقة لدعوتهم، وادعائهم النبوة. وتعدّ مأساة ذي النون يونس عليه السلام من أغرب المعجزات حيث ابتلعه الحوت، لعدم استئذان ربه في هجر قومه وتركهم، ولكن الله حماه من أن تهضمه معدة الحوت الضخم، فقذفه على الشاطئ، بعد أن سبح في بطن الحوت وأقر بخطئه، وأعاده الله إلى قومه الذين ألهمهم الله الإيمان، ليكون النبي وغيره على جانب عظيم من التأدب، أمام جلال الله وعظمته، وتفويض الأمر له وحده، قال الله تعالى واصفا حدث يونس عليه السلام الغريب: قال تعالى:" وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ"(الأنبياء: 88)

اظهار أخبار متعلقة



ذو النون، أي ذو الحوت، وصاحبه يونس بن متّى عليه السلام، التقمه الحوت على الحالة المعروفة، وهو نبي من أهل نينوى، وهو الذي قال فيه الرسول صلّى الله عليه وسلّم- فيما أخرجه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه-: «من قال: أنا خير من يونس بن متّى، فقد كذب» . وفي حديث آخر لدى البخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما: «لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى». ومعنى الآيات: واذكر أيها الرسول محمد قصة يونس بن متى ذي النون: أي صاحب الحوت، حين بعثه الله إلى أهل قرية نينوى بأرض الموصل، فدعاهم إلى الله تعالى وإلى توحيده وطاعته، فأبوا، وعاندوه، وتمادوا في كفرهم، فخرج من بينهم غضبان، وتوعدهم بالعذاب بعد ثلاث ليال.

اظهار أخبار متعلقة

فلما تحقق القوم منه ذلك، وعلموا أن النبي لا يكذب، خرجوا إلى الصحراء، وتضرعوا إلى الله عز وجل، فرفع الله عنهم العذاب، كما جاء في آية أخرى:" فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ " [يونس: 98].

اظهار أخبار متعلقة


وأما يونس عليه السلام، فإنه ذهب، وركب في سفينة، فاضطربت بهم، وخافوا الغرق، فأجروا قرعة بينهم لتخفيف الحمولة، فوقعت القرعة على يونس، في المرات الثلاث، كما قال تعالى:" فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ" [الصافات: 141] . فألقوا يونس في البحر، فالتقمه على الفور حوت كبير. لقد ذهب يونس تاركا قومه، وظانا أن لن يضيّق الله عليه في بطن الحوت، وأن لن يقضي الله عليه بالعقوبة، فنادى من خلال الظلمات الثلاث الكثيفة: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل: «لا إِلهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحانَكَ، إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» أي تنزيها لك يا رب، أنزهك عن كل نقص وعيب، أنت الإله وحدك لا شريك لك، تفعل ما تشاء، وتحكم ما تريد، لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء، إني كنت من الظالمين نفسي، بالخروج دون إذن منك. وهذا تصرف يعدّ خلاف الأولى من الأنبياء. فأجاب الله دعاءه الذي أظهر به الندم والتوبة، ونجاه الله وأخرجه من بطن الحوت وتلك الظلمات، وكما أنجاه الله من الكرب والشدة المطبقة، ينجّي الله أيضا كل المؤمنين الصادقين إذا استغاثوا بربهم، وطلبوا إنزال الرحمة الإلهية عليهم.

اظهار أخبار متعلقة

روى البيهقي وغيره عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «دعوة ذي النون في بطن الحوت: (لا إله إلا أنت، سبحانك، إني كنت من الظالمين) لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط، إلا استجاب له».
الحق أن العبد إذا صدق في مناجاة ربه بخشوع وخضوع، وأدب وإخلاص، صدق الله معه، ونجاه من الكروب العظام في الدنيا والآخرة، وكذلك يتبين لنا فضيلة دعوة ذي النون:{لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}. إذ ورد أنه ما دعا بها مؤمن إلا استجيب له، وقوله تعالى: {وكذلك ننجي المؤمنين} يقوي هذا الخبر.

اضافة تعليق