أنت ماشي بدماغك؟.. وهل يجب أن يسير الناس بأدمغة أغيرهم

عمر نبيل الأربعاء، 29 يناير 2020 09:42 ص
أنت ماشي بدماغك


حينما ييأس أحدنا من إقناع غيره بما هو مقتنع به، يقول له: «انت ماشي بدماغك وده غلط وهيأذيك.. محدش ينفع يمشي بدماغه».. وهنا السؤال الأهم: «طيب إذا الواحد ما مشيش بدماغه.. طب يمشي بدماغ مين؟!».

المشكلة أن كل شخص يتخيل نفسه أنه يستطيع أن يختار لغيره ما يراه مناسبًا له، ويصل الأمر حد أنه يمسح لنفسه أن يقيم أفعال الآخرين وبكل حسم يحدد لهم الصواب والخطأ، وما هو المفروض وما هو غير المفروض، على الرغم من أنه بالأساس ربما يعيش مآسي لا حصر لها بسبب اختياراته الخاطئة لنفسه!.

اظهار أخبار متعلقة


التدخلات غير المنطقية


الأغرب وسط كل هذا، أن هذا الشخص الذي حاول فرض أسلوب حياته ونمط تفكيره على غيره

الأغرب وسط كل هذا، أن هذا الشخص الذي حاول فرض أسلوب حياته ونمط تفكيره على غيره
، لا يرى غضاضة في أن يتعايش مع مآسيه التي هي بالأساس بسبب سوء اختياراته، وهنا لا تكمن المشكلة، لأنه من الطبيعي ألا تكون كل اختيارات الإنسان صائبة، فأن تختار وتخطئ فهذا أمر طبيعي، لكن أن تفرض أسلوبك على الناس، فأين الطبيعي هنا؟!

بالتأكيد هذا غير منطقي بالمرة، ذلك أن العامل الأهم غير متوفر وهو إحساسه هو.. تركيبته النفسية .. احتياجاته .. أولوياته .. نواياه.. وحتى لو رأيت أن إحساسه هذا، نتيجته ليست أحسن ما يكون .. أيضًا هذا ليس معناه أنه من حقك أن تِنَصَّب نفسك مكانه في الاختيار!


عش التجربة


هنا لابد من وقفة، وهو أن يعي الجميع، أنه على الإنسان أن يعيش التجربة بنفسه

هنا لابد من وقفة، وهو أن يعي الجميع، أنه على الإنسان أن يعيش التجربة بنفسه
.. من الجائز أنه كان متناولاً "مُسَكِنًا" حينها، وربما هذا السبب الذي جعله يتحمل نتيجة ما حدث، لكن مهما كانت النتائج على الإنسان أن يجرب، ويخطيء ويصيب، حتى يتعلم.

هذه التجارب هي التي ستعلمه وتشكل طريقة تفكيره فيما بعد.. ومن ثم فإن ثقافة ( أصل إنت ماشي بدماغك ) ... خطأ مائة بالمائة .. لأنه ليس من الطبيعي على الإطلاق أن يسير بعقل غيره أو تفكير غيره، طالما كان إنسانًا ناضجًا .. عاقلاً .. واعيًا .. لم يتعد باختياراته عليك بأي ظلم .. فإنه حر تمامًا فيما يفعل، ولا يحق لك أبدًا أن تتدخل في شئونه واختياراته.

ليس من حقك أن تنصِّب نفسك حَكَّما عليه لمجرد بعض المعطيات أو المعلومات، مهما كانت فهي سطحية لأنك أنت وليس هو.. ولم تدخل عقله أو قلبه أو مشاعره، فدعه يختار ويعيش تجاربه ينجح ويفشل حتى يصل للطريق الذي يريده.


اضافة تعليق