إدريس عليه السلام.. أساطير ومعجزات ولغات مختلفة

أنس محمد الأربعاء، 29 يناير 2020 01:52 م
إدريس-عليه-السلام..-أساطير-ومعجزات-ولغات-مختلفة


عرف عن إدريس عليه السلام، أنه أول نبي بعد آدم عليه السلام، وهو أول من خط بالقلم، وهو أول من أنزل عليه الصحف والكتب السماوية، حيث أنزل عليه ثلاثون صحيفة، وهو أول من دعا إلى وحدانية الله وهو أول صديق نبي، وهو أبو جد نوح، وهو أول من خاط الثياب ولبسها، وأول من نظر في علم النجوم وسيرها.

نسبه

هو إدريس بن يارد بن مهلائيل وينتهي نسبه إلى شيث بن آدم عليه السلام واسمه عند العبرانيين (خنوخ)

هو إدريس بن يارد بن مهلائيل وينتهي نسبه إلى شيث بن آدم عليه السلام واسمه عند العبرانيين (خنوخ)
وفي الترجمة العربية (أخنوخ) . وهو أول بني آدم أعطي النبوة بعد (آدم) و (شيث) عليهما السلام، وقد أدرك من حياة آدم عليه السلام 308 سنوات لأن آدم عمر طويلاً زهاء ألف سنة.

حياته

ولد أدريس في بابل بالعراق، وقال آخرون إنه ولد بمصر، وقد أخذ في أول عمره بعلم شيث بن آدم، ولما كبر آتاه الله النبوة فنهي المفسدين عن مخالفتهم شريعة (آدم) و (شيث) فأطاعه نفر قليل، وخالفه الأغلبية.

قام إدريس ومن معه بمصر يدعو الناس إلى الله وإلى مكارم الأخلاق. وأمرهم بالصلاة والصيام والزكاة وغلظ عليهم في الطهارة من الجنابة، وحرم المسكر من كل شيء من المشروبات وشدد فيه أعظم تشديد.

كان في زمانه 72 لساناً يتكلم الناس بها وقد علمه الله تعالى منطقهم جميعاً ليعلم كل فرقة منهم بلسانهم.

وكان إدريس عليه السلام هو أول من علم السياسة المدنية، ورسم لقومه قواعد تمدين المدن، فبنت كل فرقة من الأمم مدناً في أرضها وأنشئت في زمانه 188 مدينة وقد اشتهر بالحكمة فمن حكمة قوله (خير الدنيا حسرة، وشرها ندم) وقوله (السعيد من نظر إلى نفسه وشفاعته عند ربه أعماله الصالحة) وقوله (الصبر مع الإيمان يورث الظفر).

معجزات إدريس

عن ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعباً وأنا حاضر فقال له: ما قول الله تعالى لإدريس {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}؟ فقال كعب: أما إدريس فإن الله أوحى إليه: أني أرفع لك كل يوم مثل جميع عمل بني آدم - لعله من أهل زمانه - فأحب أن يزداد عملاً، فأتاه خليل له من الملائكة، فقال "له": إن الله أوحى إلي كذا وكذا فكلم ملك الموت حتى ازداد عملاً، فحمله بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء، فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت منحدراً، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال: وأين إدريس؟ قال هو ذا على ظهري، فقال ملك الموت: يا للعجب! بعثت وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض؟! فقبض روحه هناك وقد بلغ من العمر ثلاثمائة وخمس وستون سنة، فذلك قول الله عز وجل {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}.

أساطير عن إدريس

زعم البعض بأن هناك علاقة بين شخصيتي النبي «إدريس» -المعروف في الكتاب المقدس باسم «أخنوخ»
زعم البعض بأن هناك علاقة بين شخصيتي النبي «إدريس» -المعروف في الكتاب المقدس باسم «أخنوخ»
وفي المندائية (الصابئة) باسم «هرمس»- والإله المصري القديم «أوزيريس».



وفي كتابه «حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة» يذكر السيوطي اسم إدريس بين من دخلوا مصر من الأنبياء، ويذكر رواية عنه أن أحد الملوك قد أراده بسوء ولكن الله عصمه، ثم دفع له أبوه العلوم المتوارثة عن جده، فطاف بالبلاد وبنى عشرات المدن في مختلف الأنحاء أصغرها «الرها» -بالأناضول حاليًا- ثم عاد إلى مصر وحكمها وزاد في مسار نهر النيل وقاس عمقه وسرعتة جريانه وكان أول من خطط المدن ووضع قواعد للزراعة وعلّم الناس الفلك والهندسة، ويربطه بالصابئة ويقول إن بعضهم يدّعي أن أحد أهرامات مصر قبره والآخر قبر جده شيث بن آدم.

وينقل المؤرخ ابن تغري بردي في كتابه «النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة» رواية عن بناء إدريس للأهرام، فيقول إنه قد استدل من فهمه لحركة الكواكب على قرب الطوفان، فبنى الأهرام وأودعها العلوم التي خشي من ضياعها.

وتقول بعض الروايات -التي ينقلها لنا ياقوت الحموي في كتابه «معجم البلدان» عن اسم «بابليون»- إن إدريس كان يعيش في أرض بابل، لكنه تعرض لبعض المضايقات فدعا الله أن يرسله إلى أرض مشابهة فأرسله إلى مصر، فلما رأى النيل قال «بابليون» (ومن هنا -حسب الرواية-تحمل مصر هذا الاسم ضمن أسمائها) وهي تعني «مثل نهر بابل»، وصار ملكه بمصر.

العلاقة بينه وبين «أوزيريس»

 كان أوزيريس من الملوك الآلهة عند المصريين، وعلّم الناس الزراعة والبناء وسائر فنون الحياة.
 كان أوزيريس من الملوك الآلهة عند المصريين، وعلّم الناس الزراعة والبناء وسائر فنون الحياة.

ووفقًا لبردية تورينو -التي تعتبر المصدر الرئيسي لقائمة حكام مصر القديمة- فإن ملوكًا من الآلهة قد حكموا مصر قبل الملوك البشر، كان أوزيريس هو الملك قبل الأخير منهم، وكان هو من علّم الناس الزراعة ومختلف فنون الحياة وأشهرها لبس المخيط والكتابة، وهو في الرسوم والنقوش المصرية يظهر مرتبًا بالزراعة من خلال تصويره راقدًا وعيدان الزرع تبرز من جسده.

وفي كتاب «الجبتانا» الذي وضعه المؤرخ المصري مانيتون السمنودي ودوّن فيه قصة الخلق المصرية القديمة وأحداث أول الزمان حتى تكليف الآلهة لـ«مينا نارمر» بتوحيد مصر التي مزقتها حرب «سِت» مع «أوزيريس وحورس وإيزيس»، فنرى فيها وصفًا لأوزيريس أنه يتلقى من حين لآخر دعوة الآلهة فيصعد إلى السماء ويتعلم منها فنون البناء بالحجر والخط بالقلم والزراعة والحكمة وتخطيط المدن، وتصفه بأنه أول من جعل الجبتيين (المصريين) يسكنون البيوت بعد أن كانوا يسكنون الكهوف خوفًا من الوحوش والمسوخ، كما تنوه بأنه أول من شيّد المعابد الضخمة، واهتم بتعليم الطب، وابتكر أدوات الزراعة والري مثل المحراث والشادوف، وازدهرت في عهده المدن والصناعات وعرف الناس لبس الأثواب الكتانية، وكان يتلقى وحي الآلهة ويرى الرؤى في نومه، وقد حكم مصر بالعدل حتى اغتاله سِت ثم عاد إلى الحياة ثم رفعته الإلهة إلى تاسوعها المقدس، وهو -وفقًا للعقيدة المصرية القديمة- قاضي قضاة محكمة الآخرة.

اشترك إدريس عليه السلام وأوزوريس في مكان «المَلِك العادل الملهَم من السماء»، وتنسب لكلّ منهما تعليم الناس أمور بعينها هي الزراعة والتخطيط والكتابة والطب والحكمة ولبس المخيط، وكل منهما أقام المدن وعمّر البلاد وترك الدنيا مرتين، فإدريس عرج إلى السماء ليتعلم ثم هبط ليعلم الناس ثم رُفِعَ أخيرًا، وأوزيريس قُتِلَ ثم بُعِثَ ثم رُفِعَ إلهًا.

وكلا من الجبتانا وسفر أخنوخ يتلقى بطله وعدًا إلهيًا بأن يقوم شهيدًا على الناس يوم الحساب، وأورث إدريس مُلكَه ومكانته لابنه متوشالح، بينما أورث أوزيريس نفس التركة لابنه حورس.


بل وإن تأملنا شخصية «سِت» – الذي تقول بعض النظريات إن اسمه هو مصدر كلمة «ساتان/Satan» التي تعني «الشيطان»- سنجده ملائمًا لنمط «أعداء الأنبياء» في القرآن الذي يقول «وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين». (سورة الفرقان – آية31).

كل تلك التشابهات جعلت البعض يزعم بان إدريس هو أم انعدام الأدلة.






اضافة تعليق