ماذا أفعل مع والدي الذي يهينني ويسيء معاملتي لأنني اخترت العيش مع أمي؟

ناهد إمام الأربعاء، 29 يناير 2020 07:00 م
ماذا أفعل مع والدي الذي يهينني ويسيء معاملتي لأنني اخترت العيش مع أمي؟

أنا فتاة عمري 19 سنة، ومشكلتي هي والدي الذي طلق والدتي منذ 14 سنة، وبقيت معها أنا وأخي وتزوج هو من أخرى وأنجب.
بعد الطلاق امتنع والدي عن مقابلتي أنا وأخي لأننا اخترنا البقاء مع والدتنا، وهي كانت تحثنا على أن نكلم والدنا وهو يرفض، ويشتمني، ثم ظهر بعد 7 سنوات في حياتي، وقد تغير حاله وأصبح من الأغنياء، ولكنه عاد لينتقم أكثر وأكثر فهو يتعمد معاملة اخواتى البنات من زوجته الأخرى بشكل أفضل أمامي، وإغاظتي،  ويبدي لي عدم قبوله لي ولا اعجابه ويريدني أن أغير كل شيء في نفسي حتى هواياتي، ويتعامل معي بكبر وتعالي، ويقول لي أنت من تحتاجين إلي بينما أنا لا أحتاج إليك، وأن الله أمر ببر الوالدين ولم يأمر ببر الأبناء، وهكذا.
أنا لا أطلب من والدي مالًا، لكنني كنت أحب أن أراه،  وأكلمه لأشعر أن لي أب، وأنني غير محرومة، لكنه يعاملني بمنتهى الجفاء والقسوة، فهو لا يبادر بمكالمتي أبدًا، وإذا مرضت لا يسأل عني،  ولو كلمته أنا يغضب ويتشاجر وينهي المكالمة بحجة أنه مشغول.
كما أنه يتحدث عني بسوء ويشوه صورتي عند من نعرفهم مع أنني أعامله باحترام لأرضي الله، ودائمًا يقول لي " طول ما أنت عايشة مع أمك أنا غير راضي عنك"، ولا يقبل مني مناقشة ولو تكلمت يعتبر ذلك تطاولًا عليه، والآن أنا تعبت نفسيًا منه، ولا أريد أن أكلمه ولا أراه، على الأقل حتى أهدأ نفسيًا، فهل هذا خطأ؟

ميساء – مصر
الرد:
مرحبًا بك يا ابنتي، لا لست مخطئة!
هكذا أحببت أن أبدأ معك وبشكل مباشر وصريح..
ما قصصتيه عبر رسالتك، موجع، ومؤسف يا ابنتي، وأطمئنك أنك ابنة بارة، وما قصرت في حق أبيك لو صح ما ذكرت.
فالبر الذي أمرنا الله به يا ابنتي مع الوالدين هو أن نحسن معاملتهم، والحديث معهم، والعلاقة، ولا نقل أف ولا نسيء في القول ولا الفعل.
وفيما عدا ذلك مما يريده والدك، فليس برًا.
للأسف أنت في علاقة مع أب غير ناضج، وما يحدث لك منه يسمى في الطب النفسي"إساءة والديه"، وسأناقش معك أشياء كثيرة، لتفهمي، وتهدأي، وتطيب نفسك، وخاطرك، ولا تنشغلي أو تلقي بالًا لما يفعله والدك من أفعال غير سوية، ولا منطقية، ولا انسانية.

اظهار أخبار متعلقة


ما يهمنا الآن يا ابنتي هو "أنت"، ألا تتضرري أنت ولا أخيك بمعاملة والدك واساءاته النفسية لكم، فهذه العلاقة بهذا الشكل هي علاقة والدية"سامة" و"مؤذية"، وتترك آثارًا مفجعة على شخصية الأبناء من يتعرضون لمثل هذا.
لست مسئولة عما فعله ويفعله أبوك، سواء كان يفعل بقصد أو بدون قصد، ولكنك مسئولة أن يكون لديك "وعي" بما يحدث، ومضاره، وتجنب هذا الضرر، والتعافي منه لو حدث، فنفسك أمانة وهي مسئوليتك الأولى.
فلا يعني أبدًا بر الوالدين أن نرضى بالإساءة، والأذى النفسي، وألا نعترض بأدب، وحزم، ونعلن عن رأينا ونقول "لا"، مرفقة بالشكر والامتنان لمقام الوالديه، الذي لا يعني "الدهس" لذواتنا، وشخصياتنا.
أنت الآن "كبيرة" يا ابنتي، على عتبات الحياة وتحمل المسئوليات، وقريبًا تصبحين زوجة وأم، وهذه كلها "علاقات" و"أدوار" لابد أن تقومي بها وأنت سوية نفسيًا، فالعلاقة بالوالدين هي العلاقة المؤثرة على كل العلاقات من بعد ذلك، لذا لابد أن تتفهمي أن طريقة تعامل والدك معك ليست سوية، وبها الكثير من التشوه والإضطراب، ولابد أن تحمي نفسك من هذا، فالإبتعاد ليس خطأً ولا عيبًا حتى تهدأي، وهو يسمي في الطب النفسي" البتر النفسي"، للحفاظ على النفس من تعامل مؤذي مع شخصية مضطربة نفسيًا ينالنا منها الأذى بالفعل وليس توهمًا ولا ادعاءً.
لا تخافي شيئًا، افعلى ما عليك من بر وصلة عبر رسالة على واتس أب أو غيره فيها معايدة في العيد أو أي مناسبة، وسؤال "كيف حالك يا والدي وأرجو أن تكون بخير"، ولا تتوقعي من بعد شيئًا حتى لا تشعري إن تجاهل رسالتك أو أهملها بالخذلان.
أنت حرة ومخيرة شرعًا وعرفًا في اختيار العيش مع أحد والديك بعد الطلاق، ولا عقاب،  ولا عتاب عليك، لذا فإياك أن يتسرب إليك شعور الذنب الذي يريده والدك، ويصر عليه بواسطة معاملته وحديثه السيء معك، الهادف لإشعارك بالذنب، ومعاقبتك على اختيارك العيش مع والدتك، خاصة وأنها تحضك على صلته وبره والحديث معه، فهي لم تقطعك عنه، وإنما هو من يفعل.
وأخيرًا، اكتمال الحظوظ في الدنيا يا ابنتي ليس من طبعها، ولم يتوافر لأحد مهما ادعى، فانظري إلى ايجابياتك، واعتني بنفسك، وتطويرها، وانضاجها، وابعادها عن مصادر الأذى، أيًا كانت، فإذا كان ابتلاؤك في هذه الدنيا هو "والدك ومعاملته السيئة"، فهناك أشخاص آخرين في حياتك لهم دور إيجابي، وداعم، فمن أكبر النعم أن لديك "أخ" هو السند والدعم، والحضن الآمن، التعويضي، ولديك أم محتضنة لكم، وعلى ما يبدو ناضجة ومتصالحة مع نفسها ومع الحياة، فلا تدعي قدر يكدرك أو ينغص عيشك، ارضي به، واقبليه، نعم تقبلي أن ابتلاءك في هذه الدنيا أن يكون أباك هكذا، وأنه ليس بملكك تغيير شيء،  واستمتعي بالإيجابي في حياتك، وما هو لصالحك، فالمستقبل أمامك، ولابد أن تعيشيه وأنت سوية نفسيا ومتصالحة مع ذاتك، ومحبة ومقدرة لها، ودمت بخير.

اظهار أخبار متعلقة




اضافة تعليق