الزكاة.. تكافل اجتماعي.. وتطهير من الذنوب

الإثنين، 27 يناير 2020 12:37 م
الزكاة

"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"، بهذه الآية، لخص الله سبحانه وتعالى مفهوم فرض الزكاة على المسلمين، والتي تترك أثرًا إيجابيًا على النفس، حيث تطهرها من الآفات،وتغسلها من المعاصي والذنوب.

الزكاة في اللغة العربية تعني النماء والإصلاح واصطفاء الشيء، بينما بالمعنى الشرعي تعرّف على أنها جزء من المال يجب على المسلم اقتطاعه ومنحه لمستحقيه من الفقراء الذين ورد ذكرهم تحديدًا في القرآن إذا ما بلغت أمواله النصاب.
وتم تسمية هذا الجزء بالزكاة لأنه ينمي أموال المسلم ويطهرها ويزيدها لا ينقص منها، يقول تعالى: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ".

مما لاشك فيه، أن الله عز وجل لم يفرض الزكاة على المسلمين عبثًا، لا ليمنح ما لا يستحق جزءًا من تعب وعرق أخيه، بل فرضها تطهيرًا لنفوس المسلمين من الكره والتكبر والبخل، وإشاعة للترابط والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.

إذا نظرنا لفضل الزكاة، نجد أن مخرجها أنفع به وأكثر حاجة إليها من متلقيها، فهي رحمة ينزلها الله على عبده المؤمن تجلب له الرزق والتأييد من الله عز وجل فينصره ويوفقه لما فيه خيرًا من أمور دينه ودنياه، كما أن إخراجها والالتزام بها صفة أصيلة من صفات أهل الجنة.
كانت قبائل العرب تدفع زكاة أموالها إلى النّبي عليه الصلاة والسلام، وعندما توفّي النّبي الكريم ارتدّت بعض القبائل عن دفع الزّكاة، فحاربهم الخليفة أبوبكر الصّديق رضي الله عنها حتى أذعنوا لأمر الله تعالى.
وفرضت الزكاة على المسلمين لما لها من آثار إيجابية على الفرد والمجتمع، فهي تطهر الفرد المسلم وتزكي نفسه وتجعله يشعر بحاجات الفقراء ومعاناتهم فيتحقق التكافل بين المسلمين، وقد بيّن النّبي صلّى الله عليه وسلّ بأن المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

وهذا من خصائص المجتمع المسلم بأن أفراده يتكافلون فيما بينهم، ولا شك بأن الزكاة هي أداة مهمة لتحقيق هذا الأمر، فحينما تجمع الأموال من المسلمين و توضع في صندوق خاص يسمى بصندوق الزكاة، يصرف من هذه الأموال في وجوه الخير المختلفة، فلا ترى في المجتمع فقيرًا أو محتاجًا إلا سدت حاجته، ولا ترى مسلمًا مدينًا قد عجز عن سداد دينه إلا تكفلت فريضة الزكاة بسد دينه.

فالزكاة لها دور كبير مؤثر في المجتمع وتساهم بشكلٍ فاعلٍ في تحقيق التكافل والتضامن الاجتماعي، بما تحققه أدواتها من مساهمات إيجابية في المجتمع يلمس آثارها الفقراء وذوو الحاجة والمكروبون، وتقع على الحكومة مسؤولية وضع تشريعات تضمن إنشاء صناديق زكاة تؤدي واجبها باقتدار وكفاءة.
وورد ذكر الزكاة في أكثر من موضع في القرآن، تأكيدًا لأهميتها وفضلها العظيم، من أمثلة هذه المواضع ما ذكر في سورة البقرة (آية 43): "وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ"، سورة التوبة (آية 18)"إِنَّمَايَعْمُرمَسَاجِداللَّهمَنْآمَنَبِاَللَّهِوَالْيَوْمالْآخِروَأَقَامَالصَّلَاةوَآتَىالزَّكَاةوَلَمْيَخْشَإِلَّااللَّهفَعَسَىأُولَئِكَأَنْيَكُونُوامِنْالْمُهْتَدِينَ‏)، سورة المؤمنون (آية 4) حينما عدد الله صفات المؤمن الحق (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ).

أما مصارف الزكاة فهي ثمانية وردت في سورة التوبة آية 60 على سبيل الحصر لا المثال كما يلي:

"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ".

ومن شروطها: الإسلام، وبلوغ النصاب، والحولية، والنماء، واستيفاء الديون.
وتختلف الزكاة كثيرًا عن الصدقة والضرائب، فلا يغني عن أدائها أي من المصارف السابقة مهما كان مبلغها، فالزكاة محددة المصارف لا يجوز منحها لغير أهلها الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، على عكس الصدقة فيجوز إخراجها بأي قدر وفي أي مكان يرى المسلم أنه يستحق كما أنها لا تخضع لنسبة معينة بل لتقدير الشخص وليست حكرًا على فئة بعينها ولا مبلغ معين من المال كالزكاة، أما الضرائب فتستخدم في تمويل المنشآت العامة.

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق