الإقلاع عن التدخين يعالج خلايا الرئة ويحميها من السرطان

عاصم إسماعيل الخميس، 30 يناير 2020 01:50 م
1572515512_209_28023_825x510


يظن بعض المدخنين أنهم معرضون في كل الأوقات للخطر، حتى عند إقلاعهم عن التدخين، لكن الأمر ليس كذلك، فالتراجع عنه يخفض خطر الإصابة بسرطان الرئة.

وتشير نتائج دراسة حديثة إلى أن خلايا الرئة تبدأ في إصلاح بطانة مجرى الهواء في حال التخلص من العادة المميتة، وتلك الخلايا التي تم تجديدها يمكن أن تساعد في حماية المدخن السابق من المرض الفتاك، وفقًا لبحث أجراه معهد "ويلكوم سانجر" و"UCL" بإنجلترا.

يأتي هذا بعد أمن كشف النقاب عن أن سرطان الرئة هو الآن السبب الرئيسي لوفيات السرطان في بريطانيا، والذي يعيش المصاب به لمدة خمس سنوات فقط.

وقال كبير الباحثين في الدراسة، الدكتور بيتر كامبل، من معهد "ويلكوم سانجر": "الأشخاص الذين يدخنون بشدة لمدة 30 أو 40 سنة أو أكثر يقولون لي إنه قد فات الأوان للتوقف عن التدخين.. لقد حدث الضرر بالفعل، لكن المثير في دراستنا هو أنه لم يفت الأوان بعد على الإقلاع عن التدخين".

وأضاف: "بعض الأشخاص الذين شملتهم دراستنا قاموا بتدخين أكثر من 15 ألف علبة سجائر على مدار حياتهم، ولكن في غضون بضع سنوات من الإقلاع عن التدخين، لم تظهر أي أدلة على حدوث أضرار من التبغ"، وفق ما نقلت صحيفة "ذا صن" البريطانية.

وفحص الباحثون، الآثار الوراثية للتدخين على خلايا الرئة "الطبيعية" غير السرطانية لـ 16 شخصًا، ومن بينهم مدخنون حاليون وسابقون وأشخاص لم يدخنوا مطلقًا وأطفال.

ووجد الباحثون أنه على الرغم من عدم كونها سرطانية، فإن أكثر من تسعة من كل عشر خلايا رئة لدى المدخنين الحاليين ما يصل إلى 10 آلاف تغيير وراثي إضافي، مقارنة مع غير المدخنين، نتيجة المواد الكيميائية الموجودة في التبغ.

ولدى أكثر من ربع هذه الخلايا التالفة طفرة واحدة على الأقل بسبب السرطان، وهذا ما يفسر سبب ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى الأشخاص الذين يدخنون.

وبشكل غير متوقع، في الأشخاص الذين توقفوا عن التدخين، كانت هناك مجموعة كبيرة من الخلايا التي تبطن الشعب الهوائية التي نجت من الضرر الجيني الناجم عن التدخين في الماضي.

ومن الناحية الوراثية، كانت هذه الخلايا مساوية للخلايا لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا أبدًا، وكان لديهم أضرار جينية أقل بكثير من المدخنين، وتراجع لديهم خطر الإصابة بالسرطان.

ووجد الباحثون أن المدخنين السابقين لديهم أربعة أضعاف هذه الخلايا السليمة أكثر من الذين ما زالوا يدخنون.

تسلط هذه النتائج الضوء على فوائد التوقف عن التدخين تمامًا، في أي عمر.

وعلق البروفيسور سام جينيس من مستشفى جامعة لندن على الدراسة، التي نشرت في مجلة  "Nature" اليوم، قائلاً: "دراستنا تحتوي على رسالة مهمة تتعلق بالصحة العامة وتبين أن الأمر يستحق الإقلاع عن التدخين لتقليل المخاطر من الإصابة بسرطان الرئة".

وتابع: "التوقف عن التدخين في أي عمر لا يؤدي فقط إلى إبطاء تراكم الأضرار، لكن يمكن أن يوقظ الخلايا التي لم تتأثر بخيارات نمط الحياة السابقة".

واستدرك: "مزيد من البحث حول هذا الأمر يمكن أن يساعد في فهم كيفية حماية هذه الخلايا من السرطان، ويمكن أن يؤدي إلى سبل جديدة للبحث في العلاجات المضادة للسرطان".


يعد سرطان الرئة السبب الأكثر شيوعا لوفيات السرطان في بريطانيا، حيث يمثل 21 في المائة من جميع وفيات السرطان.

يؤدي التدخين إلى إتلاف الحمض النووي ويزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الرئة، حيث تسبب حوالي 72 في المائة من حالات سرطان الرئة السنوية في بريطانيا التي يبلغ عددها 47 ألف حالة.

اضافة تعليق