هل التراث ضروري لنهضة الأمم؟

محمد جمال حليم الأربعاء، 29 يناير 2020 08:46 م
تراث

لا يمكن تصور تقدم أمة من الأمم بمنأى عن تراثها العلمي والثقافي فهو مشعل التقدم ومصباح الطريق.
وإن كان لأمة أن تفخر وتفاخر بما لديها من تراث علمي رصين عبر بها الأجيال وخاض بها الغمار شرقا وغربا فللأمة الإسلامية حظ وافر من هذا العطاء المتجدد.
وقبل أن نؤكد أهمية التراث وضروريته يلزم ابتدءا التنويه بتعريف لما أحاطه من تجريف أفقده مضمونه ففحي ينظر البعض للتراث على انه ما ورثناه عن آبائنا من آثار خلدها الدهر وعمارات صارت مزارات تؤرخ لفترات ماضت ينظر  آخرون للراث على انه مأثورات شعبية وأقوال أخذنا عما سلفنا لجيل أو اجيال.

اظهار أخبار متعلقة

. وكل هذا جانبه الصواب فالتراث أشمل من هذا بكثير فهو الهوية الثقافية للأمة، والتي من دونها تضمحل وتتفكك داخليًا.. التراث الزاد الثقافي العلمي المنضبط الذي نتوارثه جيلا بعد جيل وتراث الأمة الإسلامية ليس قاصر على ما خلفته من عمارات فقط لكن بما لديها من أصول ومنطلقات ثابتة وأحاديث متواترة  وأقوال مأثورة ومناهج علمية ثابتة كانت و لاتزال قادرة على  إعادة الأمة لعصورها نهضتها وتبرئها مكانتها.
ولعل أهمية التراث وحتميته هي من أشعلت فتيل ازمات بين بين يراها رجعية وتأخر ويبين من يراها سبب البناء.
إن التراث هو القوة الكامنة التي لا يمكن أبدًا البناء والتجديد إلا من خلالها وأي بعد عنها هو بعد عن جادة الصواب وطريق الحق فلا يرجي ساعتها لأي بناء ثبات.
انطلاق النهضة وقد تندمج ثقافياً في أحد التيارات الحضارية والثقافية العالمية القوية . . ومن أسف الآن كثيرا من المسلمين راحوا يرددون دون وعي ما التقموه من دعاة الهدم من أفكار فاثروا أول ما ثاروا على الصول والثوابت وصاروا للمستقبل دون مجداف، وكان الأحرى بهم أن يحرروا القضية ويتفهوا دخائلها قبل الانطلاق.
فالإسلام لا ينكر البناء والنماء، ولا يرفض التجديد لكنه مع هذا كله يحافظ على الثوابت والعقائد والأخلاق؛ إذ التجديد يعني وجود الأصل مع إضافة تغييرات لا كما يظنه البعض أقصاء للقديم وهدم للتراث.
وتتنوع صور التراث الإسلامي لتشمل مورثاتها العلمية والثقافية والأخلاقية والأدبية ومنطلقاتها الفكرية وطرائقها في البناء وغير ذلك مما كان حقق مجدا لمن سبقنا ولا يزال قادرا على البناء والعطاء لو ادركنا فقط كيف نستخدمه وكيف نحرره لنوائم متغيرات العصر ومتطلبات الحياة.  

اضافة تعليق